تتوجه الأنظار إلى إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026. تأتي هذه العملية الانتخابية في وقت يترقب فيه المراقبون في لبنان تداعيات النتائج المحتملة على المشهد السياسي والأمني في المنطقة، لا سيما في ظل التوترات القائمة. ويتابع المعنيون في بيروت تفاصيل السباق الانتخابي وتأثيراته المباشرة على السياسات الخارجية التي قد تتبعها الحكومة الإسرائيلية المقبلة تجاه الملفات العالقة مع الجانب اللبناني. وتعد هذه الانتخابات نقطة مفصلية في تحديد مسار العلاقات المستقبلية، حيث يترقب الفاعلون السياسيون بروز تحالفات جديدة قد تشكل ملامح التعامل الإسرائيلي مع التطورات الميدانية. إن توقيت هذه الانتخابات، التي ستجري في 27 أكتوبر 2026، يجعل من نتائجها عاملاً حاسماً في صياغة الاستراتيجيات الإقليمية للسنوات القادمة، وسط اهتمام بالغ من الأطراف اللبنانية المعنية بمتابعة مسار الاقتراع وتأثيراته على التوازنات القائمة.
المشهد السياسي الإسرائيلي وتوازنات القوى
نشرت صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) في 21 أكتوبر 2026 تقريراً تناول التباينات الجوهرية في الرؤى السياسية بين بنيامين نتنياهو ومنافسيه السياسيين، وتحديداً جادي آيزنكوت ونفتالي بينيت. ركز التقرير على طبيعة التحالفات الانتخابية والسياسات التي يتبناها كل طرف، حيث يسعى نتنياهو إلى تعزيز موقعه في مواجهة انتقادات متزايدة من خصومه حول إدارة الملفات الأمنية والداخلية، بينما يطرح آيزنكوت وبينيت بدائل تعتمد على إعادة ترتيب الأولويات في التوجهات الاستراتيجية لإسرائيل، مما يضيف تعقيداً على المشهد الانتخابي قبل موعد الاقتراع. وقد سلط تقرير صحيفة واشنطن بوست (The Washington Post) الضوء على كيفية تشكيل هذه الرؤى المتضاربة لخيارات الناخبين، حيث يمثل كل من جادي آيزنكوت ونفتالي بينيت تياراً يسعى لتقديم مقاربات مختلفة عن نهج بنيامين نتنياهو، مما يجعل من استحقاق 27 أكتوبر 2026 محطة فاصلة في تحديد هوية القيادة الإسرائيلية القادمة.
يتألف الكنيست الإسرائيلي من 120 مقعداً، ويفرض النظام السياسي المعمول به ضرورة حصول أي ائتلاف حكومي على أغلبية لا تقل عن 61 مقعداً لتشكيل الحكومة. تشكل هذه العتبة الرقمية محور التنافس بين الأحزاب، إذ يتطلب الوصول إلى هذه النسبة بناء تحالفات واسعة تضم تيارات سياسية متنوعة، وهو ما يضع الأطراف المتنافسة أمام تحديات في التفاوض لتأمين الدعم اللازم. وتؤثر هذه الحسابات العددية بشكل مباشر على قدرة أي رئيس وزراء مقبل على تمرير سياساته أو تعديل مسارات العمل العسكري والسياسي المرتبطة بالحدود مع لبنان. إن الوصول إلى عتبة الـ 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست يفرض على الأحزاب المشاركة في السباق الانتخابي ضرورة تقديم تنازلات متبادلة، وهو ما يزيد من حالة الضبابية حول شكل الحكومة القادمة وقدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة بشأن الملفات الأمنية المعقدة مع الجانب اللبناني.
نشرت صحيفة لوريون لوجور (L'Orient-Le Jour) في 26 أكتوبر 2026 تحليلاً للصحفي صلاح حجازي استعرض فيه الانعكاسات المحتملة لنتائج الانتخابات الإسرائيلية على الوضع في لبنان. ناقش حجازي كيف يمكن أن تؤدي التغيرات في تركيبة الحكومة الإسرائيلية إلى تعديل المقاربات تجاه التوترات القائمة في جنوب لبنان. وأشار التحليل إلى أن طبيعة التحالفات التي قد تفرزها الانتخابات ستحدد مدى مرونة أو تشدد الحكومة الإسرائيلية القادمة في التعامل مع الملفات العالقة، وهو ما يراقبه الفاعلون السياسيون في بيروت بدقة، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين استقرار الحكومة في إسرائيل والقرارات التي قد تُتخذ بشأن الخطوات الميدانية والسياسية في المنطقة. وفي تحليله المنشور بتاريخ 26 أكتوبر 2026، أكد صلاح حجازي عبر صحيفة لوريون لوجور (L'Orient-Le Jour) أن السيناريوهات المتوقعة بعد الانتخابات تتراوح بين استمرار السياسات الحالية أو اعتماد استراتيجيات جديدة قد تغير قواعد الاشتباك، وهو ما يضع لبنان أمام واقع سياسي جديد يتطلب قراءة دقيقة لكل التطورات التي ستلي إعلان النتائج الرسمية.