قُتل خمسة أشخاص على الأقل في هجمات إسرائيلية على جنوب لبنان، وفقًا لما ذكرته وسائل إعلام لبنانية رسمية، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لتهدئة الهجمات بين إسرائيل وحزب الله. أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص. جاءت هذه التطورات بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التوصل إلى اتفاق لتهدئة الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله. من جانبه، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن دفاعاته الجوية اعترضت مقذوفين عبرَا من لبنان إلى شمال إسرائيل، مما يشير إلى استمرار التوتر على الحدود. وفي تأكيد للعمليات العسكرية، أكدت القوات الإسرائيلية شن غارة في النبطية، مستهدفة بنية تحتية لحزب الله، كما اتهمت حزب الله بشن هجمات خلال الليل.
جاءت هذه التطورات السريعة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن محادثات أجراها مع الجانبين، مشيرًا إلى اتفاقهما على وقف إطلاق النار. وأكد ترامب أنه أجرى "مكالمة جيدة جدًا مع حزب الله، وقد وافقوا على أن يتوقف كل إطلاق نار"، مضيفاً أن "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل". وأشار ترامب إلى أنه أجرى مكالمة مع حزب الله عبر "ممثلين رفيعي المستوى"، وأنهم وافقوا على أن "يتوقف كل إطلاق نار". كما أعرب ترامب عن أمله في أن تتوقف إسرائيل وحزب الله عن القتال "إلى الأبد!". ولتعزيز هذا الأمل، أشار ترامب إلى أنه "لن تكون هناك قوات ذاهبة إلى بيروت، وأي قوات في طريقها تم إرجاعها بالفعل"، في إشارة إلى خطط عسكرية محتملة تم التراجع عنها.
خسائر بشرية وتصعيد ميداني في جنوب لبنان
أسفرت الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب لبنان عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، مما يعكس استمرار التصعيد رغم جهود التهدئة. ففي هجوم استهدف مشتلاً زراعياً في بلدة جبشيت (Jebchit) بمحافظة النبطية، قُتل سوريان اثنان. وفي حوادث منفصلة، استهدفت غارات بطائرات مسيرة إسرائيلية دراجة نارية في شارع الشهيد صبرا في بلدة تول (Toul) وسيارة في حي ضيعة العرب بمنطقة أنصار (Ansar)، مما أسفر عن مقتل شخصين إضافيين. كما أدت غارة بطائرة مسيرة في مدينة النبطية إلى مقتل سائق سيارة، مما يرفع حصيلة القتلى في هذه الهجمات المحددة.
وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن ستة أشخاص لقوا حتفهم في غارة إسرائيلية وقعت ليل الاثنين في قرية المروانية (Marwaniyeh) جنوب لبنان، مما يضيف إلى قائمة الضحايا. وأفادت الوكالة أيضاً بأن جنديين لبنانيين أصيبا جراء قصف بطائرة مسيرة إسرائيلية في النبطية، مما يسلط الضوء على استهداف الأفراد العسكريين في المنطقة. هذه الهجمات تأتي في الوقت الذي لم يعلن فيه حزب الله مسؤوليته عن أي هجمات عبر الحدود منذ الإعلان الذي أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار بين الطرفين، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الهجمات الإسرائيلية وتوقيتها.
وفي سياق متصل، تعرض مركز للدفاع المدني اللبناني في النبطية، جنوب لبنان، لأضرار مادية جراء غارة جوية إسرائيلية، مما يعيق جهود الإغاثة والإنقاذ في المنطقة. هذه الأضرار تلحق بالبنية التحتية المدنية وتزيد من معاناة السكان المحليين.
تطورات ميدانية وجبهة مشتعلة
جاءت هذه الهجمات في أعقاب تصعيد شهد توغل القوات الإسرائيلية أعمق نقطة لها داخل لبنان منذ أكثر من عقدين، مما يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الاشتباكات. فقد سيطرت القوات الإسرائيلية على قلعة بوفورت التي يعود تاريخها إلى 900 عام والتلة الاستراتيجية التي تقع عليها في جنوب لبنان يوم السبت. حدث هذا الاستيلاء على قلعة بوفورت بعد يوم واحد من إبلاغ الجيش الإسرائيلي عن أحد أثقل أيام إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل من لبنان منذ وقف إطلاق النار في أبريل، مما يشير إلى أن التوغل الإسرائيلي جاء رداً على هذا التصعيد.
وفي تطورات ميدانية مستمرة، شنت القوات الإسرائيلية ضربات جديدة في لبنان يوم الثلاثاء، وفقًا لما ذكرته وكالة رويترز، مما يؤكد استمرار العمليات العسكرية رغم الإعلانات الدبلوماسية. وفي سياق متصل، نشر بنيامين نتنياهو على حسابه في منصة إكس (X) أن إسرائيل ستضرب بيروت إذا لم تتوقف هجمات حزب الله، وذلك بحسب تقرير لرويترز، مما يمثل تهديداً مباشراً بتوسيع نطاق الصراع ليشمل العاصمة اللبنانية. وكان نتنياهو قد أمر في وقت سابق بشن ضربات على "أهداف إرهابية" في الضواحي الجنوبية لبيروت، مما يشير إلى أن التهديد ليس مجرد كلام بل يسبقه عمل عسكري.
على صعيد الخسائر البشرية في صفوف القوات الإسرائيلية، قُتل جنديان إسرائيليان على الأقل خلال الـ 24 ساعة الماضية في منطقة قلعة بوفورت، مما يبرز المقاومة التي واجهتها القوات الإسرائيلية خلال توغلها.
جهود الوساطة الأمريكية والردود الإقليمية
في سياق جهود الوساطة الأمريكية، أفاد مكتب الرئيس اللبناني جوزيف عون بأن حزب الله سيوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، وستتوقف القوات الإسرائيلية عن ضرب الضواحي الجنوبية لبيروت. هذا الإعلان يعكس تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية التوصل إلى تهدئة، وإن كانت الأحداث الميدانية لا تزال تشير إلى خلاف ذلك. وفي تطور ذي صلة، أفادت وكالة تسنيم للأنباء الإيرانية بأن إيران لم تعد منخرطة في محادثات مع واشنطن بسبب الهجوم الإسرائيلي، وأن فريق التفاوض الإيراني سيعلق "المحادثات وتبادل النصوص عبر الوسطاء". ومع ذلك، ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً عبر منصته تروث سوشيال أن "المحادثات مستمرة، بوتيرة سريعة، مع جمهورية إيران الإسلامية"، مما يشير إلى تضارب في الروايات حول وضع المفاوضات. كانت إيران قد هددت بالانسحاب من محادثات السلام في وقت سابق، مما يضع جهود الوساطة في مهب الريح.
كما ذكرت السفارة اللبنانية في واشنطن أن حزب الله قد قبل شروط مقترح أمريكي لـ "وقف متبادل للهجمات"، مما يعزز الرواية الأمريكية حول التوصل إلى اتفاق. وفي سياق منفصل، صرح ترامب على منصته تروث سوشيال يوم الاثنين بأنه أجرى مكالمة "مثمرة للغاية" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى تنسيق الجهود الدبلوماسية. على النقيض، أفادت تقارير لـ "أكسيوس" بأن ترامب وصف نتنياهو بـ "المجنون" في مكالمة مليئة بالسباب، مما يكشف عن توترات محتملة في العلاقة بين الزعيمين رغم التصريحات العلنية.
من جانبه، أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف نظيره اللبناني نبيه بري بأن إيران قد تنتقم إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان، مصرحاً: "على مدار اليومين الماضيين، تابعنا بجدية جهود وقف الهجمات الإسرائيلية. إذا استمرت هذه الجرائم، فلن نعلق عملية التفاوض فحسب، بل سنقف أيضاً ضد النظام الصهيوني". هذا التصريح يضيف بعداً إقليمياً خطيراً للنزاع ويهدد بتوسيع نطاق المواجهة. وأوضح ترامب لشبكة "إن بي سي نيوز" أنه لم يتم إبلاغه مسبقاً بقرار إيران تعليق المفاوضات، مما يشير إلى عدم وجود تنسيق كامل بين الأطراف المعنية. ووفقاً لوزارة الصحة العامة اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس عن مقتل 3,433 شخصاً على الأقل في لبنان، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية ويزيد من الضغوط على جميع الأطراف لوقف التصعيد.
خلفية الصراع والهدنات السابقة المتقطعة
اتفقت إسرائيل ولبنان على وقف لإطلاق النار في 17 أبريل/نيسان، لكن هذا الاتفاق لم يتم الالتزام به من قبل إسرائيل وحزب الله، وفقاً لتقارير إعلامية. استمرت الهجمات المتبادلة رغم هذا الاتفاق، مما يشير إلى هشاشة الهدنة على الأرض وعدم قدرتها على الصمود أمام التوترات المتزايدة. وقد أسهم هذا الوضع في استمرار التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مما يجعل أي اتفاق جديد لوقف إطلاق النار محفوفاً بالمخاطر.
وفي سياق متصل، ارتفع عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي. فمنذ أوائل مارس/آذار، بلغ عدد القتلى العسكريين الإسرائيليين 27 جندياً، مما يعكس تكلفة الصراع البشري على الجانب الإسرائيلي. تعكس هذه الأرقام استمرار الاشتباكات والعمليات العسكرية في المنطقة، وتأثيرها على الجانبين، وتؤكد أن وقف إطلاق النار المعلن عنه من قبل الرئيس ترامب يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، حيث تتواصل الهجمات والخسائر البشرية من كلا الطرفين، مما يهدد بتصعيد أوسع نطاقاً في المنطقة.