مستقبل لبنان بين الهروب الفردي والمسؤولية الوطنية

لبنان قبل النجاة الفردية
الصورة عبر Lebanonon

صدر هذا المقال في 26 أكتوبر 2026، ليناقش التحديات الراهنة التي يواجهها لبنان في ظل تباين الخيارات بين الهجرة الفردية والتمسك بالمسؤولية الوطنية. يتوجه الكاتب أنطوان العويت (Antoine Al-Oweit) في هذا السياق بنداء مباشر إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، والوزراء في الحكومة اللبنانية.

يدعو العويت المسؤولين إلى وضع المصلحة الوطنية كأولوية قصوى في عملية صنع القرار، معتبراً أن هذه اللحظة التاريخية تتطلب تكاتفاً غير مسبوق في تحمل الأمانة العامة. كما يحثهم على اتخاذ خطوات عملية وفعالة تهدف إلى حماية مستقبل لبنان، وضمان استقرار الدولة ومؤسساتها في مواجهة الظروف الراهنة التي تفرض ضغوطاً متزايدة على كافة القطاعات. يركز الكاتب في طرحه على ضرورة تحمل القوى السياسية لمسؤولياتها تجاه المواطنين، مشدداً على أن بقاء البلاد يعتمد على التزام السلطات المعنية بتأمين مقومات الصمود الوطني، وتفعيل دور المؤسسات التي تضمن ديمومة الحياة العامة. إن النداء الموجه من أنطوان العويت (Antoine Al-Oweit) إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، والوزراء يهدف إلى تذكيرهم بأن حماية مستقبل لبنان هي أمانة تقع في صلب مهامهم الدستورية والوطنية، والتي لا يمكن التغاضي عنها في ظل الظروف الراهنة.

مؤشرات الأزمة الوطنية الراهنة

يحدد أنطوان العويت (Antoine Al-Oweit) الهجرة ونقل الاستثمارات إلى الخارج وفقدان الثقة في الدولة كأبرز مؤشرات الأزمة الوطنية التي يواجهها لبنان في الوقت الراهن. ويرى العويت أن هذه الممارسات تعكس حالة من الانكفاء الفردي عن الالتزام بالمسؤولية تجاه الداخل، حيث يتجه الأفراد وأصحاب رؤوس الأموال نحو البحث عن ملاذات آمنة خارج الحدود الوطنية نتيجة تآكل اليقين في جدوى البقاء والعمل داخل المنظومة الاقتصادية المحلية. وتؤدي هذه الأنماط، وفقاً لتحليله، إلى إضعاف القدرة الإنتاجية للبلاد وتعميق الفجوات المالية التي تعاني منها المؤسسات العامة، مما يجعل من الصعب الحفاظ على تماسك البنية التحتية والخدمات الأساسية. إن ظاهرة الهجرة ونقل الاستثمارات إلى الخارج وفقدان الثقة في الدولة، بحسب ما يشير إليه أنطوان العويت (Antoine Al-Oweit)، تمثل مؤشرات حقيقية على عمق الأزمة الوطنية التي تتطلب معالجات جذرية وفورية من قبل أصحاب القرار.

ويقترح أنطوان العويت (Antoine Al-Oweit) مساراً لمعالجة هذه التحديات من خلال مطالبة الحكومة بالعمل على استثمار أصول الدولة بفاعلية وشفافية. يرتكز هذا المقترح على ضرورة إدارة الممتلكات والموارد العامة بطريقة تضمن تحقيق عوائد مالية ترفد خزينة الدولة، بدلاً من استمرار الاعتماد على السياسات التقليدية التي أثبتت عجزها عن مواجهة الأزمات. وتستهدف هذه الخطوة، بحسب رؤيته، تعزيز الإيرادات العامة وتأمين الموارد اللازمة لدعم الخدمات الوطنية، مما قد يسهم في استعادة جزء من الثقة المفقودة بين المواطن ومؤسسات الحكم. يشدد العويت على أن تحقيق الكفاءة في إدارة هذه الأصول يعد شرطاً أساسياً لضمان استقرار الدولة، معتبراً أن غياب الشفافية في هذا الملف يفوت فرصاً حقيقية لتحسين الوضع الاقتصادي العام.

إن دعوة أنطوان العويت (Antoine Al-Oweit) للحكومة بضرورة استثمار أصول الدولة بشفافية وفاعلية تأتي في إطار حث السلطات المعنية على تبني نهج إداري مسؤول يعيد ترتيب الأولويات الوطنية، ويحول دون استمرار نزيف الاستثمارات والكفاءات البشرية إلى خارج البلاد، وهو ما يمثل ركيزة أساسية لأي مسار إصلاحي يهدف إلى النهوض بالدولة مجدداً.