حزب الله يهدد بإفشال مفاوضات لبنان وإسرائيل المباشرة

Hezbollah lawmaker Hassan Fadlallah said that the group would be able to “thwart” the objectives of direct negotiations between Lebanon and Israel. (AFP)
الصورة: AFP عبر News

هدد حزب الله بإفشال المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي تجري تحت ضغط الولايات المتحدة، وذلك عبر تصريحات لمسؤوليه البارزين. تأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي أجرى فيه سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة اجتماعين في واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة. وقد أفادت تقارير بأن الاجتماع الأول أدى إلى وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله. وفي هذا السياق، قال النائب عن حزب الله، حسن فضل الله، إن الحزب قادر على "إفشال" أهداف هذه المفاوضات، مضيفاً: "هذه المفاوضات بكل نتائجها لا تعنينا، ولن نطبقها". وأكد فضل الله أن "لدينا شعباً حراً ومقاومة صامدة قادرة على إفشال كل أهداف هذه المفاوضات".

كما أفادت تقارير بأن قائد المجلس السياسي في حزب الله، وفيق صفا، تحدث عشية المحادثات المتوقعة في واشنطن، مشدداً على أن "مسألة سلاح المقاومة شأن لبناني لا علاقة لإسرائيل أو الولايات المتحدة به". وأضاف صفا: "أما بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فإننا لسنا مهتمين أو معنيين بها على الإطلاق"، مؤكداً: "لسنا ملزمين بما يتفقون عليه". ويُعد هذا أول لقاء مباشر بين مبعوثين من لبنان وإسرائيل منذ عقود، حيث لا تربطهما علاقات دبلوماسية. وكان عون قد صرح سابقاً أن المفاوضات تهدف إلى وقف الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وترسيم الحدود، وإنهاء "حالة العداء" مع إسرائيل.

موقف حزب الله من المفاوضات

أدخل حزب الله لبنان في حرب الشرق الأوسط في 2 مارس، بحسب تقارير. وفي سياق متصل، شدد عضو الكتلة النيابية لحزب الله، حسن فضل الله، على أن أي اتفاق جديد يتم التوصل إليه في لبنان يجب أن يضمن عدم تعرض البلاد لأي هجوم بأي شكل من الأشكال. وذكرت تقارير أن الحزب أعلن بوضوح أنه لن ينخرط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. من جهته، صرح وفيق صفا، قائد المجلس السياسي في حزب الله، بأن الحزب مستعد للتفاوض مع الحكومة اللبنانية بشأن مصير أسلحته إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان.

يشير نص اتفاق وقف إطلاق النار إلى منح إسرائيل الحق في العمل ضد "الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو الجارية". وقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ ذلك الحين عن مقتل أكثر من 2600 شخص، وفقاً لتقارير. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن الحرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان ومقتل ما يزيد عن 2000 شخص، من بينهم أكثر من 500 امرأة وطفل وعامل طبي، مع أكثر من 100 امرأة وطفل ضمن الـ 350 قتيلاً. وفي المقابل، زعمت إسرائيل أن ضرباتها على لبنان يوم الأربعاء الماضي أسفرت عن مقتل أكثر من 250 مقاتلاً من حزب الله، بحسب تقارير. وقد أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات إخلاء جديدة لعدد من القرى في جنوب لبنان يوم الأحد. وصف نعيم قاسم، أحد قادة حزب الله، أي محادثات مع إسرائيل بأنها "خطيئة".

خلفية الصراع والجهود الدبلوماسية

تُعدّ لبنان وإسرائيل رسمياً في حالة حرب منذ عام 1948، وشهدت المنطقة تصعيداً في التوترات مؤخراً. وقد شارك حزب الله في تبادل إطلاق نار عبر الحدود مع إسرائيل منذ هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر. كما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل في 2 مارس دعماً لإيران، إثر بدء جولة جديدة من الصراع في ذلك اليوم بعد يومين من إطلاق إسرائيل والولايات المتحدة حرباً على إيران. بعد إعلان طهران وواشنطن عن هدنة الأربعاء الماضي، شنت إسرائيل أكثر من 100 ضربة في أنحاء لبنان، بما في ذلك مناطق سكنية وتجارية مكتظة وسط بيروت، لكن الضربات الإسرائيلية على بيروت وضواحيها الجنوبية توقفت منذ ذلك الحين، بينما استمر القتال العنيف في جنوب لبنان.

في هذا السياق، أفاد وفيق صفا، قائد المجلس السياسي في حزب الله، بأن الحزب تلقى معلومات تفيد بأن إيران "تمكنت من وقف الهجمات" في المنطقة الإدارية الكاملة لبيروت، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي منطقة يُعرف أنها معقل لحزب الله. وخلال محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران التي جرت في باكستان في نهاية الأسبوع الماضي، سعت إيران إلى إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار الخاص بها مع الولايات المتحدة. وفي تطور آخر، أعلنت الحكومة اللبنانية العام الماضي عن خطة لإزالة جميع الأسلحة التي ليست ملكاً للدولة. وبعد حادثة 2 مارس، أعلنت الحكومة اللبنانية الجناح المسلح لحزب الله غير قانوني. وفي هذا الإطار، وصف نعيم قاسم، أحد قادة حزب الله، أي محادثات مع إسرائيل بأنها "خطيئة".

تداعيات وتصريحات إسرائيلية

قال وفيق صفا، قائد المجلس السياسي في حزب الله، إن سكرتير نعيم قاسم لم يقتل، رغم أن "ربما أحد أقاربه كان" قد قتل. وفي سياق متصل، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الأربعاء إسرائيل إلى التطبيق الكامل لوقف إطلاق النار قبل أن تتم المحادثات. من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف هو نزع سلاح حزب الله وإبرام اتفاق سلام محتمل بين لبنان وإسرائيل. وفي المقابل، صرحت شوش بيدروسيان، المتحدثة باسم نتنياهو، يوم الاثنين بأنه لن يكون هناك وقف لإطلاق نار مع حزب الله.

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بسلسلة من الضربات الإسرائيلية في أنحاء الجنوب. وقد أدلى صفا بهذه التصريحات خلال حفل بمناسبة الذكرى الأربعين لاختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه. وأكد صفا لأول مرة أنه أصيب خلال حرب 2024 بين إسرائيل وحزب الله بعد استهدافه بضربتين إسرائيليتين في بيروت، مضيفاً "لكن الله نجاني". وشدد صفا على أن "مسألة سلاح المقاومة شأن لبناني لا علاقة لإسرائيل أو الولايات المتحدة به"، مؤكداً أن "بالنسبة لنتائج هذا التفاوض بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فإننا لسنا مهتمين أو معنيين بها على الإطلاق"، وأنهم "لسنا ملزمين بما يتفقون عليه". كما قال صفا: "لم يقتل أي من مسؤولينا أو كوادرنا في بيروت. الذين ماتوا في بيروت هم مدنيون 100%". ويُذكر أن حزب الله يُعد قوة سياسية وعسكرية هامة في لبنان منذ ثمانينيات القرن الماضي، وقد وصف نعيم قاسم، أحد قادته، أي محادثات مع إسرائيل بأنها "خطيئة".