وثائق استخباراتية إيطالية تكشف روابط تاريخية بين المافيا ومنظمات فلسطينية

كشفت وثائق استخباراتية إيطالية سرية نُشرت في 15 أكتوبر 2026 عن وجود روابط تاريخية بين تنظيمات فلسطينية ومافيا صقلية. ونشرت صحيفة "إل جورنالي" (Il Giornale) تفاصيل هذه الوثائق التي توثق طبيعة التعاون بين الطرفين، وهو ما يمثل الكشف الأول من نوعه عن هذه الصلات في الأرشيف الأمني الإيطالي.

جاء هذا الكشف نتيجة لمبادرة حكومية إيطالية أُطلقت في عام 2014، تهدف إلى رفع السرية عن الوثائق التاريخية المتعلقة بالإرهاب والعنف السياسي. وتتيح هذه الخطوة للباحثين والمؤرخين الوصول إلى ملفات كانت مصنفة سابقاً، مما يوفر رؤية أوضح حول التقاطعات الأمنية التي شهدتها إيطاليا خلال فترات زمنية سابقة، وذلك وفقاً لما تضمنته التقارير الاستخباراتية التي أفرجت عنها السلطات الإيطالية.

أنشطة مشبوهة في وادي البقاع

أشار تقرير صادر عن قوات الكارابينيري (Carabinieri) في 9 نوفمبر 1983 إلى وجود شبكات تابعة لمافيا صقلية تنشط في وادي البقاع في لبنان. وحدد التقرير هذه الشبكات بارتباطها بعائلتي غريكو (Greco) وغامبينو (Gambino).

وفي سياق متصل، سجلت الوثائق الاستخباراتية شحنة من مادة المورفين الخام قُدرت بنحو 900 كيلوغرام. وأفادت التقارير أن هذه الشحنة أُرسلت من لبنان إلى مدينة كاتانيا (Catania) في أكتوبر 1983.

تبادل الأسلحة والخبرات القتالية

زعمت تقارير استخباراتية أن ست بنادق من طراز (AK-47) وصلت إلى أشخاص مرتبطين بمافيا صقلية. وتشير الوثائق التي كشفت عنها السلطات الإيطالية إلى أن هذه الأسلحة استُخدمت لاحقاً في تنفيذ هجمات داخل جزيرة صقلية (Sicily). وتأتي هذه المعلومات في إطار الملفات التي رفعت عنها السرية، والتي توضح طبيعة التنسيق اللوجستي بين عناصر المافيا ومنظمات فلسطينية خلال تلك الفترة. ووفقاً للتقارير، فإن وصول هذه الشحنات من الأسلحة الرشاشة مثل جزءاً من عمليات تبادل أوسع للخبرات القتالية والوسائل القتالية بين الطرفين، مما أثر على الحالة الأمنية في صقلية آنذاك، ووثقت أجهزة الأمن الإيطالية هذه التحركات كجزء من رصدها المتواصل للنشاط الإجرامي المرتبط بشبكات دولية.

اغتيال القاضي روكو تشينيتشي

في 29 يوليو 1983، قُتل القاضي الإيطالي روكو تشينيتشي (Rocco Chinnici) في مدينة باليرمو (Palermo) جراء انفجار سيارة مفخخة احتوت على ما يقرب من 75 كيلوغراماً من المتفجرات. وأسست الإجراءات القضائية الإيطالية مسؤولية منظمة "كوزا نوسترا" (Cosa Nostra) عن اغتيال القاضي، حيث خلصت التحقيقات إلى عدم وجود أي دليل يربط بين عناصر فلسطينية وعملية الاغتيال هذه.

وعلى الرغم من نفي التورط في هذه الواقعة، أشار زيد وهبه، ممثل منظمة التحرير الفلسطينية، إلى طبيعة التعاون المتبادل في ذلك الوقت، قائلاً: "المنظمة وفرت الخبرة في المتفجرات وأجهزة القتل المتطورة مقابل المساعدة في عمليات إجرامية".

وفي سياق متصل بالأحداث الأمنية، نفذت منظمة أبو نضال (Abu Nidal) في 27 ديسمبر 1985 هجمات منسقة استهدفت مطاري روما (Rome) وفيينا (Vienna). وأسفرت تلك الهجمات عن مقتل 16 مدنياً، بينما أُصيب ما يقرب من 120 آخرين. وتأتي هذه الحوادث ضمن الملفات التي رصدتها أجهزة الأمن الإيطالية في إطار تتبعها للأنشطة المرتبطة بالتنظيمات الفلسطينية والشبكات الإجرامية خلال تلك الفترة، حيث وثقت السلطات الإيطالية هذه التحركات كجزء من تقييمها للتهديدات الأمنية العابرة للحدود التي شهدتها البلاد في الثمانينيات.