البطريرك الراعي يحذر من تدهور الأوضاع المعيشية ويطالب باحتكار الدولة للسلاح

Patriarch al-Rahi warns of worsening living conditions, calls for tighter border controls and state monopoly on arms
الصورة عبر Lbcgroup

حذر البطريرك الماروني بشارة الراعي (Maronite Patriarch Bechara al-Rahi) في 25 أكتوبر 2026 من أن المواطنين اللبنانيين يتحملون العبء الأكبر للأوضاع المعيشية والاجتماعية المتدهورة في لبنان. وأشار إلى حالة اليأس التي تعيشها فئات المجتمع المختلفة نتيجة غلاء الأسعار وتفاقم الأزمات الاقتصادية، مؤكداً أن هذه الظروف تضع المواطن أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين متطلبات عيشه الكريم.

وتساءل البطريرك بشارة الراعي في تصريحاته قائلاً: "ماذا نقول لعائلة لم تعد قادرة على تحمل تكاليف الضروريات الأساسية؟ لشاب يبحث عن وظيفة ومستقبل؟ لمواطن يشعر بأن العبء يزداد ثقلاً كل يوم؟". وأكد أن استمرار هذا الواقع يهدد مستقبل الأجيال القادمة، محذراً من التبعات طويلة الأمد على المجتمع، حيث تتسع دائرة الفقر وتتضاءل معها مقومات الصمود الاجتماعي أمام الضغوط المتزايدة التي تشهدها البلاد.

وختم البطريرك بشارة الراعي مشدداً على خطورة التنازلات التي يضطر المواطنون لتقديمها في الوقت الراهن، قائلاً: "ما يتخلى عنه اللبنانيون اليوم قد يكون من المستحيل على أطفالهم استعادته غداً". تعكس هذه المواقف قلق المرجعية الدينية من تآكل القدرة الشرائية وتضاؤل فرص العمل للشباب في ظل الظروف الراهنة، وهو ما يدفع العائلات إلى اتخاذ خيارات صعبة للبقاء والاستمرار.

دعوات للحفاظ على الأراضي الوطنية

حث البطريرك بشارة الراعي المواطنين اللبنانيين على التريث وعدم التسرع في بيع أراضيهم. وأوضح أن هذه الأراضي تمثل ركيزة أساسية للهوية الوطنية، وتختزل تاريخاً طويلاً يرتبط بوجود اللبنانيين وثباتهم في أرضهم. واعتبر أن الحفاظ على الملكية العقارية يمثل ضرورة وطنية لحماية مستقبل الأجيال القادمة، محذراً من أن التفريط فيها قد يؤدي إلى فقدان صلة المواطنين بجذورهم وتاريخهم، مشدداً على أن الأرض هي الشاهد الحي على هوية المجتمع اللبناني في مختلف المناطق.

وفي سياق متصل، أبدى البطريرك بشارة الراعي قلقه البالغ إزاء المحاولات المتكررة لتهريب الأسلحة والمتفجرات إلى داخل الأراضي اللبنانية. وأكد أن استمرار هذه الأنشطة غير القانونية يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في البلاد، ويزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية الهشة. وشدد على أن هذه الخروقات تستوجب يقظة مؤسسات الدولة المعنية لمنع أي تجاوزات تهدد سيادة لبنان وسلامة مواطنيه، مؤكداً أن أمن الحدود والداخل هو مسؤولية حصرية تقع على عاتق الأجهزة الرسمية وحدها.

وأكد البطريرك بشارة الراعي على ضرورة أن يبقى السلاح حصراً تحت سيطرة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية. وشدد على أن احتكار الدولة للسلاح هو السبيل الوحيد لضمان تطبيق القانون وحماية النظام العام، بعيداً عن أي قوى أخرى قد تسعى لفرض أجنداتها الخاصة. وأشار إلى أن استعادة الدولة لهيبتها وسلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية تبدأ بإنهاء تعدد مصادر السلاح، وحصر القرار العسكري والأمني بيد المؤسسات الرسمية المخولة دستورياً بذلك، معتبراً أن استقرار الوطن لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود سلطة مركزية واحدة تفرض سيادتها على كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء أو تدخلات خارجية.