حزب الله يعزز قدراته العسكرية بتمويل إيراني تحسباً لمواجهات محتملة

 Hezbollah Radwan Force terrorists during training
الصورة: Fatma Jomaa/IMAGO/APA images/Reuters عبر Ynetnews

أمضى حزب الله الأشهر الثلاثة الماضية في تعزيز استعداداته العسكرية تحسباً لاحتمالية استئناف المواجهات مع إسرائيل. وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار استراتيجية دفاعية أوسع يتبناها الحزب، حيث ركزت العمليات خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى أكتوبر 2026 على تحديث المواقع القتالية وتكثيف التواجد في النقاط الاستراتيجية. إن هذه الجهود المستمرة تأتي كجزء من عملية تقييم شاملة أجراها الحزب للوضع الميداني الراهن، حيث يسعى من خلالها إلى رفع مستوى اليقظة والجاهزية القتالية في مختلف المواقع والمحاور التي يتواجد فيها عناصره على طول الحدود.

تتزامن هذه الاستعدادات مع تدفق تمويل إيراني لدعم القدرات اللوجستية والتقنية للحزب، مما يعزز من جاهزيته لأي تصعيد محتمل على طول الحدود. وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأطراف المعنية أي تغيرات ميدانية قد تطرأ على قواعد الاشتباك القائمة. وتعمل الكوادر العسكرية للحزب على تحصين خطوطها الأمامية، مع التركيز على تأمين الإمدادات اللازمة لاستدامة العمليات في حال اندلاع أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل. وتأتي هذه الأنشطة كجزء من تقييم أمني شامل أجراه الحزب للوضع الراهن، حيث تشمل التحضيرات تطوير الأنظمة الدفاعية وتأمين الموارد الضرورية لضمان استمرارية العمليات القتالية في ظروف ميدانية معقدة.

تعزيز الترسانة العسكرية والتمويل الإيراني

تلقى حزب الله عشرات الملايين من الدولارات من إيران بهدف تعزيز قدراته العسكرية. ويهدف هذا التمويل المباشر إلى دعم الترسانة القتالية للحزب وتحديث الأنظمة الميدانية، في إطار المساعي الرامية لرفع مستوى الجاهزية العسكرية. وتأتي هذه التحويلات المالية كجزء من الدعم المستمر الذي تقدمه طهران لتعزيز الهيكل الدفاعي للحزب، بما يضمن استدامة العمليات العسكرية وتلبية المتطلبات التقنية واللوجستية في ظل الأوضاع الراهنة. إن هذا الدعم المالي المباشر يعكس التزاماً استراتيجياً من جانب إيران بتطوير قدرات الحزب العسكرية، وهو ما يظهر بوضوح في تكثيف الأنشطة الميدانية وتحديث العتاد المستخدم في المواقع الاستراتيجية.

إلى جانب التمويل المخصص للجانب العسكري، قامت إيران بتحويل مبلغ يقدر بـ 200 مليون دولار للمساعدة في دعم العائلات النازحة داخل معاقل حزب الله ذات الأغلبية الشيعية في لبنان. وتستهدف هذه الأموال توفير الموارد اللازمة للأسر التي تضررت نتيجة التوترات الميدانية، حيث تسعى هذه المبادرة إلى تخفيف الأعباء المعيشية عن هذه الفئات في المناطق التي تشكل حاضنة شعبية للحزب، مما يساعد في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي داخل تلك المناطق في ظل تقلبات الأوضاع الأمنية. وتساهم هذه المساعدات المالية في تعزيز التماسك في المناطق التي تعاني من ضغوط النزوح، حيث يتم توجيه هذه الأموال لتغطية الاحتياجات الأساسية للعائلات المتضررة وضمان استقرارها في بيئتها المحلية.

على صعيد آخر، أقر حزب الله بأن المتفجرات التي ضبطتها السلطات اللبنانية كانت مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل. وأكد الحزب في إقراره أن هذه المواد المتفجرة كان مخططاً دمجها في طائرات مسيرة مفخخة لتنفيذ عمليات عسكرية. وتأتي هذه الحادثة في ظل التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية في لبنان حول شحنات المواد المضبوطة، والتي أثارت تساؤلات حول آليات نقل وتخزين هذه الأسلحة، حيث ربطت السلطات بين هذه المتفجرات وبين الخطط العملياتية التي كان الحزب يعتزم تنفيذها باستخدام أنظمة الطيران المسير. إن هذا الإقرار يضع الضوء على التكتيكات العسكرية الجديدة التي يتبناها الحزب، والتي تعتمد على دمج التكنولوجيا المتقدمة في العمليات الهجومية، مما يعزز من تعقيد المشهد الأمني على الحدود. وتواصل الأجهزة الأمنية اللبنانية متابعة تداعيات هذه القضية، في حين تظل حالة الاستنفار قائمة تحسباً لأي تطورات قد تنتج عن هذه التوجهات العسكرية الجديدة.