أمضى حزب الله ثلاثة أشهر في التحضير لاحتمالية استئناف الأعمال القتالية مع إسرائيل. وتتركز هذه الاستعدادات العسكرية داخل لبنان، حيث يعمل الحزب على تعزيز قدراته الميدانية واللوجستية تحسباً لأي مواجهة محتملة.
وفي إطار هذه التحضيرات، تلقى حزب الله دعماً مالياً من إيران. ويهدف هذا التمويل النقدي إلى تعزيز قدرات الحزب وتأمين متطلباته المادية اللازمة لدعم خططه العسكرية. وتأتي هذه الخطوات في وقت تزايدت فيه حدة التوترات في المنطقة، حيث يواصل الحزب تعزيز مواقعه وسط مراقبة دقيقة للتطورات الميدانية والسياسية التي قد تؤثر على استقرار الوضع في بيروت والمدن اللبنانية الأخرى.
تطوير الترسانة العسكرية والقدرات الهجومية
يعمل حزب الله حالياً على تكديس كميات من المتفجرات داخل الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع توسيع نطاق أنشطته المتعلقة بتصنيع الطائرات المسيرة الهجومية. وتأتي هذه التحركات الميدانية كجزء من خطة أوسع يعكف الحزب على تنفيذها لتعزيز قدراته الهجومية، وذلك في ظل رصد دقيق للتحولات العسكرية القائمة على طول الحدود مع إسرائيل.
تشير المعطيات الميدانية إلى أن عمليات تخزين المواد المتفجرة وتطوير الطائرات المسيرة تجري في مواقع متعددة يشرف عليها الحزب، بهدف رفع جاهزية ترسانته النوعية. وتتزامن هذه الأنشطة مع استمرار حالة التأهب التي يفرضها الحزب تحسباً لأي مواجهات محتملة قد تندلع في المستقبل القريب. وتؤكد المصادر المتابعة أن هذه الجهود اللوجستية والعسكرية تتركز بشكل مكثف داخل لبنان، مع الحرص على تأمين خطوط الإمداد اللازمة لضمان استمرارية هذه العمليات التقنية والميدانية، التي يرى مراقبون أنها تهدف إلى تغيير موازين القوى في أي صدام عسكري قادم.
إعادة هيكلة القيادة والسيطرة الميدانية
يعكف حزب الله حالياً على إعادة بناء هياكل القيادة والسيطرة الميدانية الخاصة به. تأتي هذه الخطوات التنظيمية ضمن مساعي الحزب لترميم قنوات الاتصال والتنسيق بين وحداته المختلفة، وذلك في أعقاب التغيرات الميدانية التي شهدتها المواقع العسكرية التابعة له في عدة مناطق داخل لبنان. تهدف هذه العملية إلى ضمان استمرارية تدفق الأوامر العسكرية وتأمين الربط بين المستويات القيادية المختلفة في ظل التحديات التشغيلية الراهنة.
تتزامن هذه الأنشطة مع وجود قوات إسرائيلية تحتل حالياً قرى في جنوب لبنان. تفرض هذه التواجدات العسكرية واقعاً ميدانياً معقداً على الأرض، حيث تواصل القوات الإسرائيلية انتشارها في مناطق حدودية كانت تُعد سابقاً نقاط ارتكاز للحزب. يؤثر هذا الوجود المباشر على تحركات العناصر الميدانية ويحد من قدرة الحزب على المناورة في المناطق التي تشهد اشتباكات أو تواجداً عسكرياً إسرائيلياً مستمراً.
تتصاعد في الوقت ذاته الضغوط داخل بيروت المطالبة بنزع سلاح حزب الله. تشير التقارير إلى وجود انقسام في الآراء حول هذا الملف، حيث تطالب فئات سياسية ومدنية بضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وإنهاء المظاهر المسلحة للحزب. يواجه الحزب في الداخل اللبناني مطالبات متكررة بهذا الشأن، تزامناً مع تدهور الأوضاع الأمنية والمخاوف من انجرار البلاد نحو صراعات أوسع. تتفاوت ردود الفعل السياسية تجاه هذه المطالب، إذ يرى مؤيدو الحزب في ترسانته ضرورة دفاعية، بينما تصر قوى أخرى على أن وجود السلاح خارج نطاق المؤسسات الرسمية يشكل عائقاً أمام الاستقرار الوطني. تستمر هذه السجالات في ظل ترقب للتحركات السياسية التي قد تتبلور في المرحلة المقبلة استجابةً للضغوط الشعبية والسياسية المتزايدة في بيروت.