دُمر منزل عائلة هلا غانم (Hala Ghanem)، المقيمة في مونتكلير (Montclair) والتي انتقلت إلى الولايات المتحدة عام 2007، في نقورة جنوب لبنان، إلى جانب دمار واسع النطاق في البلدة التي تعد قريتها الأصلية. بحسب تقارير، نجا والدا غانم من قصف بالقرب من منزلهما في 8 أبريل 2026، في حادثة تسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها المدنيون في مناطق النزاع. أفادت تقارير بأن القوات الإسرائيلية قصفت وجرفت بلدات وقرى في جميع أنحاء جنوب لبنان، مع تعرض نقورة، قرية غانم، لضربات متكررة ومكثفة. كان المنزل العائلي القديم المكون من ثلاثة طوابق مبنياً من الحجر الجيري الباهت ويعلوه بلاط التراكوتا، ويقع في منطقة ساحلية ذات جمال طبيعي. وقد أقامت عائلة غانم في القرية لأكثر من 600 عام، مما يعكس ارتباطها العميق بهذه الأرض وتاريخها الطويل فيها.
وثق مركز معلومات المرونة (The Center for Information Resilience) ما أسماه "التدمير المنهجي" للقرى في جنوب لبنان، مشيراً إلى حجم الدمار الشامل الذي لحق بالمنطقة والذي يطال البنى التحتية والمنازل على حد سواء. قالت غانم، معبرة عن مشاعرها العميقة تجاه موطنها: "قريتي عزيزة جداً عليّ. كل ذكرياتي الأساسية هناك – بجانب البحر، في تلك الأرض." وأضافت أن منزلهم "نجا في البداية لأنه منزل مبني بقوة"، مما يشير إلى قدرته على الصمود في وجه الضربات الأولى، لكنها أكدت أن الوضع تغير الآن بشكل جذري: "الجميع فقدوا منازلهم. لا يوجد عضو واحد الآن لديه منزله. إنه ركام تماماً." وتابعت غانم حديثها عن الدمار الذي لحق بمنزل عائلتها الجزئي في جنوب لبنان، قائلة: "منذ بضعة أيام، قمنا بتصوير بالأقمار الصناعية. إنه ركام تماماً. يبدو وكأنهم فجروه. لا يوجد منزل قائم بعد الآن". هذا الدمار يمحو جزءاً كبيراً من تاريخ العائلة وذكرياتها المتجذرة في هذه الأرض.
دخل وقف إطلاق نار حيز التنفيذ في 16 أبريل 2026، وتم تمديده لاحقاً لمدة ثلاثة أسابيع، في محاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة وتخفيف حدة الصراع. مدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار بين البلدين الذي كان من المقرر أن ينتهي في 22 أبريل، وذلك بعد استمرار القصف عقب وقف إطلاق نار سابق في أواخر عام 2024. وقد علق الرئيس ترامب قائلاً إن "الولايات المتحدة ستعمل مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من حزب الله"، مشيراً إلى "علاقة عظيمة" تجمع البلدين، ومؤكداً على التزام واشنطن بدعم بيروت. على الرغم من هذه الجهود الدبلوماسية والهدنات المتتالية، أعربت غانم عن رغبتها الملحة في العودة إلى قريتها، قائلة: "بالطبع، أريد العودة. نحن تربينا في جنوب لبنان على فكرة الارتباط بالأرض. إنه الهواء الذي نتنفسه، الماء الذي نشربه، الطعام الذي نأكله. لقد حافظنا على هذه الأرض لأجيال. إنه المكان الوحيد في العالم حيث يشعر جنوب لبنان بالوطن." هذه الكلمات تعكس عمق الانتماء للأرض الذي يميز سكان المنطقة.
تداعيات الحرب على المدنيين والقرى
تفيد السلطات اللبنانية بأن أكثر من 2,600 شخص لقوا حتفهم في الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس 2026، مما يعكس حجم الخسائر البشرية الفادحة وتأثير الصراع على الحياة المدنية. في المقابل، يذكر مسؤولون إسرائيليون أن 17 جندياً ومدنيين اثنين قتلا على يد حزب الله خلال الفترة ذاتها، مما يشير إلى تبادل الخسائر بين الطرفين وتصاعد وتيرة العنف. وقد نزح حوالي 1.2 مليون شخص داخل لبنان خلال مارس 2026، مما أحدث أزمة إنسانية واسعة النطاق تتطلب استجابة دولية عاجلة. طُلب من سكان 55 قرية داخل المنطقة العسكرية الإسرائيلية عدم العودة إلى ديارهم، مما يزيد من معاناة النازحين ويطيل أمد تهجيرهم القسري. وتشير تقديرات المسؤولين اللبنانيين إلى تضرر أو تدمير أكثر من 62,000 وحدة سكنية، مما يبرز حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والممتلكات، ويهدد بإعادة بناء مكلفة وطويلة الأمد.
من بين الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات، فقدت قرى بأكملها معالمها الأساسية؛ ففي إحدى القرى، اختفى مسجد ومدرسة كان والد غانم قد بناهما، مما يمحو جزءاً من التاريخ المحلي والنسيج الاجتماعي للمجتمع. كما تعرض ميناء الصيد الذي عمل فيه جدها في السابق للقصف، مما يؤثر على سبل عيش العائلات التي تعتمد على الصيد كمصدر رزق رئيسي. جُرفت مئات من أشجار الحمضيات التابعة للعائلة، مما يمثل خسارة اقتصادية وبيئية كبيرة للمزارعين ويؤثر على الاقتصاد الزراعي المحلي. في سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أن الغارات الإسرائيلية يوم الأحد أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، بينهم طفلان وامرأتان، وإصابة 37 آخرين، مما يسلط الضوء على استمرار العنف الذي يستهدف المدنيين الأبرياء. وقبل ذلك، قُتل ستة أشخاص على الأقل في غارات استهدفت جنوب لبنان يوم السبت، مما يؤكد تكرار الهجمات الدموية وعدم استقرار الوضع الأمني.
الأسباب المعلنة والردود العسكرية
قال مسؤولون إسرائيليون إن القادة الإسرائيليين يسعون لإنشاء ما وصفوه بـ"منطقة عازلة" لحماية مواطنيهم من صواريخ حزب الله، مبررين بذلك عملياتهم العسكرية الواسعة في جنوب لبنان. وأفادت تقارير بأن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس صرح بأن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على "المنطقة الأمنية" حتى يتم القضاء على تهديد حزب الله بشكل كامل، مؤكداً على استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تأمين الحدود الشمالية لإسرائيل. وبحسب كاتس، سيتم تطبيق التكتيكات المستخدمة في غزة على لبنان، مما يشير إلى تصعيد محتمل في أساليب القتال وربما استخدام قوة أكبر ضد الأهداف اللبنانية. في سياق متصل، أصدر متحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي (IDF) تحذيرات بالإخلاء لعدة قرى في جنوب لبنان، في خطوة تسبق العمليات العسكرية وتدل على نية الجيش تنفيذ ضربات واسعة النطاق.
ذكر جيش الدفاع الإسرائيلي أنه نفذ ضربات مدفعية وجوية استهدفت نشطاء ومواقع لحزب الله في جنوب لبنان، رداً على الهجمات المتكررة من الجانب اللبناني. وجاء ذلك بعد مقتل جندي من جيش الدفاع الإسرائيلي يبلغ من العمر 19 عامًا وإصابة ستة آخرين في هجوم بطائرة مسيرة لحزب الله في لبنان، مما أثار رد فعل إسرائيلياً قوياً. وفي حادثة أخرى، أطلق حزب الله ثلاث طائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، اعترضها سلاح الجو الإسرائيلي بنجاح قبل عبورها الحدود، كما اتهم جيش الدفاع الإسرائيلي حزب الله بإطلاق طائرتين مسيرتين متفجرتين (UAVs) باتجاه إسرائيل، مما يدل على استمرار تبادل الهجمات الجوية المعقدة والمتطورة بين الطرفين.
نفذ جيش الدفاع الإسرائيلي ضربات على "مواقع عسكرية" لحزب الله خلال الليل، في إطار استهداف البنية التحتية العسكرية للمنظمة ومحاولة إضعاف قدراتها الهجومية. وفي يوم السبت، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر للجيش الإسرائيلي "بمهاجمة أهداف حزب الله بقوة" في لبنان، مما يؤشر على تصعيد الأوامر العسكرية وربما اتخاذ إجراءات أكثر شدة في المستقبل القريب. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، حيث تستمر الاشتباكات بوتيرة متزايدة، مما يهدد بتوسع النزاع إلى حرب شاملة.
جهود الوساطة والوضع الإنساني
وفقاً للأمم المتحدة، خرقت إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم أواخر عام 2024 بشكل شبه يومي خلال الأشهر الخمسة عشر التالية لدخوله حيز التنفيذ، مما يشير إلى عدم استقرار الهدنة وصعوبة الحفاظ على السلام. وقد أشار خبراء الأمم المتحدة إلى أن التدمير المتعمد للمنازل، والتهجير القسري للمدنيين، وقتل أكثر من 100 مسعف وعامل طوارئ، قد يشكل "انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي"، مما يثير قلقاً دولياً بشأن حقوق الإنسان وضرورة محاسبة المسؤولين. وتأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية مكثفة لمحاولة احتواء التصعيد في المنطقة، والبحث عن حلول دبلوماسية مستدامة تضمن حماية المدنيين.
في سياق هذه الجهود الدبلوماسية، استضافت الولايات المتحدة محادثات بين إسرائيل ولبنان في 23 أبريل 2026، بالعاصمة واشنطن، في مسعى لتهدئة التوترات المتصاعدة. هدفت هذه المحادثات إلى إيجاد حلول للتوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية اللبنانية، والتي تؤثر على الاستقرار الإقليمي وتهدد بتداعيات أوسع. وفي إطار آخر من جهود الوساطة، عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان يوم الأحد، في إطار جولة دبلوماسية شملت عدة دول في المنطقة. وصرح عراقجي بأنه "لم يرَ بعد" أي مؤشرات على تقدم ملموس في مساعي التهدئة، مما يعكس صعوبة التوصل إلى حلول سياسية في ظل تعقيدات الصراع. وتظل الأوضاع الإنسانية في جنوب لبنان تتدهور بشكل كبير، حيث يواجه النازحون نقصاً في المأوى والغذاء والرعاية الصحية، مما يبرز الحاجة الملحة للتوصل إلى حلول مستدامة تضمن حماية المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية.
الذاكرة الجماعية والارتباط بالأرض
تجدد الصراع في مارس 2026، مما أعاد سيناريوهات الدمار إلى جنوب لبنان، بعد فترة من الهدوء النسبي لم تدم طويلاً. كانت الحرب قد اشتعلت من جديد في هذا الشهر، لتضيف فصلاً جديداً من التوتر والاشتباكات في المنطقة التي تعاني أصلاً من تصعيد مستمر وتاريخ طويل من النزاعات. وقد شهد هذا التجدد في القتال تداعيات واسعة النطاق على البنية التحتية والمدنيين، حيث شملت الضربات الجوية والمدفعية مناطق مختلفة، وساهمت في تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها السكان. وتأتي هذه التطورات في سياق يمتد لعدة سنوات من التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث تتجدد الاشتباكات بشكل دوري، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة السكان المحليين ويدمر ممتلكاتهم. وقد أدت هذه الأحداث إلى تشريد أعداد كبيرة من السكان، وتدمير منازلهم، وتغيير ملامح القرى التي سكنوها لأجيال، مما يترك أثراً عميقاً على الذاكرة الجماعية والارتباط بالأرض، ويجعل من فكرة العودة بالنسبة للكثيرين حلماً بعيد المنال في ظل الدمار المستمر.