الولايات المتحدة تقود جهود وساطة بين لبنان وإسرائيل لإنهاء التوترات

Trump floats landmark Israel-Lebanon meeting amid rising tensions
الصورة عبر News

حثّت الولايات المتحدة يوم الخميس الرئيس اللبناني جوزيف عون على الاجتماع مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود سفارة الولايات المتحدة في بيروت وإدارة ترامب لدفع مسار دبلوماسي بين إسرائيل ولبنان لإنهاء التوترات القائمة. وتهدف هذه المساعي الدبلوماسية إلى معالجة الوضع المعقد بين البلدين اللذين لا تزالان في حالة حرب من الناحية الفنية ولا توجد بينهما علاقات دبلوماسية رسمية. وقد اقترحت السفارة الأمريكية في لبنان أن مثل هذا الاجتماع المباشر يمكن أن يساعد في تأمين وحدة أراضي لبنان، بما في ذلك انسحاب محتمل للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وبحسب تقارير، سيكون من مصلحة جميع الأطراف أن يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقاءً تاريخياً محتملاً بين نتنياهو وعون، نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا اللقاء.

وقالت السفارة الأمريكية في لبنان: "إن لقاءً مباشراً بين الرئيس عون ورئيس الوزراء نتنياهو، بتسهيل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيمنح لبنان فرصة لتأمين ضمانات ملموسة بشأن السيادة الكاملة، ووحدة الأراضي، والحدود الآمنة، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كل شبر من أراضيها - بضمان الولايات المتحدة". كما ذكرت السفارة أن واشنطن تضغط على بيروت والقدس للانتقال من وقف إطلاق نار هش مع حزب الله نحو ترتيب أمني أكثر استدامة. وأضافت أن لبنان يقف "على مفترق طرق"، وأن "التواصل المباشر مع إسرائيل يمكن أن يمثل بداية لنهضة وطنية". ويأتي هذا في سياق سعي الولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتخفيف حدة التوترات طويلة الأمد في المنطقة.

مساعي دبلوماسية أمريكية لترتيب لقاء تاريخي

يأتي هذا الحث الأمريكي على اللقاء المباشر في ظل حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان الرئيس اللبناني جوزيف عون سيحضر مثل هذا الاجتماع، خاصة مع استمرار الضربات الإسرائيلية. وفي هذا السياق، صرحت السفارة الأمريكية في بيروت بأن لبنان يقف "على مفترق طرق"، مؤكدة أن "التواصل المباشر مع إسرائيل يمكن أن يمثل بداية لنهضة وطنية". وقد أبدى كل من الرئيس عون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اهتماماً بالمفاوضات التي تهدف إلى تثبيت الحدود واستعادة سلطة الدولة اللبنانية، مما يعكس رغبة في إيجاد حلول دائمة للتحديات الأمنية والسياسية.

من جانبهم، وصف مسؤولون أمريكيون نزع سلاح حزب الله في لبنان بأنه أمر محوري لأي اتفاق دائم ومستقر. وتدفع واشنطن باتجاه ترتيب أمني أكثر استدامة بدلاً من وقف إطلاق النار الهش الحالي مع حزب الله، الذي كان مصدراً متكرراً للصراع مع إسرائيل بسبب وجوده العسكري في جنوب لبنان. وتشدد السفارة الأمريكية على أن لقاءً مباشراً بتيسير من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيوفر للبنان فرصة لتأمين ضمانات ملموسة تتعلق بسيادته ووحدة أراضيه وحدوده الآمنة.

تحديات وآمال لبنان في ظل الأزمة

قالت السفارة الأمريكية في بيروت إن لبنان يقف "على مفترق طرق"، مشيرة إلى أن "التواصل المباشر مع إسرائيل يمكن أن يمثل بداية لنهضة وطنية". وقد شكل اتفاق الهدنة لعام 1949 الإطار الذي يحكم الحدود بين البلدين لفترة طويلة. ومع ذلك، فإن الوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان كان مصدرًا متكررًا للصراع مع إسرائيل، مما يعيق استقرار الحدود ويؤثر على الأمن الإقليمي.

من جانبها، صرحت إسرائيل أن عملياتها في لبنان تهدف إلى منع حزب الله من إعادة بناء مواقعه بالقرب من الحدود وتهديد المجتمعات الإسرائيلية الشمالية. وبالنسبة للبنان، فإن المطالب الرئيسية تتمثل في انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن الأسرى، وتقديم المساعدات لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى بسط سيطرة الدولة اللبنانية على الجنوب بدلاً من حزب الله. هذه المطالب تعكس أولويات لبنان في استعادة سيادته وتأمين حدوده.

انقسامات داخلية ومواقف متباينة

لا يزال الغموض يكتنف موقف حزب الله، وما إذا كان سيوافق على وقف إطلاق النار ويحافظ عليه في حال انسحاب إسرائيل بعد الاجتماع المقترح. هذا التحدي يبرز تعقيد المشهد الأمني والسياسي في لبنان، ويضيف طبقة من الصعوبة على أي جهود دبلوماسية.

على الصعيد الداخلي، لا تزال القيادة اللبنانية منقسمة حول خوض محادثات مباشرة مع إسرائيل. هذه الانقسامات تعكس حساسية الموضوع والطبيعة المتشابكة للعلاقات اللبنانية-الإسرائيلية، وتؤثر على إمكانية إحراز تقدم دبلوماسي.

في هذا السياق، عارض رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الذي يُعد حليفاً لحزب الله، أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل. وبدلاً من ذلك، دفع بري باتجاه ترتيب أضيق لعدم الاعتداء، مما يشير إلى تفضيله لحلول لا تتضمن إقامة علاقات طبيعية أو واسعة النطاق مع الدولة العبرية. هذا الموقف يؤكد التباين في الرؤى داخل الساحة السياسية اللبنانية، ويعكس التحديات الجوهرية التي تواجه أي مبادرة دبلوماسية تهدف إلى تطبيع العلاقات أو تحقيق سلام دائم بين البلدين.