هجمات إسرائيلية تقتل تسعة في لبنان وتصل ضواحي بيروت وسط محادثات أمريكية لوقف التصعيد

Lebanese soldiers and first reponders inspect the site of an Israeli drone strike near a vehicle on the Khaldeh highway at the southern entrance to Beirut, June 3 [AFP]
الصورة: AFP عبر News

أسفرت هجمات إسرائيلية يوم الأربعاء عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة آخرين في لبنان، مع وصول الضربات إلى ضواحي بيروت الجنوبية. أكدت التقارير أن الهجمات أدت إلى مقتل ستة أشخاص بالقرب من صور، وجندي في الجنوب، وشخصين في خلدة، بالإضافة إلى ستة أشخاص آخرين خلال الليل في جنوب لبنان جراء هذه الهجمات. يأتي هذا التصعيد في وقت تتقدم فيه المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين في واشنطن. وقد أفادت وسائل إعلام لبنانية رسمية بوقوع هجوم على بعد كيلومترات قليلة جنوب بيروت، مما يشير إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه أسقط "طائرة معادية" وقذيفتين مصدرهما لبنان. وقد عقد المفاوضون الإسرائيليون واللبنانيون جولتهم الرابعة من المحادثات المباشرة في واشنطن، ومن المقرر أن تبدأ الجولة التالية يوم الثلاثاء، في محاولة للتوصل إلى حلول دبلوماسية. بحسب تقارير، أمرت الحكومة الإسرائيلية بشن غارات على الضواحي الجنوبية لبيروت يوم الاثنين. في غضون ذلك، أطلق حزب الله صواريخ وقذائف على شمال إسرائيل، بما في ذلك ضواحي مدينة حيفا الساحلية، يوم الأحد. يذكر أن بيروت قد نجت إلى حد كبير من الغارات الجوية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، باستثناء هجومين مستهدفين على الضواحي الجنوبية للمدينة في مايو.

تصعيد عسكري وتداعيات إنسانية

استهدفت الهجمات ما لا يقل عن عشر مركبات، إحداها كانت تستهدف سيارة إسعاف، بحسب تقارير، مما يسلط الضوء على استهداف البنى التحتية المدنية والخدمات الأساسية. وأفادت التقارير أن اثنين من المسعفين في بلدية شحور كانا من بين الضحايا الذين سقطوا في تلك الهجمات، مما يسلط الضوء على الخسائر البشرية بين العاملين في المجال الإنساني الذين يقدمون المساعدة في مناطق النزاع. ومنذ تصعيد إسرائيل لهجماتها على لبنان في الثاني من مارس، قُتل 3516 شخصًا وأصيب 10674 آخرون في لبنان، بحسب تقارير موثوقة، مما يعكس حجم الدمار والخسائر البشرية التي يعاني منها البلد. كما أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية الغازية توغلت شمال نهر الليطاني في لبنان، مما يشير إلى توسع نطاق العمليات العسكرية البرية وتجاوز الخطوط المحددة سابقًا.

وقد نزح أكثر من مليون شخص قسرًا من منازلهم في لبنان، وفقًا لتقارير متقاطعة التحقق، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد ويضع ضغوطًا هائلة على الموارد المتاحة. وفي اليوم السابق، وصلت القوات البرية الإسرائيلية إلى أعمق نقطة لها في لبنان منذ 26 عامًا، بحسب تقارير، مما أثار مخاوف من تصعيد أكبر وتوسع النطاق الجغرافي للنزاع. وشوهد أعداد كبيرة من السكان يفرون من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد التحذيرات التي صدرت يوم الاثنين، مما يعكس حالة الذعر والقلق بين المدنيين. وفي سياق متصل، صرح الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن لبنان يواجه "عدوانًا إسرائيليًا شرسًا ومدانًا"، مشيرًا إلى الطبيعة المدمرة للهجمات. وأضاف عون أن حكومته تواصل العمل لإنهاء "معاناة اللبنانيين بشكل عام والجنوبيين بشكل خاص"، مشددًا على الحاجة الملحة للتدخل الدولي لوقف هذا التصعيد.

وتشير التقارير إلى أن الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل وحزب الله أسفرت عن مقتل 3412 شخصًا في لبنان، مما يعكس الدمار الواسع والخسائر البشرية الفادحة التي لحقت بالبنية التحتية والمجتمعات المحلية. وفي المقابل، قتل مدنيان في شمال إسرائيل، بحسب تقارير، مما يبرز امتداد الصراع إلى الجانب الإسرائيلي وتأثيره على السكان في كلا الجانبين. يأتي هذا التصعيد وسط جهود دبلوماسية مكثفة لتهدئة الأوضاع. وتواصل واشنطن مساعيها للتوصل إلى حلول دبلوماسية تمنع المزيد من التصعيد في المنطقة، حيث تتقدم المحادثات الأمريكية بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين. وقد أدت الهجمات المتكررة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان، خاصة في المناطق الجنوبية التي تشهد القتال الأعنف، مما يستدعي استجابة إنسانية عاجلة من المجتمع الدولي.

جهود دبلوماسية ومواقف متضاربة

صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد التزم بإلغاء أي هجمات مخططة على بيروت، في محاولة لتهدئة التوترات. ومع ذلك، ذكر مكتب الزعيم الإسرائيلي أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بالحق في ضرب بيروت إذا استمرت هجمات حزب الله، مما يشير إلى وجود تباين في المواقف وتحديات كبيرة أمام جهود الوساطة. وقد أعرب ترامب عن استيائه من استمرار الصراع، قائلاً إنه "منزعج قليلاً من قتاله المستمر مع لبنان"، مما يعكس الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على الأطراف المتصارعة للتوصل إلى حل.

من جانبه، أصر بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل يجب أن "تنزع سلاح حزب الله" و"تُجرّد لبنان من السلاح" لإحلال السلام في المنطقة، وهو مطلب أساسي من الجانب الإسرائيلي يمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق سلام. وفي سياق الجهود الدبلوماسية، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في التوصل إلى بيان مشترك وخطة عمل بشأن الأمن في لبنان، تكون "مستقلة عن حزب الله"، في محاولة لعزل الحزب عن المشهد السياسي والعسكري اللبناني وإيجاد حلول لا تعتمد على وجوده.

في المقابل، رفض حزب الله إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً على موقفه الرافض للتطبيع أو التفاوض المباشر مع الدولة العبرية. وطالبت إيران بإنهاء الحرب في لبنان خلال محادثاتها مع واشنطن، وهي المحادثات الأولى بين البلدين منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما يبرز الدور الإيراني في الأزمة الإقليمية وتعقيدات المشهد السياسي. وقد تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت متأخر من يوم الأحد، في محاولة لتنسيق الجهود الدبلوماسية وإيجاد أرضية مشتركة للتهدئة.

اقترح روبيو مسارًا جديدًا لمواصلة المفاوضات الجارية، في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي والوصول إلى حلول مستدامة. ويدرس الرئيس دونالد ترامب تمديدًا مؤقتًا لوقف إطلاق النار مع إيران، وهي فكرة كان الرئيس اللبناني جوزيف عون منفتحًا عليها، مما قد يفتح باباً لتهدئة أوسع في المنطقة تتجاوز الصراع اللبناني الإسرائيلي. وفي سياق متصل، كان جوزيف عون قد صرح في وقت سابق بأن لبنان يواجه "عدوانًا إسرائيليًا شرسًا ومدانًا"، مضيفًا أن حكومته تواصل العمل لإنهاء "معاناة اللبنانيين بشكل عام والجنوبيين بشكل خاص"، مؤكداً على التزام لبنان بحماية شعبه وتوفير الأمن له.

خلفية النزاع والاتفاقيات الهشة

أطلقت قوات حزب الله صواريخ على جنود في شمال إسرائيل يوم الأربعاء، مما يمثل تصعيداً مباشراً واستمراراً لدورة العنف. وفي المقابل، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس بياناً مشتركاً بخصوص الضربات، مشيرين إلى "الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله و"الهجمات ضد مدننا ومواطنينا"" كأسباب للضربات، وفقاً لبيانهما الذي يبرر الإجراءات الإسرائيلية. وقد استهدفت الهجمات التي أمر بها نتنياهو وكاتس ضواحي بيروت الجنوبية، المعروفة بالعربية باسم الضاحية، وهي منطقة ذات كثافة سكانية عالية، مما يزيد من المخاطر على المدنيين.

وكان حزب الله قد وافق على وقف الهجمات على إسرائيل عند توقيع وقف إطلاق النار في منتصف أبريل. ومع ذلك، استأنف حزب الله هجماته بعد الضربات الإسرائيلية في لبنان، والتي وصفتها إسرائيل بأنها دفاع عن النفس، مما يشير إلى دورة من العنف المتبادل وصعوبة الحفاظ على الهدوء. وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض "طائرة معادية" في المنطقة التي يعمل فيها الجنود الإسرائيليون في جنوب لبنان، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات جراء القذائف التي اعترضها الجيش الإسرائيلي أو الهدف الجوي المشبوه الذي تم اعتراضه، مما يشير إلى فعالية الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية في بعض الحالات.

ويُذكر أن وقف إطلاق نار اسمي سارٍ منذ 17 أبريل، حيث يقضي المقترح بوقف حزب الله جميع الهجمات على إسرائيل، وامتناع إسرائيل عن تصعيد العمليات العسكرية في بيروت. رد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري بالمطالبة بوقف إسرائيل لجميع الأعمال العسكرية أولاً، مؤكداً على "التزام كامل وشامل وفوري بوقف إطلاق النار"، لكنه تساءل "لكن من سيجبر إسرائيل على وقف عدوانها؟"، مما يعكس الشكوك اللبنانية حول التزام إسرائيل بوقف العدوان. من جهتها، لا تتوقع إدارة ترامب أن تتخلى إسرائيل عن الرد على ضربات حزب الله على أراضيها، مما يؤكد على تعقيد الموقف واستمرار التوترات. وفي تعليقات سابقة، أصر بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل يجب أن "تنزع سلاح حزب الله" و"تُجرّد لبنان من السلاح" لإحلال السلام، مما يضع شروطاً صعبة لأي تسوية مستقبلية.

مستقبل الهدنة ومطالب وقف العدوان

أكد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أنه يضمن "التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار" من جانب حزب الله، لكنه تساءل في المقابل "لكن من سيجبر إسرائيل على وقف عدوانها؟"، مما يبرز التحدي الرئيسي أمام إرساء سلام دائم ومستقر في المنطقة. ويأتي هذا في الوقت الذي قُتل فيه جندي إسرائيلي في جنوب لبنان خلال الليل بهجوم بطائرة مسيّرة نفذه حزب الله، مما يشير إلى استمرار الخروقات للهدنة الهشة. ووفقاً لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقد قُتل ما لا يقل عن 26 جندياً إسرائيلياً ومقاول دفاع في جنوب لبنان أو بالقرب منه، مما يوضح حجم الخسائر الإسرائيلية البشرية في هذا الصراع المستمر. من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وقف إطلاق النار في لبنان يظل شرطاً رئيسياً لأي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما يربط مصير الصراع اللبناني بمفاوضات أوسع نطاقاً بين القوى الكبرى.