لبنان يسعى للضغط الإيراني على حزب الله لوقف إطلاق النار مع تأكيد دور الدولة كوسيط وحيد مع إسرائيل

People swim on a public beach as smoke rises from an Israeli airstrike on Qlaileh village, as seen from the southern port city of Tyre, Lebanon, Tuesday, June 2, 2026. (AP Photo)
الصورة: AP Photo عبر News

يسعى لبنان حاليًا للضغط الإيراني على حزب الله بهدف تأمين وقف لإطلاق النار مع إسرائيل، في ظل تأكيد بيروت على دور الدولة كوسيط وحيد في أي مفاوضات محتملة. وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يعمل عبر قنوات إيرانية لضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، وهو ما يشكل جزءًا محوريًا من المساعي الدبلوماسية الجارية. وقد حافظت إيران على اتصال يومي مع بري، خاصة خلال اليومين الماضيين مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد بيروت، مما يؤكد الدور الإيراني في هذه المساعي.

في تطور متصل، أشار مسؤول إسرائيلي إلى أن إسرائيل قد أجلت ضربة كانت مقررة في منطقة الضاحية ببيروت، وذلك بناءً على طلب من واشنطن. بدا هذا التأجيل كإشارة إلى تعليق وشيك لضربة إسرائيلية في العاصمة اللبنانية، وسط جهود أمريكية مكثفة لدفع وقف إطلاق النار بين الجانبين. وقد جاء هذا التعليق للضربة في سياق ضغوط دولية متزايدة لتهدئة التوترات في المنطقة.

من جانبها، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة X، من أن العمليات الإسرائيلية في لبنان تنتهك وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد عراقجي أن واشنطن وإسرائيل ستتحملان "عواقب أي انتهاك" لهذا الاتفاق. كما نقلت وكالة تسنيم (Tasnim) للأنباء عن مسؤولين إيرانيين قولهم إنه لن تُجرى أي محادثات مع الولايات المتحدة حتى توقف إسرائيل هجماتها في لبنان، مما يعكس موقفًا إيرانيًا حازمًا تجاه التصعيد الإسرائيلي. وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية يوم الاثنين أن فريق التفاوض الإيراني علّق المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي كانت تجري عبر وسطاء، وذلك احتجاجًا على الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. كما أفاد التقرير نفسه أن إيران و"محور المقاومة" التابع لها مستعدان للرد في مضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب في البحر الأحمر.

جهود الوساطة الدبلوماسية المكثفة

كشفت مصادر سياسية لـ"عرب نيوز" عن هذا المسعى الدبلوماسي المعقد، مشيرة إلى أن إيران حافظت على اتصال يومي مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، خاصة خلال اليومين الماضيين مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية ضد بيروت. هذه الاتصالات اليومية تؤكد الدور المحوري لإيران في التأثير على قرار حزب الله. وأفاد مسؤول سياسي مطلع على مشاورات بري لـ"عرب نيوز" بأن التوصل إلى اتفاق أوسع بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يعزز بشكل كبير آفاق تأمين وقف إطلاق النار الشامل. وأوضح المسؤول نفسه أن "المطلوب هو أن تضغط إيران على حزب الله لوقف هجماته وأن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لفعل الشيء نفسه"، مما يبرز التوازن الدقيق المطلوب لتحقيق الهدوء. وشدد المسؤول على أن "الدولة اللبنانية يجب أن تظل الطرف المفاوض. هذا المبدأ لا يمكن التشكيك فيه. لكن الضغط الإيراني على حزب الله يظل ضرورياً لأنه يمكن أن يساعد في تهيئة الظروف اللازمة لوقف إطلاق النار"، مؤكدًا بذلك على السيادة اللبنانية مع الاعتراف بالواقع الإقليمي.

وفي سياق هذه الجهود الدبلوماسية، عمل مسؤولون إيرانيون وأمريكيون وأوروبيون وباكستانيون عبر قنوات موازية لتحقيق هذا الهدف المشترك المتمثل في وقف التصعيد. وفي مسعى متصل، صرح علي حمدان، المستشار الأقدم لبري، بأن رسالة قد سُلّمت إلى السفيرة الأمريكية في لبنان ميشيل عيسى (Michel Issa). وأفاد حمدان بأن بري دفع باتجاه وقف إطلاق نار شامل يشمل البر والبحر والجو، بدلاً من الترتيب الأضيق الذي اقترحته الولايات المتحدة في البداية، والذي كان يركز على جبهة واحدة فقط. في غضون ذلك، قادت المملكة العربية السعودية ومصر وقطر جهود وساطة عربية مكثفة، مما يعكس الاهتمام الإقليمي الواسع بتهدئة الأوضاع في لبنان.

موقف حزب الله والدولة اللبنانية

أفاد موقع أكسيوس (Axios) بأن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أبلغ إدارة ترامب يوم الأحد أن حزب الله مستعد لوقف إطلاق نار كامل وفوري مع إسرائيل، وأنه سيضمن تنفيذه، مما يشير إلى مرونة محتملة من جانب الحزب. وأكد مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس أن حزب الله أبدى استعداده لوقف إطلاق نار شامل دون المطالبة بانسحاب إسرائيلي فوري من جنوب لبنان، وهو ما يمثل تغييرًا في المواقف السابقة. وكان حزب الله قد أعد هجمات أعمق داخل الأراضي الإسرائيلية، مما يعكس مدى الاستعداد للتصعيد في حال عدم التوصل إلى اتفاق. مع ذلك، نفى حزب الله أي اتصال مباشر مع واشنطن، مؤكدًا على قنواته الدبلوماسية غير المباشرة. وفي تصريح له يوم الثلاثاء، قال النائب إيهاب حمادة إن حزب الله لم يتواصل مع أي طرف سوى إيران، مما يرسخ دور طهران كوسيط رئيسي.

من جانبه، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون حزب الله إلى الحضور إلى القصر الرئاسي ووضع نقاط قوته تحت سلطة الدولة، في محاولة لتعزيز سيادة الدولة على قرارات الحرب والسلم. وحث عون حزب الله على الانخراط المباشر مع الرئاسة ودعم المفاوضات مع إسرائيل بدلاً من عرقلتها، مؤكدًا على أهمية توحيد الموقف اللبناني. وصرح عون، قائلاً: "على من يهمه لبنان أن يعمل على إنجاح المفاوضات"، في إشارة واضحة إلى ضرورة التعاون الوطني. وأضاف عون أن "القوة لا تكمن في شن الحرب بل في امتلاك الشجاعة والحكمة لإنهاء الحرب عبر المفاوضات بما يخدم مصلحة البلاد"، داعيًا إلى نهج براغماتي يركز على الاستقرار.

التهديدات الإسرائيلية والردود الإيرانية

هددت إسرائيل باستئناف الضربات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة يُنظر إليها على أنها معقل لحزب الله، في حال استمرار ما تعتبره انتهاكات لوقف إطلاق النار. وفي سياق متصل، ذكرت وكالة تسنيم (Tasnim) الإيرانية شبه الرسمية يوم الاثنين أن فريق التفاوض الإيراني علّق المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي كانت تجري عبر وسطاء، وذلك احتجاجًا على الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. ووفقًا للوكالة، فإن إيران و"محور المقاومة" التابع لها مستعدان للرد في مضيق هرمز وتفعيل جبهات أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب في البحر الأحمر، مما يشير إلى تصعيد محتمل على جبهات متعددة. من جهته، صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، بأنه في حال استمرار "العدوان الإسرائيلي" ضد لبنان، فإن إيران ستوقف المفاوضات وتتصدى للعدو بشكل مباشر، مما يعكس موقفًا إيرانيًا حازمًا وتهديدًا بالتدخل المباشر.

في وقت سابق، فشلت الاجتماعات التي استضافها البنتاغون الأسبوع الماضي بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في تحقيق اختراق ملموس، مما يؤكد صعوبة التوصل إلى حلول عسكرية مباشرة. وقد جاءت هذه التطورات في ظل استمرار الضربات، حيث شوهدت سحب الدخان تتصاعد من غارة جوية إسرائيلية على قرية القليلة، كما شوهدت من مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، بينما كان الناس يسبحون على شاطئ عام، مما يظهر استمرار الحياة المدنية تحت وطأة التهديد العسكري. يوم الاثنين، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس بضرب أهداف "إرهابية" لحزب الله في الضاحية "عقب الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار" من قبل الجماعة الشيعية. وأصدر الجيش الإسرائيلي (IDF) لاحقًا تحذيرًا باللغة العربية يحث سكان الضاحية على المغادرة من أجل سلامتهم، مشيرًا إلى أنه "إذا استمر حزب الله في إطلاق النار باتجاه مدننا ومجتمعاتنا، فسيرد الجيش الإسرائيلي بضرب أهداف إرهابية في الضاحية"، في رسالة واضحة لسكان المنطقة المستهدفة.

دور الولايات المتحدة والمملكة المتحدة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصة "Truth Social" ومن خلال "ممثلين رفيعي المستوى"، عن التوصل إلى تفاهمات مع حزب الله لوقف تبادل إطلاق النار. وأكد ترامب أن حزب الله وافق على أن "جميع عمليات إطلاق النار ستتوقف"، مما يشير إلى نجاح جزئي للجهود الدبلوماسية. ووصف ترامب بـ"مكالمة جيدة جدًا" أجريت عبر كبار ممثليه بشأن وقف إطلاق النار، مما يؤكد على أهمية القنوات غير المباشرة. كما أشار إلى أنه أجرى مكالمة "مثمرة جدًا" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يعكس الجهود الأمريكية على الجانبين. وفي سياق متصل، شدد ترامب على أنه لن يتم إرسال قوات أمريكية إلى بيروت، مضيفًا أن "أي قوات كانت في طريقها قد أعيدت بالفعل"، في محاولة لطمأنة الأطراف بعدم التدخل العسكري المباشر.

وفي تطور آخر، أعلنت المملكة المتحدة عن إرسال سفينتين حربيتين إلى المنطقة، هما HMS Diamond و HMS Richmond، للانضمام إلى مهام حماية السفن التجارية في البحر الأحمر. هذا الانتشار يهدف إلى تعزيز الأمن البحري في المنطقة وسط التوترات المتصاعدة. وقد أكد وزير الدفاع البريطاني جرانت شابس (Grant Shapps) أن هذا الإجراء يأتي في إطار التزام المملكة المتحدة بحماية طرق الشحن الحيوية، مشيرًا إلى أن "المملكة المتحدة ستفعل ما يلزم للحفاظ على سلامة البحار". كما أشار شابس إلى أن "هذه السفن ستوفر أمنًا إضافيًا لضمان عدم تعرض البحارة البريطانيين للخطر"، مما يؤكد على أهمية حماية المصالح البريطانية في المنطقة المضطربة.