غارات إسرائيلية على لبنان: استهداف سيارة جنوب بيروت واعتراض طائرة مسيرة وسط مفاوضات وقف إطلاق النار

Smoke rises in Lebanon following an Israeli strike, as seen from Marjayoun
الصورة: REUTERS/Stringer عبر News

استهدفت غارة إسرائيلية بطائرة مسيرة سيارة جنوب بيروت يوم السبت الموافق 9 مايو/أيار 2026، مما أسفر عن إصابة شخصين وتضرر المركبة. وقع الحادث في منطقة خلدة، التي تبعد عدة كيلومترات قليلة جنوب العاصمة اللبنانية بيروت. جاء هذا الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سيارة جنوب بيروت يوم الأربعاء، مما أدى إلى إصابة شخصين وتضرر المركبة، في منطقة خلدة، التي تقع على بعد عدة كيلومترات قليلة جنوب بيروت. في غضون ذلك، أفادت إسرائيل أنها اعترضت طائرة معادية يُرجح أن تكون قد أطلقتها جماعة حزب الله.

وذكر الجيش الإسرائيلي أن الطائرة المعادية عبرت إلى شمال إسرائيل قادمة من لبنان. وقال متحدث عسكري إسرائيلي إن الطائرة المعادية كانت على الأرجح طائرة مسيرة أطلقها حزب الله. وأشار المتحدث إلى أن قوات الدفاع الإسرائيلية تمكنت من اعتراض هذه الطائرة قبل أن تشكل تهديدًا كبيرًا للمنطقة الشمالية. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتؤكد على استمرار تبادل الضربات الجوية بين الطرفين.

هجوم جنوب بيروت وتداعياته

جاء هجوم يوم الأربعاء كأقرب هجوم من بيروت منذ أن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إسرائيل عدم ضرب العاصمة اللبنانية. جاء هذا الطلب بموجب الاتفاق الذي أعلنه هو والسفارة اللبنانية في واشنطن يوم الاثنين، والذي كان يهدف إلى تخفيف حدة التوتر في المنطقة. وكانت إسرائيل قد قصفت الضاحية الجنوبية لبيروت، المعروفة باسم الضاحية، في وقت مبكر من الحرب، لكنها نفذت ضربتين فقط هناك منذ إعلان ترامب وقف إطلاق النار في لبنان في أبريل. ويُشير هذا الحدث إلى تطور في طبيعة العمليات العسكرية بالقرب من العاصمة، مما قد يعكس تغييرًا في قواعد الاشتباك أو محاولة لتوسيع نطاق الضغط العسكري.

من جهته، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتز يوم الثلاثاء بأن إسرائيل ستضرب الضاحية الجنوبية إذا تعرض شمال إسرائيل لهجوم. ويأتي هذا التصريح في سياق التوترات المستمرة والتصعيد المحتمل، مما يلقي بظلاله على الوضع الأمني الهش في المنطقة، ويزيد من المخاوف بشأن احتمال توسع الصراع. تصريحات كاتز تعكس الموقف الإسرائيلي الحازم تجاه أي تهديدات محتملة من الأراضي اللبنانية، وتؤكد على سياسة الردع التي تتبعها إسرائيل.

اتساع نطاق الضربات في جنوب لبنان

تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية في جنوب لبنان، حيث أفادت مصادر أمنية لبنانية أن طائرات مسيرة إسرائيلية استهدفت ما لا يقل عن 10 مركبات في مناطق متفرقة جنوب لبنان يوم الأربعاء. وقد شملت هذه الضربات مواقع متعددة في جنوب لبنان، مما يشير إلى حملة جوية واسعة النطاق. في المقابل، أعلن حزب الله أنه نفذ 13 عملية ضد القوات الإسرائيلية يوم الثلاثاء في جنوب لبنان، مؤكدًا على استمراره في الرد على الهجمات الإسرائيلية. يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تشهد المنطقة اشتباكات شبه يومية. كما أطلق الجيش الإسرائيلي تحذيرات جديدة لسكان ست قرى وبلدات في جنوب لبنان، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم، مما يشير إلى احتمالية توسع العمليات العسكرية في المنطقة وتهيئة الأجواء لعمليات برية أو جوية مكثفة. كانت المواقع الأخرى للغارات الجوية في جنوب لبنان، مما يؤكد على استهداف البنية التحتية والمركبات التي يشتبه في استخدامها من قبل حزب الله.

خلفية الصراع والمفاوضات الجارية

اندلعت الحرب منذ الثاني من مارس/آذار، عندما فتح حزب الله النار تضامناً مع إيران التي كانت تتعرض لهجوم أمريكي إسرائيلي. وقد طالبت إيران بوقف إطلاق النار في لبنان كجزء من أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الأوسع، وأشارت إلى إمكانية تدخلها مباشرة لدعم حزب الله إذا صعّدت إسرائيل هجماتها في لبنان. وفي وقت سابق، حذر الجيش الإيراني يوم الاثنين سكان شمال إسرائيل بضرورة الفرار إذا هاجمت إسرائيل بيروت، مما يعكس عمق التنسيق بين إيران وحزب الله في هذا الصراع. ومن المقرر أن يلتقي ممثلو الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في واشنطن في وقت لاحق يوم الأربعاء لليوم الثاني على التوالي من المحادثات، وهو لقاؤهم الرابع وجهاً لوجه بوساطة الولايات المتحدة منذ بدء الحرب. هذه المفاوضات تعتبر حاسمة في محاولة إيجاد مخرج للأزمة المتصاعدة ووقف التصعيد العسكري.

حصيلة الضحايا والخسائر

أسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل ما يقرب من 3,500 شخص منذ الثاني من مارس/آذار، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. وشملت هذه الحصيلة 705 من النساء والأطفال والمسعفين، مما يسلط الضوء على التأثير المدمر للصراع على المدنيين. في المقابل، ذكرت إسرائيل أن 26 من جنودها وأربعة مدنيين قُتلوا في هجمات شنتها جماعة حزب الله منذ الشهر ذاته. تعكس هذه الأرقام المستمرة حجم الصراع وتأثيره على الأطراف المشاركة، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الضربات بين الجانبين. وتظل المنطقة في حالة توتر شديد، مع ترقب نتائج المفاوضات الجارية التي تهدف إلى التوصل لوقف إطلاق النار وإنهاء هذا التصعيد المستمر، والذي يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع.