جنود إسرائيليون ينهبون ممتلكات مدنية على نطاق واسع في لبنان وغزة وسط غياب المحاسبة

FILE PHOTO: Israeli soldiers watch as smoke rises following explosions in southern Lebanon, near the Israel-Lebanon border, as seen from northern Israel, April 28, 2026.
الصورة: REUTERS/Shir Torem عبر News

يزعم تقرير أن جنوداً إسرائيليين ينهبون بشكل منهجي ممتلكات مدنية في جنوب لبنان وقطاع غزة. وشملت هذه الممتلكات المنهوبة أجهزة تلفزيون ودراجات نارية وأثاث ومجوهرات وسجاد وأدوات مطبخ، بالإضافة إلى صور شخصية. وتُشير التقارير إلى أن هذا النهب يحدث على نطاق واسع ومنظم.

وتفيد تقارير أيضاً بأن نقاط التفتيش على الحدود اللبنانية، التي كان الهدف منها منع إدخال البضائع المنهوبة إلى إسرائيل، قد تم تفكيك معظمها. أما تلك التي لا تزال قائمة، فتعمل كإجراء شكلي فقط، مما يسهل نقل الممتلكات المسروقة دون مساءلة أو رادع فعلي.

شهادات عن حجم النهب والروتين

وصف جنود احتياط، تحدثوا دون الكشف عن أسمائهم، عمليات النهب بأنها وقحة وروتينية. وأفادوا بأنه قبل سبعة أشهر، قامت كل وحدة بتأثيث غرفها المشتركة بمعدات أُحضرت من غزة، بما في ذلك أطقم غرف المعيشة بأكملها، مما يدل على حجم النهب المنظم. وتصف الروايات سرقة الدراجات النارية وأجهزة التلفزيون واللوحات الفنية والأرائك والسجاد على نطاق واسع، والتي أصبحت ممارسات روتينية، وفقاً لتقارير إخبارية. ويُقال إن هذه الظاهرة منتشرة بشكل أكبر بين جنود الاحتياط. وقد شهد أحد جنود الاحتياط زميلاً له يسرق سبائك ذهبية، حسبما ذكرت التقارير، مما يسلط الضوء على الطبيعة الجريئة لهذه الأفعال.

ذكرت صحيفة هآرتس أن جنوداً إسرائيليين نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية من المنازل والمتاجر في جنوب لبنان بعلم قادتهم العسكريين. وفي غزة، تراجعت عمليات النهب، لأن "لم يتبق الكثير لأخذه"، حسبما صرح مصدر لـ Ynet، مما يشير إلى مدى الدمار الذي لحق بالمنطقة.

تجاهل القيادة وتفكيك الضوابط

تشير تقارير إلى أن كلاً من القادة الميدانيين الكبار والصغار على دراية بسلوك نهب الممتلكات المدنية، لكنهم لم يتخذوا أي إجراءات تأديبية لوقفه. ووفقاً لتقرير، فإن القوات الإسرائيلية تنهب المنازل في جنوب لبنان دون أي تدخل من كبار القادة والضباط. وتفيد تقارير بأن الحكومة، على الرغم من أنها لا تشجع صراحة على النهب، إلا أنها لم تتخذ خطوات ذات مغزى لوقفه. على الجانب الآخر، صرح الجيش الإسرائيلي أنه يتخذ إجراءات تأديبية وجنائية عند الضرورة، وأن الشرطة العسكرية تجري عمليات تفتيش "عند المعبر الحدودي الشمالي فور خروج القوات من القتال". ومع ذلك، يُعتقد أن النهب ليس جزءاً من أي سياسة عسكرية إسرائيلية رسمية، ولكنه انتشر بسبب غياب تطبيق القانون، مما أدى إلى تفشي الظاهرة. وقد حدثت عمليات نهب مماثلة في صراعات إسرائيلية سابقة، بما في ذلك حروب 1948 و1956 و1967، وخلال حرب لبنان الأولى عام 1982، مما يشير إلى نمط تاريخي لهذه الممارسات.

تحقيقات رسمية وتصريحات قلقة

أفاد تقرير بأن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في حوادث النهب، حيث ورد أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أمر بإجراء تحقيق للشرطة العسكرية في مزاعم نهب جنود في لبنان. وفي أواخر أبريل، أدان رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير علناً عمليات النهب، واصفاً إياها بأنها "عار" و"وصمة أخلاقية" على الجيش. وأعلنت تقارير أن الجيش ينظر ببالغ الجدية إلى أي ضرر يلحق بممتلكات المدنيين وأعمال النهب ويحظرها بشكل قاطع. كما وجه زامير بتعزيز قوات الشرطة العسكرية عند جميع نقاط الدخول والخروج على طول الحدود وأمر بتفتيش دقيق لكل مركبة تدخل وتغادر منطقة القتال، في محاولة لفرض المزيد من الرقابة. وشدد الجنرال زامير قائلاً: "لن نكون جيشاً من اللصوص". وعلى الرغم من ذلك، أفادت تقارير بأن تسع شكاوى نهب فقط قُدمت في غزة طوال عام 2024، مما أسفر عن لائحة اتهام واحدة فقط، والتي حُلت في النهاية من خلال صفقة إقرار بالذنب، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة. وفي سياق منفصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة أن إسرائيل ولبنان اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار الهش لمدة ثلاثة أسابيع.

سياق الصراع والأضرار الجانبية

تزايد نطاق النهب خلال الهجوم الحالي في جنوب لبنان، نتيجة لتغير طبيعة القتال وقضاء الجنود فترات طويلة في مناطق مدنية مهجورة، وفقاً لتقارير. وتستمر القوات الإسرائيلية في انتهاكاتها اليومية، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف المدفعي عبر جنوب لبنان. وحسب السلطات اللبنانية، أدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل أكثر من 2,400 شخص وإصابة نحو 7,700 آخرين منذ الثاني من مارس/آذار، عندما انخرط حزب الله المدعوم من إيران في الصراع الإقليمي. كما أعلنت السلطات اللبنانية أن الجيش الإسرائيلي قد قتل أكثر من 2,475 شخصاً في لبنان منذ 2 مارس. وتأتي هذه الأرقام ضمن حصيلة الأضرار البشرية والمادية. كما تضررت أو دمرت أكثر من 62,000 وحدة سكنية في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لبيانات المجلس الوطني للبحوث العلمية اللبناني (CNRS) الصادرة يوم الأربعاء. وقد أعلنت يوم الخميس عن تمديد وقف إطلاق النار الهش لمدة ثلاثة أسابيع، في محاولة لتخفيف حدة التوتر في المنطقة.