أعرب الرئيس دونالد ترامب عن تفاؤله بإمكانية توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق سلام مؤقت مع إيران قريبًا. وقد صرح ترامب بأن الولايات المتحدة وإيران تجريان محادثات "باستمرار"، بما في ذلك "اليوم". ومع ذلك، هددت إيران بتعليق المحادثات مع الولايات المتحدة بسبب تصاعد الهجمات الإسرائيلية في لبنان. لكن الرئيس ترامب نفى تقارير إيرانية رسمية عن تعليق المحادثات، مؤكدًا استمرارها.
أفادت تقارير بأن الرئيس ترامب صرح لشبكة ABC News مساء الاثنين أن واشنطن وطهران قد تنهيان مذكرة تفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز "خلال الأسبوع المقبل". وبحسب وكالة مهر الإيرانية للأنباء، يناقش مسؤولون في طهران "النص النهائي" لإرساله إلى الولايات المتحدة.
في الوقت نفسه، هددت إيران بزيادة القيود على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز وإغلاق مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر. كما هددت إيران بشن ضربة على إسرائيل. وتأتي هذه التطورات في أعقاب اعتراض الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن ثلاثة مقذوفات قادمة من لبنان في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، ودوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل في وقت متأخر من الصباح. بدأت الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار في 8 أبريل 2026، بعد أن هاجمت الولايات المتحدة وإيران إيران في 28 فبراير 2026، مما أدى إلى حرب استمرت شهورًا.
تصعيد إسرائيلي في لبنان وتهديدات إيرانية
ارتفعت أسعار النفط وعائدات السندات الحكومية بعد أن أظهرت إيران استياءها من التوغل الإسرائيلي المتعمق في لبنان. وتخوض إسرائيل قتالاً ضد مقاتلي حزب الله المدعومين من طهران في لبنان. وفي وقت مبكر من يوم الثلاثاء، شنت إسرائيل غارات على مدينة صور الجنوبية وسيارة في النبطية. كما أعلن حزب الله أنه أطلق صواريخ على دبابة إسرائيلية. وتوغلت القوات الإسرائيلية في لبنان أعمق مما كانت عليه في أي وقت خلال ربع قرن.
وفي نهاية الأسبوع، استولت القوات الإسرائيلية على قلعة بوفورت التي تعود إلى العصور الصليبية. تقع قلعة بوفورت على بعد حوالي 60 كيلومتراً (37 ميلاً) من بيروت. ووفقاً لتقارير، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 3000 لبناني وتشريد ما يزيد عن مليون لبناني. ويوم الأربعاء الموافق 27 مايو 2026، قصفت إسرائيل جنوب لبنان لليوم الثاني على التوالي، بحسب وكالة رويترز. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية يوم الثلاثاء في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 31 شخصاً على الأقل، بينهم أربعة أطفال. وفي سياق متصل، قُتل محمد عودة، قائد الجناح العسكري لحركة حماس، في غارة جوية إسرائيلية شمال غزة يوم الثلاثاء الموافق 26 مايو 2026، وفقاً لرويترز.
مفاوضات السلام مع إيران ومضيق هرمز
اتصل الرئيس دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهماً إياه بالجحود، وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثة. وصرح ترامب بأنه تحدث مع ممثلين عن حزب الله. وأكد أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار المتبادل. كما ذكر ترامب أن القوات الإسرائيلية تراجعت عن توغلاتها في بيروت، عاصمة لبنان.
في المقابل، قال نتنياهو إن موقف إسرائيل في لبنان "لم يتغير"، وأن جيشه "سيواصل العمل كما هو مخطط له في جنوب لبنان". وأضاف نتنياهو أن إسرائيل ستمتنع عن ضرب "أهداف إرهابية" في بيروت إذا أوقف حزب الله إطلاق النار على المدن الإسرائيلية. وقد أصرت إيران على أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان جزءاً من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
هاجم حزب الله شمال إسرائيل بطائرات مسيرة في أوائل مارس/آذار. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل بقصف إيران في وقت سابق.
في أسواق الطاقة، بلغ سعر خام برنت حوالي 94.90 دولار للبرميل يوم الثلاثاء، بعد أن انخفضت أسعار النفط بنحو 8 بالمئة خلال الأيام العشرة الماضية. ومن شأن أي اتفاق أن يسمح بمرور المزيد من ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.
الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل وتقدم عروضاً
صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إيران قامت بتلغيم أجزاء كبيرة من مضيق هرمز. ويواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً لإنهاء حرب دخلت شهرها الرابع. وتهدف مذكرة التفاهم المقترحة إلى تمديد الهدنة بنحو شهرين، كما تهدف إلى رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وتتضمن النقاط الخلافية الرئيسية ما إذا كانت إيران ستسمح بمرور حر للسفن عبر مضيق هرمز، وعدد المليارات من الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في دول مثل قطر التي سيتم الإفراج عنها. وتخشى واشنطن من سعي إيران لبناء سلاح نووي، خاصة وأن طهران قد قامت بتخصيب اليورانيوم إلى مستويات شبه عسكرية. وتطالب إيران بالحصول على 12 مليار دولار من أصل 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، وذلك وفقاً لوكالة تسنيم للأنباء. وتعمل قطر وسيطاً في هذه المناقشات المتعلقة بالأموال الإيرانية المجمدة.
الاشتباكات المباشرة والردود المتبادلة
شنت القوات الأمريكية ضربات دفاع عن النفس في جنوب إيران يوم الأربعاء الموافق 27 مايو 2026، تضمنت غارات جوية ضد محطة تحكم أرضية لطائرات بدون طيار في مدينة بندر عباس الساحلية. وأفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني رد في وقت مبكر من يوم الخميس الموافق 28 مايو 2026، باستهداف القاعدة الأمريكية التي انطلقت منها تلك الضربات. وأسقطت الولايات المتحدة أربع طائرات هجومية أحادية الاتجاه أطلقتها إيران فوق مضيق هرمز، بحسب تقارير. وتعتبر هذه الضربات أحدث حلقات سلسلة من الهجمات في الأيام الأخيرة التي صعّدت الأعمال العدائية وهددت بوقف إطلاق نار هش، وفقاً لمسؤولين.
أشار الرئيس دونالد ترامب إلى انفتاحه على محادثات سلام مطولة مع إيران خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الأربعاء الموافق 27 مايو 2026. وصرح ترامب بأن المسؤولين الإيرانيين "اعتقدوا أنهم سيتغلبون علي بالانتظار". وأكد ترامب أنه "لا يهتم بالانتخابات النصفية" فيما يتعلق بالحرب. وكرر الرئيس ترامب أنه "لا يريد أن يكون مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية"، مضيفاً: "لن يتحكم أحد به؛ سنراقبه".
رفض البيت الأبيض تقريراً لتلفزيون الدولة الإيراني يزعم الحصول على مسودة اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه "افتراء كامل". وبحسب المسودة المزعومة، كانت إيران ستعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري. كما نصت المسودة المزعومة على أن إدارة وتوجيه حركة السفن عبر مضيق هرمز ستتولاها إيران بالتعاون مع عُمان. وصرح ترامب في هذا الصدد بأن "عُمان ستتصرف مثل أي شخص آخر، وإلا فسيتعين علينا تدميرها"، مضيفاً: "إنهم يفهمون ذلك. سيكونون بخير". وقال ترامب أيضاً أن "المضيق سيكون مفتوحاً للجميع"، مؤكداً "سنراقبه، لكن لا أحد سيتحكم به".
وذكرت المسودة المزعومة أيضاً أن الولايات المتحدة ستسحب عدداً غير محدد من القوات العسكرية من المناطق المحيطة بإيران. وقال ترامب: "لدينا سيطرة على أموال يزعمون أنها ملكهم. سنحتفظ بالسيطرة على تلك الأموال. عندما يتصرفون بشكل صحيح، وعندما يفعلون الصواب، سنسمح لهم بالحصول على أموالهم. لكننا لا نفعل ذلك حالياً". وكانت الولايات المتحدة قد هاجمت يوم الاثنين الموافق 25 مايو 2026، مواقع إطلاق صواريخ وقوارب إيرانية كانت تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز. وتعهد الحرس الثوري الإيراني بـ "رد حاسم ومتبادل" على أي انتهاكات لوقف إطلاق النار.
مستقبل الاستقرار الإقليمي
أشار مجتبى خامنئي إلى أن إيران قد تستأنف ضرباتها على المنشآت العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي. ووسط هذه التوترات، ركز المسؤولون الإيرانيون المحادثات الأخيرة على مضيق هرمز، مع تأجيل قضية مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. من جانبه، صرح الرئيس ترامب بأنه لن يكون "مرتاحاً" لتسليم مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا أو الصين. وقد أدت عودة القتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران في لبنان إلى تعقيد آفاق السلام. وفي تطور آخر، بدأت إيران في استعادة خدمة الإنترنت بعد 88 يوماً من الانقطاع على مستوى البلاد، وهو أطول انقطاع في التاريخ الحديث. وفي 28 مايو 2026، أعلن الجيش الكويتي اعتراض دفاعاته الجوية طائرات مسيرة وصواريخ معادية. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أضافت هيئة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية إلى قائمة عقوباتها في 27 مايو 2026. وكانت إيران قد أغلقت مضيق هرمز بعد بدء الحرب. وفي 27 مايو 2026، حذر الرئيس ترامب سلطنة عمان من الدخول في أي اتفاق مع إيران لتقاسم السيطرة على مضيق هرمز.