أبلغ حزب الله رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عدم نيته التدخل لصالح إيران في حال اندلاع حرب محتملة بين طهران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه المسارات الدبلوماسية تحركات مكثفة لضبط التوترات الإقليمية، حيث يسعى الفرقاء إلى توضيح مواقفهم في ظل الأجواء المشحونة التي تسيطر على المنطقة. إن هذا الإخطار الرسمي الذي قدمه الحزب لرئيس البرلمان اللبناني يعكس رغبة في تحييد الساحة اللبنانية عن أي صراع مباشر قد يندلع بين القوى الدولية والإقليمية الكبرى.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة (Saeed Khatibzadeh) خلال زيارة أجراها إلى بيروت ولقائه نواباً من حزب الله وحركة أمل، أن طهران لن تطلب من الحزب المشاركة في أي حرب. وصرح سعيد خطيب زادة قائلاً: "لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في استعداداتنا لمنع الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها". وتأتي هذه التصريحات في سياق التنسيق الدبلوماسي بين الأطراف المعنية في ظل التطورات الراهنة، حيث حرص المسؤول الإيراني على نقل رسائل طهران المباشرة إلى الحلفاء المحليين في لبنان لضمان توافق الرؤى فيما يتعلق بالخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام محور المقاومة في حال تصاعدت حدة المواجهة مع واشنطن.
نفي السفارة الإيرانية للزيارة
أصدرت السفارة الإيرانية في بيروت بياناً في 24 أكتوبر، الموافق ليوم السبت، نفت فيه التقارير التي تحدثت عن زيارة نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة إلى لبنان، كما نفت ما أوردته تلك التقارير بشأن فحوى الاجتماعات التي قيل إنه أجراها مع أطراف سياسية محلية. جاء هذا النفي الرسمي في أعقاب تضارب في المعلومات حول التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤول الإيراني، مما أثار تساؤلات حول طبيعة الأنشطة الدبلوماسية الإيرانية السرية والمعلنة في العاصمة اللبنانية.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية مقرها قطر إلى التوصل لتفاهمات أولية بين الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المفاوضات. وتتضمن هذه التفاهمات المحتملة الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في بنوك قطرية. وفي هذا الشأن، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلاً: "لقد كنا نجري مفاوضات. الجبناء دمروا كل شيء. لا أزال أعتقد أنه ينبغي علينا إكمالها". ومن جانبه، علق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على مسار العلاقات بين البلدين قائلاً: "قد نقوم بعملية أخرى صغيرة تسمى عملية الغضب الملحمي (Operation Epic Fury)، أو سيوافق الإيرانيون على صفقة".
إلى ذلك، كشفت مذكرة استخباراتية مؤرخة في 23 أكتوبر أن إيران كثفت من جهودها الرامية إلى استهداف دبلوماسيين ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في الخارج. وتأتي هذه المعطيات الاستخباراتية في وقت تتداخل فيه التحركات الدبلوماسية مع المخاوف الأمنية المرتبطة بالتصعيد في الإقليم، حيث تشير التقارير إلى أن الأجهزة الأمنية تتابع عن كثب هذه التحركات الإيرانية التي تتزامن مع التعقيدات السياسية في ملف التفاوض النووي والتوتر العسكري المتصاعد. إن هذه المذكرة تضع صانعي القرار أمام تحديات إضافية، إذ تتداخل المساعي الدبلوماسية الرامية للتهدئة مع تقارير ميدانية تشير إلى تصاعد في وتيرة الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية التي تستهدف المصالح الأمريكية في الخارج، مما يعقد المشهد الدبلوماسي الهش الذي تحاول الأطراف الدولية الحفاظ عليه.