تصعيد إسرائيلي مستمر على لبنان رغم تمديد وقف إطلاق النار الأمريكي

Israeli soldiers drive a tank in southern Lebanon, as seen from northern Israel, April 29.
الصورة: AP Photo/Ariel Schalit عبر News

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 أبريل/نيسان تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية لثلاثة أسابيع إضافية، بعد أن كان قد دخل حيز التنفيذ لمدة 10 أيام. وقد جاء هذا التمديد كجهد دبلوماسي لتهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة. ورغم هذا التمديد، شنت إسرائيل هجومها الجوي الأكثر دموية على جنوب لبنان في 26 أبريل/نيسان، وذلك بعد أكثر من أسبوع من بدء سريان الاتفاق الجديد. وقد استهدف الهجوم مناطق حيوية في جنوب لبنان، مما يمثل تصعيداً ملحوظاً في التوترات بالمنطقة ويثير تساؤلات حول مدى التزام الأطراف بالهدنة المعلنة.

هجمات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني

أعلنت القوات الإسرائيلية (IOF) في 24 أبريل/نيسان مقتل ستة مقاتلين من حزب الله في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان. يأتي هذا الإعلان بعد يوم واحد فقط من تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية، مما يشير إلى استمرار العمليات العسكرية رغم المساعي الدبلوماسية. ولم تقدم القوات الإسرائيلية تفاصيل إضافية حول الظروف التي أدت إلى مقتل هؤلاء المقاتلين أو طبيعة العملية التي استهدفتهم في المنطقة الحدودية، مما يترك الباب مفتوحاً للتكهنات بشأن الأسباب وراء هذه الاشتباكات المتكررة.

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير بمقتل شخصين آخرين في 24 أبريل/نيسان أيضاً، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية تولين في محافظة النبطية الجنوبية. وتُعد هذه الغارة، التي لم يُعرف بعد طبيعة المستهدفين فيها، جزءاً من سلسلة هجمات متواصلة تستهدف مناطق مختلفة في جنوب لبنان، مما يزيد من حدة التوترات في المنطقة على الرغم من المساعي الدبلوماسية لوقف التصعيد. هذه الهجمات اليومية تقوض جهود التهدئة وتزيد من معاناة السكان المدنيين.

موقف حزب الله من المفاوضات والتصعيد

أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في 28 أبريل/نيسان أن جماعته غير معنية بالمفاوضات المباشرة بين تل أبيب وبيروت. وشدد قاسم على أن حزب الله لن يعود إلى ما قبل 2 مارس/آذار، وهي الفترة التي انتهكت فيها إسرائيل unilaterally الهدنة السابقة التي تم التوصل إليها في نوفمبر 2024 آلاف المرات، مما يعكس موقفاً متشدداً تجاه أي تسوية مستقبلية. وصرح الشيخ نعيم قاسم أن حزب الله "سيضغط بمقاومته الدفاعية لحماية لبنان وشعبه"، مؤكداً على حق الجماعة في الدفاع عن الأراضي اللبنانية.

ودعا الشيخ نعيم قاسم الدولة اللبنانية إلى إلغاء القرار الذي أصدرته في 2 مارس/آذار، والذي "يجرم المقاومة وشعبها، الذين يمثلون أكثر من نصف الشعب اللبناني". وأضاف قاسم في تصريحاته، التي تعكس تحدياً واضحاً للتهديدات الإسرائيلية: "مهما كان حجم التهديدات، لن نتراجع ولن نستسلم، ولن نُهزم. أطلقوا تهديداتكم كما تشاؤون — من هم في الخطوط الأمامية لا ينحنون رؤوسهم ويظلون صامدين في وجه الطغيان. سنقف متحدين مع كل القوى الشريفة، إلى جانب حركة أمل، والفصائل السياسية الوطنية، والشخصيات من جميع المناطق والطوائف"، مؤكداً على وحدة الصف في مواجهة ما يعتبره عدواناً.

تداعيات التصعيد على المدنيين والمقاومة

تستمر إسرائيل في هجماتها على لبنان بشكل شبه يومي، مما تسبب في تصعيد مستمر للأوضاع الأمنية في المنطقة. وفي سياق هذا التصعيد، أسفر الهجوم الذي وقع في 26 أبريل/نيسان عن مقتل 14 شخصاً على الأقل، بينهم امرأتان وطفلان، بالإضافة إلى إصابة العشرات. وقد أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية هذه الأرقام المفجعة، مما يسلط الضوء على التداعيات الإنسانية الكارثية لهذه الهجمات على السكان المدنيين في جنوب لبنان. هذه الهجمات المتكررة تزيد من حالة عدم الاستقرار وتعمق الأزمة الإنسانية في المنطقة الحدودية.