لبنان يبحث عن ناجين بعد ضربات جوية إسرائيلية في "الأربعاء الأسود"

Families in Lebanon search for victims of Israeli strikes
الصورة عبر News

شنت إسرائيل ضربات جوية مفاجئة على مناطق تجارية وسكنية مكتظة في وسط بيروت يوم الأربعاء، في أعقاب حملة جوية غير مسبوقة بدأها الجيش الإسرائيلي في 8 أبريل. أسفرت الحملة الجوية عن مقتل أكثر من 350 شخصًا في غضون دقائق، بينما أعلنت لبنان مقتل ما لا يقل عن 182 شخصًا وإصابة المئات في هذه الضربات. ويصادف غداً مرور أربعة أسابيع على هذا اليوم الذي عُرف في لبنان باسم "الأربعاء الأسود". وقد وصف الجيش الإسرائيلي هذه العملية بأنها أكبر ضربة منسقة في الحرب الحالية، مؤكداً استهداف أكثر من 100 هدف لحزب الله في بيروت وجنوب لبنان وسهل البقاع الشرقي خلال 10 دقائق.

تصعيد غير مسبوق في قلب بيروت

استُهدف وسط بيروت في السابق، لكن ليس بهذا العدد الكبير من الضربات الجوية في آن واحد وفي وضح النهار. نادراً ما كانت إسرائيل تستهدف وسط بيروت منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس. ادعى الجيش الإسرائيلي أن الضربات استهدفت مسلحين من حزب الله. وصف إسرائيل كاتس ضربات الأربعاء بأنها أكبر ضربة ضد حزب الله منذ الهجوم الذي تسبب في انفجار أجهزة النداء التي يستخدمها المئات من أعضائه بشكل شبه متزامن في سبتمبر 2024. كانت إسرائيل قد قتلت زعيم حزب الله السابق، حسن نصر الله، بضربة جوية في عام 2024، مما يضع الهجوم الأخير في سياق تصعيد مستمر في المنطقة التي تشهد توترات متزايدة.

خلفية الحرب وتداعيات الهدنة

أعلنت إسرائيل أن الاتفاق لا يشمل حربها مع حزب الله المدعوم من إيران. جاءت هذه الضربات بعد ساعات قليلة من إعلان وقف إطلاق النار، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبرنامج "بي بي إس نيوز أور" (PBS News Hour) بأن لبنان لم يُدرج في الصفقة بسبب جماعة حزب الله المسلحة اللبنانية. ووصف ترامب الضربات بأنها "تلك مناوشة منفصلة"، مؤكداً على فصلها عن الاتفاق الأوسع لوقف إطلاق النار. تأتي هذه الأحداث في سياق إطلاق حزب الله صواريخ عبر الحدود بعد أيام من مهاجمة الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران في 28 فبراير. ويُعد هذا اليوم هو الأكثر دموية في أحدث جولات الحرب بين إسرائيل وحزب الله، مما يسلط الضوء على شدة الصراع وتداعياته.

حصيلة الضحايا والدمار

أسفرت الضربات الجوية الإسرائيلية عن مقتل 1,739 شخصاً وإصابة 5,873 آخرين في لبنان خلال ما يزيد قليلاً عن خمسة أسابيع منذ اندلاع الحرب، حسبما أفادت تقارير صدرت بتاريخ 5 مايو 2026. كما أدت هذه العمليات إلى نزوح أكثر من مليون شخص داخل لبنان، مما فاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. على الجانب الآخر، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه قتل مئات المقاتلين من حزب الله خلال نفس الفترة. تستمر عمليات البحث عن ناجين في المناطق المستهدفة، حيث تعمل فرق الإنقاذ على مدار الساعة لانتشال الضحايا والمصابين من تحت الأنقاض، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمناطق السكنية.

ردود الفعل الدولية والتهديدات المتبادلة

شاهد صحفيو وكالة أسوشييتد برس جثثاً متفحمة داخل مركبات وعلى الأرض في أحد أكثر تقاطعات بيروت ازدحاماً في حي كورنيش المزرعة بوسط المدينة، مما يبرز الدمار البشري والمادي الهائل الذي خلفته الضربات. رداً على الهجمات على لبنان، أعلنت إيران في وقت لاحق من يوم الأربعاء أنها ستوقف مرة أخرى حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، في خطوة قد تؤثر على أسواق الطاقة العالمية. في وقت مبكر من يوم الأربعاء، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار مع إيران وقبل الضربات الإسرائيلية، بدأ العديد من النازحين الذين ينامون في الخيام في شوارع بيروت ومدينة صيدا الساحلية في حزم أمتعتهم استعداداً للعودة إلى ديارهم، لكن الضربات غيرت مسار آمالهم في العودة الآمنة.