الأمم المتحدة تقترح قوة جديدة لتحل محل اليونيفيل في لبنان وسط انتقادات إسرائيلية

French U.N. peacekeepers use a Mistral air-defense system while inspecting their base in Deir Kifa, southern Lebanon, Wednesday, Aug. 20, 2025.
الصورة: AP Photo/Hussein Malla عبر News

اقترح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (Antonio Guterres) على مجلس الأمن الدولي تشكيل قوة جديدة لتحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL). يأتي هذا الاقتراح في الوقت الذي قرر فيه مجلس الأمن الدولي إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر 2026. وكان هذا القرار قد اتخذ في عام 2025 بعد تصويت جرى في أغسطس الماضي. يسعى غوتيريش من خلال هذا الاقتراح إلى ضمان استمرار الوجود الدولي لحفظ السلام في جنوب لبنان بعد انتهاء المهمة الحالية. كما أن الدور الجوهري للقوة الجديدة المقترحة سيكون ضمان الحفاظ على وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.

تفاصيل المقترح الأممي الجديد

يتضمن المقترح الأممي الجديد عدة خيارات لتشكيل القوة البديلة لليونيفيل، تتراوح بين مئات وآلاف الجنود. أحد الخيارات يقترح قوة محدودة تتألف من 215 مراقباً عسكرياً غير مسلحين، محميين بكتيبتين تضم كل منهما 450 جندياً، بالإضافة إلى قوة رد فعل سريع مكونة من 350 جندياً. خيار آخر أكثر شمولاً يقترح حوالي 350 مراقباً عسكرياً تابعين للأمم المتحدة، يدعمهم أربعة كتائب مشاة تضم كل منها 750 جندياً، إلى جانب قوة احتياط قوامها 700 جندي. كما يتوفر خيار متوسط يضم 285 مراقباً عسكرياً، وكتيبتين تضم كل منهما 750 جندياً، وقوة احتياط من 450 جندياً.

وتستند كافة الخيارات الثلاثة المقترحة إلى نظام دعم واسع النطاق. يشمل هذا النظام طائرات هليكوبتر للإجلاء الطبي، ووحدات هندسة وإزالة ألغام، بالإضافة إلى أنظمة مراقبة متطورة. كما تشمل هذه الأنظمة طائرات بدون طيار ورادارات وصور الأقمار الصناعية لتعزيز قدرات المراقبة والعمليات. تهدف هذه المكونات إلى توفير الدعم اللوجستي والتقني اللازم لعمليات القوة الجديدة المزمع إنشاؤها على طول الحدود.

وتقع هذه المنطقة على طول الخط الأزرق، وهو الحدود الفعلية التي تمتد لحوالي 120 كيلومتراً بين لبنان وإسرائيل. هذه الحدود، التي يبلغ طولها 120 كيلومتراً، تعتبر نقطة توتر رئيسية تتطلب مراقبة دولية مستمرة لضمان الاستقرار.

خلفية تاريخية لليونيفيل

تعمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) في جنوب لبنان منذ عام 1978. على مدى ما يقرب من 50 عامًا، كُلِّفت اليونيفيل بفرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ومراقبة حظر الوجود المسلح لحزب الله جنوب نهر الليطاني، بحسب تقارير.

تنتشر اليونيفيل حاليًا بحوالي 7,500 جندي لحفظ السلام من ما يقرب من 50 دولة على طول الخط الأزرق. بدأت مهمة هذه القوة الدولية في أعقاب الغزو الإسرائيلي الأول للبنان، ووسعت صلاحياتها بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله. تهدف اليونيفيل إلى استعادة السلام والأمن الدوليين ودعم الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها على أراضيها. تعد هذه القوة أحد أقدم وأهم بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المنطقة، وقد لعبت دوراً حاسماً في تهدئة التوترات على مدى عقود.

دوافع التغيير وانتقادات إسرائيل

يبدو أن الاقتراح الأممي يهدف إلى تجاوز قرار مجلس الأمن الذي اتخذ العام الماضي بإنهاء ولاية اليونيفيل، وذلك من خلال إنشاء بعثة جديدة ضمن إطار مختلف. ولم يقدم تقرير الأمين العام خيارًا لإنهاء الوجود العسكري للأمم المتحدة في جنوب لبنان، بل اقتصر على تقديم بدائل متنوعة لاستمرار وجود قوة دولية في المنطقة. هذا النهج يؤكد على إصرار الأمم المتحدة على الحفاظ على وجود عسكري دولي في المنطقة، حتى في ظل قرار سابق بإنهاء المهمة الحالية.

وكانت خطة إنهاء اليونيفيل تدعو إلى انسحاب أفراد القوة من لبنان خلال عام 2027. وقد صدر قرار إنهاء ولاية اليونيفيل بالإجماع، حيث صوت جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر لصالح القرار. ويأتي هذا في سياق سعي الأمم المتحدة لضمان استمرار الاستقرار على طول الخط الأزرق، الحدود الفعلية بين لبنان وإسرائيل، رغم قرار إنهاء المهمة الحالية. القرار بالإجماع يعكس توافقاً دولياً واسعاً على ضرورة إعادة تقييم الوجود الأممي في المنطقة، لكن الاقتراح الجديد يشير إلى أن هذا التقييم قد أفضى إلى ضرورة استمرارية الوجود ولكن في شكل جديد.

الخطوات المستقبلية والآفاق

يهدف الدور المقترح للقوة الأممية الجديدة إلى ضمان استمرارية وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، وفقًا لتقارير متعددة. وتركّز هذه المهمة على الحفاظ على الاستقرار على طول الخط الأزرق، الذي يشكل الحدود الفعلية بين لبنان وإسرائيل.

في رسالته إلى مجلس الأمن الدولي، حدد الأمين العام أنطونيو غوتيريش ثلاثة نماذج محتملة لتشكيل هذه القوة البديلة. تتراوح هذه النماذج من خيارات بقوات محدودة إلى أخرى أكثر شمولاً، مع التركيز على المراقبة والدعم اللوجستي. تهدف هذه المقترحات إلى توفير إطار عمل جديد للحفاظ على الوجود الدولي لحفظ السلام في المنطقة بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL) في ديسمبر 2026. هذه النماذج المختلفة تعكس مرونة الأمم المتحدة في تكييف وجودها مع التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة، مع التركيز على تعزيز قدرات المراقبة والرد السريع لضمان فعالية المهمة الجديدة.