رفعت موزمبيق دعوى قضائية ضد شركة "بريفينفيست" (Privinvest) أمام المحكمة العليا في لندن، على خلفية فضيحة فساد بلغت قيمتها 2 مليار دولار. وتتعلق القضية بعقود مضخمة وعمليات رشوة تجاوزت قيمتها 136 مليون دولار. وتأتي هذه الملاحقة القضائية في وقت تواجه فيه أرملة رجل الأعمال اللبناني الراحل إسكندر صفا إجراءات قانونية مرتبطة بملفات الشركة.
يُذكر أن إسكندر صفا، مؤسس شركة "بريفينفيست"، توفي في يناير 2024 عن عمر ناهز 68 عاماً. وتأتي هذه التطورات القانونية في لندن لتسلط الضوء على تداعيات الفضيحة المالية التي تورطت فيها الشركة، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول العقود المبرمة مع الحكومة الموزمبيقية. وتواصل المحاكم البريطانية النظر في تفاصيل هذه القضية المعقدة التي تشمل أطرافاً دولية متعددة.
تعويضات مالية ضخمة وقرارات قضائية
في ديسمبر 2024، أصدر قاضٍ بالمحكمة العليا في لندن حكماً يقضي بإلزام شركة "بريفينفيست" (Privinvest) بدفع تعويضات مالية قدرها 534 مليون دولار لصالح حكومة موزمبيق. وتضمن القرار القضائي أيضاً إضافة مبلغ 40 مليون دولار كفوائد مستحقة على الشركة. يأتي هذا الحكم في إطار النزاع القانوني المستمر حول عقود توريد بحرية وعمليات فساد ارتبطت بمسؤولي الشركة. وتعد هذه المطالبة المالية جزءاً من مساعي موزمبيق لاسترداد مبالغ مالية ضخمة على خلفية الفضيحة التي طالت عقوداً حكومية سابقة. وتُواصل المحكمة البريطانية إجراءاتها المتعلقة بملفات "بريفينفيست" في ظل ملاحقة الأطراف المرتبطة بالشركة، بما في ذلك التطورات القانونية التي تواجه ورثة إسكندر صفا في سياق هذه القضية الدولية.
تداعيات قانونية على ورثة المتوفى
أقر القاضي اللورد جاستيس مايلز (Lord Justice Miles) بأن القانون اللبناني لا يعترف بمفهوم التركة بالمعنى المتعارف عليه في أنظمة قانونية أخرى، مشيراً إلى أن "there is no concept of an estate" أي "لا يوجد مفهوم للتركة". وبموجب هذا التكييف القانوني، فإن انتقال الأصول والديون من المتوفى إلى الوريث يتم بشكل تلقائي وفوري بمجرد الوفاة. وأوضح القاضي مايلز أن هذا الوضع يترتب عليه مخاطر قانونية محددة بالنسبة للدائنين، حيث قال: "The deceased’s creditors are exposed to the risk that the deceased’s assets may be mixed up with the heir’s own assets"، وهو ما يعني أن "دائني المتوفى معرضون لخطر اختلاط أصول المتوفى بأصول الوريث الخاصة".
وفي سياق الملاحقات القضائية الدولية المرتبطة بهذه الفضيحة، أُدين وزير المالية الموزمبيقي السابق مانويل تشانغ (Manuel Chang) في الولايات المتحدة لدوره في القضية. وقد أصدر القضاء الأمريكي حكماً بسجنه لما يقرب من عامين، كما ألزمه بسداد مبلغ 7 ملايين دولار كتعويضات عن تورطه في هذه المخالفات المالية.
وتأسيساً على القواعد القانونية التي أقرها القضاء البريطاني بشأن طبيعة انتقال المسؤولية المالية في القانون اللبناني، أصبحت كلارا مارتينيز ثيدي دي صفا (Clara Martinez Thedy de Safa)، أرملة رجل الأعمال الراحل إسكندر صفا، مسؤولة شخصياً أمام المحكمة الإنجليزية عن المطالبات المرفوعة ضد زوجها الراحل. ويأتي هذا القرار القضائي ليمثل تحولاً في مسار الدعوى، حيث تلاحق السلطات القضائية الورثة مباشرة لتنفيذ الالتزامات المالية المترتبة على الشركة في إطار النزاع القانوني القائم.