حزب الله يعلن شن هجمات على أهداف إسرائيلية وسط تصاعد التوترات وجهود دبلوماسية

An Israeli army humvee vehicle moves past destroyed buildings in southern Lebanon as seen from across the border at a position in northern Israel on May 7, 2026. Israel has repeatedly bombed Lebanon, particularly the south, since a truce came in force since April 17, with Hezbollah retaliating by launching attacks on Israeli troops. Israeli strikes on Lebanon have killed more than 2,700 people and displaced more than a million, particularly from southern and eastern Lebanon and Beirut's southern suburbs, since March 2. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

أعلن حزب الله في وقت متأخر من يوم الاثنين شن عدة هجمات على أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك وسط تصاعد التوترات في المنطقة. جاءت هذه التطورات بعد دقائق من رسالة من دونالد ترامب، حيث رصدت إسرائيل إطلاق صواريخ من لبنان. وحذر الجيش الإسرائيلي الإسرائيليين في أجزاء من شمال البلاد من اللجوء إلى الملاجئ، بينما أمرت الحكومة الإسرائيلية بشن غارات على الضواحي الجنوبية لبيروت. وقد جاء هذا التصعيد بعد أن أطلق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مستهدفاً أطراف مدينة حيفا الساحلية.

وقد استهدف مقاتلو حزب الله جنوداً إسرائيليين ودبابتين إسرائيليتين في حداثا بطائرة مسيرة هجومية، بالإضافة إلى "وابل من الصواريخ والقصف المدفعي". في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن قواته الجوية اعترضت مقذوفين أُطلقا من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه الاعتراضات تأتي في سياق الرد على الهجمات المتزايدة. كما أعلن الجيش اعتراض هدف جوي مشبوه في المنطقة التي يعمل فيها الجنود الإسرائيليون في جنوب لبنان. وجاء هذا التصعيد بعد مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان ليل الاثنين في هجوم بطائرة مسيرة نفذه حزب الله، مما أضاف بعداً جديداً للتوترات القائمة.

تأكيد الهجمات وتصريحات متبادلة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين إن إسرائيل وحزب الله اتفقا على تخفيف حدة القتال، مشيراً إلى أن الجماعة المدعومة من إيران وافقت على أن "يتوقف إطلاق النار بالكامل" وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل. وأفادت تقارير بأن الهجمات التي أعلن عنها حزب الله أشارت إلى وقت وقوعها بعد الساعة 11:00 مساءً (2000 بتوقيت جرينتش)، مما يؤكد توقيت التصعيد بعد تصريحات ترامب.

جاء ذلك في أعقاب بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، الذي أوضح أن الأوامر صدرت بعد ما وصفاه بانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله و "هجمات ضد مدننا ومواطنينا". في غضون ذلك، أفاد حزب الله في وقت مبكر من يوم الاثنين بأنه هاجم قوات إسرائيلية في زوطر الشرقية، شمال نهر الليطاني مباشرة، واستهدف ما وصفه بالبنية التحتية العسكرية الإسرائيلية في طبريا، على بعد عشرات الأميال جنوب الحدود، مما يدل على اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي تطور ذي صلة، أدانت المملكة العربية السعودية الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكدة أنها "ترفض رفضاً قاطعاً" تحركات إسرائيل داخل الدولة المتوسطية الصغيرة، ومشددة على ضرورة احترام السيادة اللبنانية.

خلفيات التوتر وجهود وقف إطلاق النار

يأتي التصعيد الأخير في وقت كان فيه الجانبان ملتزمين بوقف إطلاق النار منذ منتصف أبريل/نيسان، غير أن حزب الله استأنف هجماته بعد ضربات إسرائيلية في لبنان وصفتها إسرائيل بأنها دفاع عن النفس، وفقاً لتقارير إخبارية، مما يشير إلى هشاشة الهدنة السابقة. وقد أكدت السلطات اللبنانية موافقة حزب الله على مقترح تقدم به وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والذي نص على عدم قيام إسرائيل بضرب ضواحي بيروت الجنوبية، مقابل عدم مهاجمة حزب الله شمال إسرائيل. جاء هذا التأكيد في بيان صادر عن السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة، مما يبرز الدور الدبلوماسي الأمريكي في محاولة احتواء الأزمة.

وفي السياق ذاته، صرح رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في بيان يوم الأحد الماضي، أنه يمكنه ضمان "التزام كامل وشامل وفوري بوقف إطلاق النار" من جانب الجماعة المسلحة. وأضاف بري في بيانه: "ولكن من سيجبر إسرائيل على وقف عدوانها؟"، معبراً عن مخاوف لبنانية بشأن استمرار الهجمات الإسرائيلية. من جانبه، قال السفير الأمريكي مايك والتز إن التهدئة والسلام سيتحققان بسرعة "إذا أوقف حزب الله هجماته على الفور، كما وعد على ما يبدو، وأكدت الحكومة اللبنانية سيادتها الكاملة، وأعادت البناء، وأعادت شعبها إلى ديارهم"، مقدماً رؤية أمريكية للحل.

كما أشاد سفير لبنان لدى الأمم المتحدة، أحمد عرفة، بإدارة ترامب على "الجهود البناءة التي تهدف إلى إعطاء الدبلوماسية فرصة" وعلى دفعة ترامب الأخيرة، مما يعكس ترحيباً لبنانياً بالجهود الدبلوماسية. بدوره، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الاثنين أن حكومته تواصل العمل لإنهاء "معاناة اللبنانيين بشكل عام والجنوبيين بشكل خاص"، مشيراً إلى سعي بلاده لجعل الوضع "أكثر أماناً"، ومؤكداً على التزام الحكومة اللبنانية بحماية مواطنيها. هذه التصريحات تعكس الجهود الدبلوماسية المستمرة لاحتواء التوترات المتزايدة في المنطقة، وتبرز تعقيدات المشهد السياسي والأمني.

التداعيات الإنسانية والتحذيرات المتبادلة

قامت القوات الإسرائيلية مؤخراً بأعمق توغل لها في لبنان منذ أكثر من ربع قرن، مما أثار مخاوف واسعة بشأن تصعيد الصراع. في هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يكون هناك جنود إسرائيليون "متوجهون إلى بيروت"، وأن أولئك الذين كانوا في طريقهم "قد تم إرجاعهم بالفعل"، في محاولة لتهدئة التوترات. أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المحادثة مع ترامب، لكنه أشار إلى أنه أبلغ ترامب بأن إسرائيل "ستضرب أهدافاً في بيروت، عاصمة لبنان، إذا لم تتوقف هجمات حزب الله"، مما يوضح الموقف الإسرائيلي الحازم. وأضاف نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي سيستمر "في العمل كما هو مخطط له" في جنوب لبنان، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية.

لاحقاً، نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على منصة X تحذيراً لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت لمغادرة المنطقة، موضحاً أنه إذا استمر حزب الله في مهاجمة التجمعات الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستشن هجمات على منطقة الضاحية في بيروت، حيث يتمتع حزب الله بدعم واسع. عقب هذا التحذير يوم الاثنين، شوهد أعداد كبيرة من الأشخاص يفرون من الضاحية، مما تسبب في ازدحام الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة، مما يسلط الضوء على التأثير الإنساني المباشر للتهديدات.

أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية التي وقعت ليلة أمس على جنوب لبنان عن مقتل ستة أشخاص، من بينهم مواطن سوري في قرية بالقرب من مدينة النبطية، وفقاً لما ذكرته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، مما يؤكد الخسائر البشرية. كما تسببت غارة جوية بعد ظهر يوم الاثنين في مدينة صور الساحلية بأضرار بالغة لمستشفى جبل عامل، حسبما أفادت وزارة الصحة، مما يبرز التأثير على البنية التحتية المدنية والخدمات الأساسية. يذكر أن بيروت كانت قد نجت إلى حد كبير من الغارات الجوية منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، باستثناء هجومين مستهدفين على الضواحي الجنوبية للمدينة في مايو (أيار)، مما يشير إلى أن الوضع الحالي يمثل تصعيداً خطيراً. وقد أسفرت الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل وحزب الله عن مقتل 3,433 شخصاً في لبنان وتشريد أكثر من مليون شخص، مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية.

الموقف الدولي والمفاوضات المستقبلية

تستعد إسرائيل ولبنان لإجراء محادثات مقررة يومي الثلاثاء والأربعاء في واشنطن، حيث يأمل المفاوضون اللبنانيون في توسيع نطاق المناطق التي لن تتعرض للهجوم في البلاد سعياً للتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار. كانت المحادثات بين الطرفين، التي بدأت في أبريل بواشنطن، هي الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود بين الدولتين اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، مما يبرز أهمية هذه الجولة من المفاوضات. وفي الأمم المتحدة، أفادت مساعدة الأمين العام، مارثا بوبي، خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن بأن "توغل إسرائيل في لبنان ينتهك سلامة لبنان الإقليمية وقرار المجلس لعام 2006 الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب إلى جنوب الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة مع لبنان"، مؤكدة على انتهاك القانون الدولي. كما اتهمت بوبي حزب الله بانتهاك القرار الذي يطالب الجماعة المسلحة بنزع سلاحها، مما يوجه انتقادات للطرفين. وقد أسفرت التوترات الراهنة عن مقتل مدنيين اثنين في شمال إسرائيل، بينما قُتل 26 جندياً إسرائيلياً ومقاول دفاعي واحد في جنوب لبنان أو بالقرب منه، وفقاً لمكتب نتنياهو، مما يعطي صورة شاملة للخسائر البشرية من الجانبين.