يتوجه الناخبون في إسرائيل إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر 2026 وسط ترقب إقليمي حذر، في وقت أسفرت فيه الحرب على لبنان عن مقتل ما يقرب من 9000 شخص منذ أكتوبر 2023. ويرى مراقبون في بيروت أن هذه العملية الانتخابية لن تفضي إلى تحولات جوهرية في السياسات الإسرائيلية تجاه لبنان.
وفي هذا السياق، قال المحامي والمقيم في بيروت فؤاد دبس: "لا أعتقد أن شيئاً كبيراً - أو على الإطلاق - سيتغير بالنسبة للبنان حتى لو حدث تغيير في القيادة [الإسرائيلية]". ويؤكد كريم صافي الدين، الزميل غير المقيم في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، هذه الرؤية قائلاً: "لا أحد يعد بالانسحاب، ولا أحد يعالج جنوب لبنان كأزمة أو خطأ".
تصعيد عسكري مستمر منذ سنوات
صعّدت إسرائيل الصراع العسكري في فترتين زمنيتين محددتين، حيث نفذت عمليات تصعيد في سبتمبر 2024، تلتها جولة أخرى في مارس 2026. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتكرس واقعاً معقداً يعيشه السكان في المنطقة. وفي هذا الصدد، يرى كريم صافي الدين، الزميل غير المقيم في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (Tahrir Institute for Middle East Policy) ومقره بيروت، أن هذه الحالة ليست استثنائية بل هي جزء من نمط مستمر. وعن ذلك يقول صافي الدين: "بالتأكيد، إنها حالة طويلة الأمد لا هي حرب ولا هي سلام. سنعيش في هذه المنطقة الرمادية لفترة طويلة جداً". وتؤكد هذه التصريحات استمرار التوتر العسكري الذي يطبع العلاقات الميدانية بين الأطراف المعنية منذ سنوات.
انقسام في الرأي العام اللبناني
أظهر استطلاع للرأي أجرته الجامعة اللبنانية الأميركية (Lebanese American University) في يونيو 2026 تبايناً في التوجهات الشعبية تجاه التعامل مع إسرائيل. وبحسب النتائج، أيد 54 في المئة من اللبنانيين المشمولين في الاستطلاع اعتماد الدبلوماسية كمسار للتعامل مع إسرائيل، في حين فضّل 35 في المئة منهم خيار المقاومة المسلحة.
وفي المقابل، كشف الاستطلاع نفسه الذي نُشر في يونيو 2026 عن إجماع واسع حول طبيعة العلاقات الثنائية، حيث اعتبر 87 في المئة من اللبنانيين الذين شملهم الاستطلاع أن إسرائيل هي عدو للبنان. وتعكس هذه الأرقام حالة من التناقض في الرأي العام اللبناني، بين تبني خيارات سياسية دبلوماسية للتعامل مع الواقع القائم، وبين نظرة عدائية متجذرة تجاه إسرائيل في أوساط غالبية المستطلعين.
قراءة في المشهد السياسي الإسرائيلي
في يونيو 2026، وقعت إسرائيل والحكومة اللبنانية اتفاق إطار بوساطة الولايات المتحدة يهدف إلى انسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، وذلك بعد استمرار القتال بين إسرائيل وحزب الله منذ أكتوبر 2023. وعلى الرغم من هذا التطور، يرى فؤاد دبس، المحامي والمقيم في بيروت، أن أي تغيير في المشهد السياسي الإسرائيلي يظل محدود الأثر، حيث يقول: "أي تغيير داخلي قد يؤدي إلى تغييرات صغيرة وغير ذات أهمية فقط لإظهار العالم الخارجي أن المجتمع والسياسة في إسرائيل ليسا مضطربين أو شريرين".
ويبرز جادي آيزنكوت (Gadi Eisenkot) كزعيم لحزب يشار (Yashar party) ومنافس رئيسي لبنيامين نتنياهو (Benjamin Netanyahu) في الانتخابات. وفي هذا الصدد، يعلق إيليا أيوب، الباحث والمذيع الصوتي اللبناني، على طبيعة الخطاب الانتخابي للمرشحين قائلاً: "أولئك الذين تقدموا كمرشحين في الانتخابات الإسرائيلية ينتقدون نتنياهو وطريقته في إدارة الحرب. إنهم لا ينتقدونه بناءً على أي نوع من الإنسانية أو أي شيء يتعلق بحقوق الإنسان".
ويشير أيوب إلى أن الجمود في الرؤى السياسية تجاه لبنان يعود إلى طبيعة الخطاب السائد داخل المجتمع الإسرائيلي، موضحاً: "هناك خطاب تجريد من الإنسانية عميق ومطبع تماماً في المجتمع الإسرائيلي، ورد الفعل العنيف ضد أي معارضة لهذا الخطاب يكون حاداً". وتؤكد هذه التصريحات القناعة السائدة في أوساط المراقبين اللبنانيين بأن التنافس الانتخابي الحالي يفتقر إلى تقديم بدائل جوهرية تنهي حالة الصراع المستمرة منذ سنوات.