حزب الله يعيد بناء قدراته العسكرية بدعم إيراني

File: French UN peacekeepers inspect a destroyed Hezbollah position in the Saluki Valley, southern Lebanon, Aug. 20, 2025. (AP Photo/Hussein Malla, File)
الصورة: AP Photo/Hussein Malla عبر The Times of Israel

أمضى حزب الله ثلاثة أشهر في التحضير لاحتمال استئناف الأعمال القتالية مع إسرائيل. وقد كرّس الحزب هذه الفترة الزمنية الممتدة لتكثيف استعداداته الميدانية، حيث ركزت التحركات العسكرية خلال هذه الفترة على تعزيز المواقع الميدانية وتجهيز الخطوط الدفاعية في مناطق عدة، تحسباً لأي مواجهة عسكرية محتملة في المستقبل. تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية أوسع يتبعها الحزب لضمان جاهزيته في ظل التوترات القائمة.

تزامن هذا الاستعداد مع تلقي الحزب دعماً مالياً مباشراً من إيران، حيث حصل على عشرات الملايين من الدولارات. وُجهت هذه الأموال لتعزيز القدرات العسكرية للحزب، وشملت تحديث المنظومات القتالية وتوفير الإمدادات اللوجستية اللازمة لدعم العمليات في لبنان. ساهم هذا التمويل في رفع جاهزية الحزب الميدانية، وذلك في إطار جهود مستمرة لترميم القوة العسكرية وتطوير الأداء الدفاعي والهجومي، مما يعكس استمرار تدفق الموارد لدعم البنية التحتية القتالية التابعة للحزب.

تداعيات الهجوم الإسرائيلي على لبنان

شنت إسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق عقب تاريخ 2 مارس 2026، أسفر عن مقتل أكثر من 4000 شخص، وفقاً للبيانات المتاحة. أدت العمليات القتالية المرتبطة بهذا الهجوم إلى نزوح ربع سكان لبنان عن مناطقهم الأصلية، مما خلف آثاراً إنسانية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد، حيث واجه النازحون ظروفاً معيشية صعبة نتيجة توقف سبل الحياة في المناطق التي شهدت اشتباكات أو تعرضت للقصف.

استجابةً للظروف الناتجة عن النزوح، تلقى حزب الله مبلغ 200 مليون دولار من طهران. خُصصت هذه الأموال لتقديم المساعدات للعائلات النازحة في معاقل الحزب التي تقطنها أغلبية من الطائفة الشيعية، وذلك بهدف تخفيف وطأة الأزمة المعيشية التي واجهتها تلك الأسر عقب العمليات العسكرية، حيث تم توزيع هذه الموارد المالية لتغطية الاحتياجات الأساسية وتوفير مأوى مؤقت للعديد من العائلات التي فقدت منازلها.

يعود الارتباط التنظيمي بين حزب الله وإيران إلى بدايات تأسيس الحزب. فقد تأسس حزب الله على يد الحرس الثوري الإيراني (Iran’s Revolutionary Guards) في عام 1982. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقة بين الطرفين لتشمل جوانب عسكرية ومالية ولوجستية متعددة الأوجه استمرت عبر العقود الماضية. هذا التأسيس وضع اللبنة الأولى لهيكل الحزب التنظيمي، حيث استمر الحرس الثوري الإيراني في تقديم الدعم الفني والتدريبي والاستراتيجي للحزب لضمان استمرارية قدراته.

إن التنسيق المستمر بين حزب الله والجهات الإيرانية الداعمة له يعكس عمق التحالف الذي نشأ منذ أوائل الثمانينيات. ومع استمرار التحديات الميدانية والضغوط الإنسانية الناتجة عن الهجوم العسكري، يواصل الحزب الاعتماد على هذه القنوات التمويلية لضمان تماسك قاعدته الشعبية وتأمين متطلباته العسكرية، في وقت تتسم فيه الأوضاع في لبنان بحالة من عدم الاستقرار نتيجة التداعيات المباشرة للعمليات القتالية التي شهدتها البلاد منذ شهر مارس من عام 2026. وتظل هذه العلاقات الركيزة الأساسية التي يستند إليها الحزب في مواجهة الأزمات المتلاحقة.