مخاوف لبنانية من اتساع رقعة الصراع الإقليمي

Lebanese President Joseph Aoun’s comments came as Israeli drones flew intensively over Beirut on Wednesday amid heightened tensions (AFP file photo)
الصورة: AFP عبر Arab News

شهدت سماء بيروت تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة الإسرائيلية في 21 أكتوبر 2026، وسط تصاعد المخاوف من توسع رقعة الصراع الإقليمي. وفي سياق متصل، حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون في 21 أكتوبر 2026 من أن الحروب نادراً ما تسير وفق التوقعات، مشدداً على ضرورة إنهائها عبر التفاوض، حيث قال: "مسار الحروب يختلف دائماً عما تتوقعه أطراف النزاع".

وأكد مصدر رسمي لبناني أن "جميع المسؤولين العرب والأجانب الذين زاروا لبنان والتقوا الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري قد نقلوا مخاوف دولهم من احتمال تجدد الحرب". تأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه الداخل اللبناني تداعيات التوترات العسكرية المستمرة على استقرار البلاد.

المشهد العسكري الميداني في الجنوب

تسيطر القوات العسكرية الإسرائيلية حالياً على ما يقارب 700 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية الحدودية. وتأتي هذه السيطرة الميدانية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تداعيات توسع رقعة الصراع على استقرار المنطقة. وفي هذا الصدد، أشار النائب عن صيدا عبد الرحمن البزري إلى وجود قلق متزايد بشأن أمن الإقليم، حيث صرح قائلاً: "ما يرفع مستوى الخطر أكثر هي الهجمات على المملكة العربية السعودية، التي تلعب دوراً مهماً في إيجاد حلول في المنطقة". وتضع هذه التطورات الميدانية في الجنوب اللبناني ثقلاً إضافياً على المساعي الدبلوماسية الجارية، خاصة مع استمرار حالة الترقب لما قد تؤول إليه الأوضاع العسكرية في المناطق المتاخمة للحدود.

تحركات الجيش اللبناني والاتصالات الدولية

عقدت وفود عسكرية لبنانية وإسرائيلية محادثات تقنية مباشرة في مقر القيادة المركزية الأمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وذلك يومي 20 و21 أكتوبر 2026. وتأتي هذه اللقاءات في مسعى لبحث الترتيبات الميدانية والحد من التوترات القائمة على طول الحدود.

وفي سياق العمليات الميدانية للجيش اللبناني، باشرت وحداته تفكيك منشأة تابعة لحزب الله في بلدة كفرا في ديسمبر 2025، حيث استمرت هذه العملية حتى إتمامها بشكل كامل في 16 أكتوبر 2026. وتتزامن هذه التطورات مع حجم الأضرار البنيوية في المناطق الحدودية، إذ تشير البيانات إلى هدم أكثر من 60 قرية لبنانية تضم نحو 23 ألف منزل منذ بدء سريان وقف إطلاق النار.

من جهة أخرى، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تحذيراً في 20 أكتوبر 2026، أكد فيه أن إسرائيل قد توسع سيطرتها في جنوب لبنان في حال انضمام حزب الله إلى أي هجوم إيراني محتمل.

وتعليقاً على المشهد العسكري، أوضح العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل جميل أن "جميع المؤشرات العسكرية تشير إلى أن إسرائيل تتخذ حالياً وضعاً دفاعياً بدلاً من وضع هجومي". ويأتي هذا التقييم في وقت يترقب فيه المسؤولون في لبنان تداعيات التحركات العسكرية والاتصالات الدولية المستمرة على استقرار البلاد، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تغييرات إضافية في خارطة السيطرة على المناطق المتاخمة للحدود.