ازدواجية المعايير في مفهوم السيادة اللبنانية

ضهر البيدر يستنفر "السياديين"… والمنصورية تفضح صمتهم!
الصورة عبر Lebanondebate

تحولت قضية المتفجرات في منطقة ضهر البيدر (Dahr al-Baidar) إلى ساحة صراع سياسي داخل مجلس الوزراء اللبناني في 22 أكتوبر 2026. برز هذا الملف كعنوان لنقاشات حادة بين القوى الممثلة في الحكومة، حيث تباينت المواقف حول المسؤوليات المترتبة على الكشف عن هذه المواد في تلك النقطة الجغرافية الحساسة. أثار هذا الحدث تساؤلات حول آليات ضبط الأمن وتطبيق السيادة في المناطق اللبنانية، مما دفع أعضاء المجلس إلى طرح رؤى متناقضة بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان الاستقرار. عكست هذه التطورات انقساماً في مجلس الوزراء حول كيفية التعامل مع ملفات التهديد الأمني، وسط دعوات لتعزيز الرقابة المركزية على كافة الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار الجدل حول صلاحيات الجهات المعنية بتأمين الحدود والمناطق الحيوية، وهو ما جعل من جلسة 22 أكتوبر 2026 محطة مفصلية في مسار النقاشات الحكومية حول الأمن الوطني.

مواقف القوى السياسية من المتفجرات

انسحب وزراء حزب القوات اللبنانية (Lebanese Forces) من جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في 22 أكتوبر 2026. جاء هذا الموقف احتجاجاً على رفض الحكومة إحالة قضية المتفجرات التي ضُبطت في منطقة ضهر البيدر (Dahr al-Baidar) إلى المجلس العدلي. واعتبر الوزراء المنسحبون أن طبيعة القضية وخطورتها الأمنية تستوجبان تحويل الملف إلى أعلى سلطة قضائية استثنائية لضمان كشف المتورطين والجهات التي تقف خلف نقل هذه المواد، مؤكدين أن المسار القضائي العادي قد لا يكون كافياً في مواجهة قضايا تمس أمن الدولة الاستراتيجي.

في السياق ذاته، أعلن حزب الكتائب اللبنانية (Kataeb Party) تأييده الصريح لمطلب إحالة قضية ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. ويرى الحزب أن معالجة هذا الملف يجب أن تخرج من نطاق التحقيقات العادية لتأخذ مساراً قضائياً يضمن عدم ممارسة أي ضغوط سياسية قد تعيق الوصول إلى الحقائق المتعلقة بشبكات نقل المتفجرات وتحديد المسؤوليات الأمنية والسياسية عنها. ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الحزب لضمان الشفافية المطلقة في كشف ملابسات الحادثة التي أثارت قلقاً واسعاً على المستويين الشعبي والسياسي، مع التشديد على ضرورة حصر صلاحيات التحقيق في يد القضاء الأعلى لقطع الطريق أمام أي محاولات لتسويف الملف أو التغطية على المتورطين.

من جانب آخر، أفادت تقارير صادرة عن مصدر أمني لبناني بأن الاستخبارات السورية والاستخبارات التركية نفذت عملية اختطاف استهدفت علي كيالي (Ali Kayali) من منطقة المنصورية (Mansourieh). وبحسب المصدر الأمني، جرى نقل علي كيالي إلى الأراضي السورية دون علم أو تنسيق مع السلطات اللبنانية الرسمية، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة العمليات الأمنية التي تتم خارج إطار الصلاحيات الوطنية للدولة، ويضعف من هيبة المؤسسات اللبنانية في حماية المقيمين على أراضيها.

استجابة لهذه التطورات، فتح القضاء اللبناني تحقيقاً رسمياً في قضية اختطاف علي كيالي. تهدف التحقيقات القضائية إلى تحديد ملابسات عملية النقل القسري وكشف الأطراف التي سهلت أو نفذت هذه العملية داخل الأراضي اللبنانية، وذلك في إطار سعي الجهات القضائية لضبط الوضع الأمني والتحقق من التقارير المتعلقة بانتهاك السيادة في منطقة المنصورية، وسط ترقب لما ستؤول إليه نتائج التحقيقات في ظل هذه الظروف الأمنية المعقدة.