التقى رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني برئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون في القصر الجمهوري بمنطقة بعبدا يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026. وقد جرت مراسم الاستقبال الرسمية في القصر الرئاسي، حيث استقبل الرئيس جوزيف عون الوفد القطري رفيع المستوى لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين قطر ولبنان في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد. وتأتي هذه الزيارة في إطار المساعي القطرية المستمرة لدعم الاستقرار المؤسسي في لبنان، وضمان تعزيز قنوات التواصل الدبلوماسي بين البلدين. وجرى خلال الاجتماع استعراض التحديات التي يواجهها لبنان على مختلف الأصعدة، مع التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق المشترك بين الدوحة وبيروت، حيث ناقش الطرفان آليات الدعم الممكنة لتجاوز الأزمة الحالية وتأثيراتها على الأوضاع الداخلية.
موقف الدوحة من السيادة اللبنانية
أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني موقف الدوحة الثابت من السيادة اللبنانية، مشدداً على دعم قطر الكامل لبيروت في الملفات السيادية. وصرح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قائلاً: "قطر تدعم لبنان في كل الإجراءات التي يتخذها وموقف الدولة اللبنانية بخصوص انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي [اللبنانية] المحتلة، وأن يتولى الجيش اللبناني السيطرة، وهو ما ستواصل قطر دعمه". ويأتي هذا التصريح ليعكس التزام الدوحة بدعم سيادة الدولة اللبنانية وضمان استعادة سيطرتها الكاملة على أراضيها، وهو موقف ثابت تدعمه قطر في مختلف المحافل الدولية والإقليمية.
وفي سياق التنسيق المشترك، أبدت دولة قطر استعدادها للمساهمة في معالجة أزمة الطاقة التي يعاني منها لبنان. وتعتزم الدوحة تقديم المساعدة اللازمة في قطاع الطاقة بهدف التخفيف من حدة أزمة الكهرباء التي تواجهها البلاد، وذلك ضمن مساعي قطر الرامية إلى تعزيز الاستقرار المؤسسي والخدمي في لبنان، وتوفير الدعم الفني واللوجستي الضروري لقطاع الطاقة الذي يعد ركيزة أساسية لاستعادة الخدمات العامة.
من جانبه، جدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون إدانته للاعتداءات التي تستهدف دول الخليج، مشيراً بشكل خاص إلى الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية. وأكد جوزيف عون حرص لبنان على أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة، معبراً عن تقديره للدور الذي تضطلع به قطر في دعم القضايا العربية. وأورد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية: "الرئيس عون شكر أمير قطر والحكومة القطرية على الدعم الذي يتلقاه لبنان في كل المجالات، متمنياً أن تواصل قطر جهودها مع الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب وتنفيذ اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه نتيجة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية".
ويعكس هذا اللقاء بين الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني والرئيس جوزيف عون عمق العلاقات الثنائية، حيث شدد الطرفان على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوترات الراهنة. كما تم التطرق إلى أهمية استمرار المشاورات بين الدوحة وبيروت لضمان تنفيذ التفاهمات المشتركة، بما يخدم المصلحة الوطنية اللبنانية ويعزز من فرص الاستقرار في المنطقة. وقد اختتمت المباحثات بتأكيد الجانبين على أهمية استمرار قنوات التواصل مفتوحة لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، وتنسيق المواقف تجاه القضايا الحساسة التي تهم البلدين.