مخاوف سياسية في لبنان من استغلال حزب الله للتوترات الإقليمية

Lebanese soldiers on the streets of Beirut
الصورة: Reuters عبر Israelnationalnews

أفادت قناة كان 11 (Kan 11 News) بأن القوى السياسية المعارضة لحزب الله تبدي مخاوف متزايدة من إمكانية استغلال التنظيم للتوترات الإقليمية القائمة بغية تقويض عمل الحكومة اللبنانية. وتأتي هذه التقديرات في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب الداخلي حول الدور الذي قد يلعبه الحزب في حال طرأت تغييرات جوهرية على المشهد الأمني في المنطقة، حيث ترى هذه الأطراف السياسية أن الانشغال الإقليمي قد يفتح الباب أمام الحزب لفرض أجنداته الخاصة بعيداً عن الرقابة المؤسساتية للدولة اللبنانية.

على صعيد متصل، يعكف مسؤولون في بيروت على إعداد خطط للطوارئ تحسباً لاحتمالية انخراط حزب الله في مواجهة عسكرية مباشرة، في حال استؤنف القتال بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران. وتأتي هذه الاستعدادات الرسمية في ظل تقارير أمنية تضع السيناريوهات المحتملة لتوسع رقعة النزاع، حيث تتخوف الأوساط السياسية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إقليمي إلى انعكاسات مباشرة على الاستقرار الداخلي في لبنان، خاصة في ظل التعقيدات التي تفرضها طبيعة التحالفات الإقليمية وتأثيرها على القرار السيادي اللبناني.

وتعمل الجهات المعنية في العاصمة بيروت على مراجعة دقيقة لكافة الاحتمالات الميدانية، مع التركيز على كيفية إدارة الأزمات في حال توسعت دائرة التوتر لتشمل جبهات متعددة. وتعد هذه الخطط جزءاً من محاولات رسمية لضمان الحد الأدنى من التماسك الحكومي أمام الضغوط المتزايدة التي يفرضها الواقع الأمني، حيث يسعى المسؤولون إلى وضع آليات تنسيقية داخلية تضمن سرعة الاستجابة لأي تطورات قد تطرأ على المشهد العسكري في حال اندلاع مواجهة مفتوحة بين الأطراف الإقليمية المذكورة.

وفي إطار العمليات الأمنية الجارية، ضبطت السلطات اللبنانية مؤخراً شاحنة كانت محملة بالمتفجرات تابعة لحزب الله. وتخضع هذه الواقعة لتحقيقات أمنية مكثفة لتحديد مسار الشاحنة والوجهة التي كانت تقصدها، في وقت تثير فيه هذه الحادثة تساؤلات حول حجم الترسانة العسكرية التي يحتفظ بها التنظيم خارج إطار الدولة، ومدى تأثير ذلك على التوازنات الهشة في البلاد.

وتشير المعطيات الأولية المتعلقة بعملية الضبط إلى وجود تحديات لوجستية وأمنية كبيرة تواجه الأجهزة الرسمية في مراقبة تحركات الأسلحة والمواد المتفجرة داخل الأراضي اللبنانية. وتعد هذه الحادثة مؤشراً إضافياً على طبيعة الأنشطة الميدانية التي يقوم بها حزب الله بشكل منفرد، مما يعزز من حالة القلق لدى الأطراف السياسية التي تعارض احتكار الحزب للقرار العسكري والأمني. وتواصل الأجهزة الأمنية المختصة عمليات الفحص والتدقيق في محتويات الشاحنة، مع السعي لجمع كافة الأدلة التي قد تكشف عن الأهداف الاستراتيجية التي كانت موضوعة لهذه الشحنة، في ظل أجواء من الترقب والحذر التي تخيم على المشهد السياسي اللبناني بانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي ستحدد المسار القانوني والميداني لهذه القضية الحساسة.