صفقة القرن للبنان: خيار السلام أو مسؤولية الصراع

FDD logo
الصورة عبر News

بتقديم "صفقة القرن" إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، سيضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبنان أمام خيار حاسم، وفقاً لباحث زميل في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حسين عبد الحسين. يمكن للبنان قبول الحزمة الشاملة المقترحة، مما يمهد الطريق لمصافحة تاريخية بين عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبدلاً من ذلك، يمكن للبنان رفض العرض، مما يجعل أي عمل عسكري إسرائيلي مستقبلي ضد حزب الله – وما ينتج عنه من معاناة لبنانية – مسؤولية بيروت، وليس واشنطن أو القدس. هذه الصفقة، التي يصفها عبد الحسين بأنها "صفقة القرن للبنان"، تهدف إلى تقديم حل شامل ونهائي للنزاع.

وأشار عبد الحسين إلى أنه إذا تقدمت إسرائيل بحسن نية ووافقت أمريكا على تقديم دعمها الكامل لاستعادة الأراضي والسيادة والمجد السابق للبنان، فإن رفض لبنان وحده هو الذي سيفسر استمرار الصراع. وأكد عبد الحسين أن الوضوح يجب أن يكون له الأهمية القصوى في رعاية أي سلام محتمل بين لبنان وإسرائيل. وأضاف أن شعب لبنان وقادته سيتحملون عواقب أي مسار يختارونه. إن هذا الاختيار الحاسم سيحدد مستقبل الأمة اللبنانية لعقود قادمة.

شروط صفقة القرن للسلام اللبناني الإسرائيلي

يجب أن تتضمن صفقة القرن للبنان ترتيبات أمنية وحوافز اقتصادية ملموسة، بحسب حسين عبد الحسين، الزميل الباحث في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. ويوضح عبد الحسين أن هذه الحوافز يجب أن تشمل "توقعات واقعية للاستثمار الأجنبي بعد المعاهدة، وقائمة بالمانحين الدوليين الملتزمين، وخارطة طريق واضحة للنهوض الوطني". ويشدد عبد الحسين على أن هذه الصفقة يجب أن تكون شاملة ومتكاملة، حيث تُقدم كل هذه العناصر – الأمن والسيادة والحوافز الاقتصادية والبنية التحتية – كعرض شامل لا يتجزأ، لا يقبل التجزئة أو التفاوض على أجزاء منه بمعزل عن الأخرى.

ويشير عبد الحسين إلى أن الولايات المتحدة ستساعد لبنان في نزع سلاح حزب الله بشكل كامل بموجب هذه الصفقة الكبرى. وفي المقابل، تعيد إسرائيل الأراضي المحتلة وتنهي مراقبتها الجوية للبنان. ويضيف عبد الحسين أنه "إذا اشتبهت إسرائيل في أي تهديد من لبنان، فإن جيشها سيتصل بنظيره اللبناني ويحل الأمر بشكل مشترك". كما أكد أنه "بمجرد ترسيم الحدود بشكل دائم وتوقف العمليات الإسرائيلية، ستشرف واشنطن على برنامج شفاف لإعادة الإعمار الاقتصادي". هذا البرنامج سيهدف إلى دعم الاقتصاد اللبناني وتوفير فرص النمو والاستقرار بعد عقود من الصراع والاضطراب.

كما يرى عبد الحسين أن نهضة لبنان يجب أن تشمل خصخصة الاحتكارات الحكومية الفاشلة، مثل مؤسسة كهرباء لبنان (Electricité du Liban) وهيئات المياه الإقليمية. وبحسب عبد الحسين، "يجب أن تجذب أيضاً الاستثمارات لإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة في البلاد، واستبدال الطرق المتداعية بشبكة حديثة وتطوير مشاريع مدرة للدخل مثل مطار عالمي قادر على التعامل مع عشرات الملايين من الركاب سنوياً". هذه الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية ضرورية لتمكين لبنان من استغلال إمكاناته الكاملة وتحقيق الازدهار المستدام.

وسيعمل السلام مع إسرائيل أيضاً على استعادة الرحلات الجوية المباشرة والمربحة بين لبنان وأمريكا الشمالية. ويشير عبد الحسين إلى أن "ممر الطيران الشرقي الغربي هذا، الذي تهيمن عليه حالياً شركات الطيران من الإمارات وقطر وتركيا، يمثل جائزة اقتصادية كبيرة فقدها لبنان منذ فترة طويلة". هذه الفرصة الاقتصادية ستوفر للبنان دفعة قوية في قطاع السياحة والأعمال، مما يعزز مكانته كمركز إقليمي. ويجب أن تُقدم كل هذه العناصر، الأمن والسيادة والحوافز الاقتصادية والبنية التحتية، كعرض شامل لا يتجزأ. وعندما يزور الرئيس اللبناني جوزيف عون واشنطن، يجب أن يُقدم له خطة سلام مفصلة بين لبنان وإسرائيل.

فشل المقاربات السابقة ودروس التاريخ

في حال ترسيم الحدود بشكل دائم ووقف العمليات الإسرائيلية، ستشرف واشنطن على برنامج شفاف لإعادة الإعمار الاقتصادي في لبنان. يرى حسين عبد الحسين، الزميل الباحث في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الدرس المستفاد للبنان واضح: يجب أن تُعلن تفاصيل أي خطة سلام بشكل كامل للجمهور منذ البداية. ويوضح عبد الحسين أن "إيران وحزب الله وحماس لا تنهي الحروب؛ بل توقفها مؤقتاً فقط". ويضيف أن هذه الأطراف "تقدم تنازلات محدودة لتأمين وقف إطلاق النار، فقط لاستغلال الوضع الهش لإعادة التسلح والاستعداد للجولة التالية. هذا هو السبب في أنهم يتجنبون المفاوضات المباشرة، سواء بين لبنان وإسرائيل أو الولايات المتحدة وإيران، مفضلين بدلاً من ذلك المساومة على تفاصيل غير ذات صلة بينما يكسبون الوقت".

يشير عبد الحسين إلى أن المقاربات التدريجية، حيث توقف إسرائيل عملياتها وتعيد الأراضي مقابل هدنة ومجرد وعود بنزع سلاح حزب الله المستقبلي وإصلاحات غامضة، قد جُرِّبت مراراً وتكراراً وفشلت دائماً. هذه المقاربات لم تؤد إلا إلى إطالة أمد الصراع وتفاقم معاناة الشعوب. وأفاد عبد الحسين أن "الشفافية تضع عبء النجاح أو الفشل مباشرة على عاتق بيروت. إذا تعاملت إسرائيل بحسن نية وعرضت أمريكا دعمها الكامل لاستعادة الأراضي والسيادة والمجد السابق للبنان، فإن رفض لبنان وحده هو ما سيفسر استمرار الصراع".

تتبنى شرائح من النخبة الفكرية والسياسية اللبنانية بشكل اعتيادي الأيديولوجية الغربية المناهضة لإسرائيل والتوجهات الأممية للعالم الثالث. من الأمثلة على فشل المقاربات السابقة، العروض التي قدمها رئيسا الوزراء الإسرائيليان إيهود باراك وإيهود أولمرت للفلسطينيين، حيث عرضا دولة على 98 بالمئة من الضفة الغربية وغزة، إلى جانب تبادل للأراضي لتغطية ما تبقى. على الرغم من ذلك، رفض ياسر عرفات ومحمود عباس قبول العروض التي قدمها باراك وأولمرت في حينه. هذا الرفض يوضح كيف أن المقاربات التي تعتمد على التنازلات الجزئية أو الوعود غير المكتملة لا تحقق سلاماً دائماً.

الخيار الحاسم أمام لبنان ومسؤولية القيادة

يمكن للبنان قبول الحزمة الشاملة المقترحة، الأمر الذي يمهد الطريق لمصافحة تاريخية بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لقد أُتيحت الفرصة للشعب اللبناني للخروج من معاناته وبناء دولة مزدهرة وذات سيادة، وفقاً لحسين عبد الحسين، الزميل الباحث في مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. هذا الخيار يمثل نقطة تحول تاريخية يمكن أن تغير مسار لبنان نحو مستقبل أفضل.

يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مبدأ معاكس، حيث يسعى إلى اتفاقيات حاسمة وشاملة لحل النزاعات بشكل نهائي. ويقول عبد الحسين: "يعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المبدأ المعاكس. مؤلف كتاب "فن الصفقة" يسعى إلى اتفاقيات حاسمة وشاملة تحل النزاعات مرة واحدة وإلى الأبد. لهذا السبب، عندما يزور الرئيس اللبناني جوزيف عون واشنطن، يجب أن يُقدم له خطة سلام مفصلة بين لبنان وإسرائيل". إن تقديم خطة مفصلة وواضحة يضمن الشفافية ويضع المسؤولية كاملة على عاتق القيادة اللبنانية لاتخاذ القرار.

في سياق الفرص الاقتصادية، يمكن للسلام مع إسرائيل أن يعيد الرحلات الجوية المباشرة والمربحة بين لبنان وأمريكا الشمالية. ويُعد ممر الطيران الشرقي الغربي حالياً تحت هيمنة شركات الطيران من الإمارات وقطر وتركيا، وهو ما يمثل جائزة اقتصادية كبيرة فقدها لبنان منذ فترة طويلة. هذه الفرص الاقتصادية، بالإضافة إلى برامج إعادة الإعمار والاستثمارات، تشكل حوافز قوية للبنان لقبول هذه الصفقة.

بصرف النظر عن المسار الذي يختاره لبنان، فإن شعبه وقادته سيتحملون عواقب هذا الاختيار. إن قرار قبول "صفقة القرن" أو رفضها سيكون له تداعيات عميقة على الأمن والاقتصاد والسيادة اللبنانية، مما يضع القيادة اللبنانية أمام اختبار حقيقي لمسؤوليتها تجاه مستقبل البلاد.