أفاد تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن أسرة واحدة من بين كل خمس أسر في لبنان أبلغت عن ذهاب أطفالها إلى الفراش جائعين في الأسابيع الأخيرة. كما أشارت بيانات المنظمة ذاتها إلى أن نحو 770 ألف طفل في لبنان عانوا من اضطرابات نفسية خلال الأشهر الستة الماضية.
وفي هذا السياق، قال كاميل ملكي (Camille Melki): "لقد شهدنا صدمة تلو الأخرى، مما يؤدي إلى الكثير من المشقة والكثير من الانكسار، والأطفال، الأطفال الأبرياء، هم دائماً من يعانون أكثر من غيرهم". وأضاف ملكي: "الكثير من هؤلاء الأطفال أنفسهم يصبحون أفضل مبشرين بالإنجيل لطفل وجيرانهم أو خيمة اللاجئين المجاورة، أو لوالديهم ومقدمي الرعاية لهم".
ارتفاع تكاليف التعليم وتأثيرها المباشر
شهد العام الدراسي الحالي في لبنان ارتفاعاً ملحوظاً في تكاليف التعليم، حيث زادت الرسوم المدرسية بمتوسط 1000 دولار أمريكي لكل طفل. وتؤدي هذه الزيادة إلى أعباء مالية إضافية كبيرة على الأسر التي لديها أكثر من طفل، مما يضع ضغوطاً مباشرة على القدرة الشرائية للعائلات وتوفير الاحتياجات الأساسية. وفي هذا الصدد، قال كاميل ملكي (Camille Melki) من منظمة "هارت فور لبنان" (Heart for Lebanon): "مع بداية العام الدراسي، ارتفعت الرسوم المدرسية في المتوسط بمقدار 1000 دولار للطفل الواحد. لذا إذا كان لديك طفلان أو ثلاثة، فهذا يعني 3000 دولار إضافية. في الأساس، كل ما تفعله هو جلب المال لدفع الرسوم الدراسية. فكيف تطعم أطفالك؟".
وتعمل منظمة "هارت فور لبنان" (Heart for Lebanon) على مواجهة هذه التحديات من خلال تنفيذ برنامج "الأطفال المعرضون للخطر" (Children-at-Risk Program). يقدم هذا البرنامج خدمات تعليمية متنوعة تشمل التعليم الأكاديمي، وجلسات الإرشاد النفسي، بالإضافة إلى تنظيم نوادي الكتاب المقدس. يهدف البرنامج إلى تلبية الاحتياجات التعليمية والاجتماعية للأطفال الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة نتيجة الأزمة الراهنة، حيث يسعى القائمون عليه إلى توفير بيئة تعليمية مستقرة للأطفال الذين تأثرت فرصهم الدراسية بسبب نقص الموارد المالية لدى ذويهم.
وتستهدف المنظمة في برامجها فئات متنوعة من الأطفال، حيث تشير التقديرات الصادرة عن "هارت فور لبنان" (Heart for Lebanon) إلى أن ما يتراوح بين 60% و70% من الأطفال الذين يتلقون خدماتهم ينتمون إلى خلفيات إسلامية. وتتضمن الأنشطة التي تقدمها المنظمة فرصاً تعليمية ودينية، حيث أوضح كاميل ملكي (Camille Melki) أن العديد من هؤلاء الأطفال لم يسبق لهم الاطلاع على مفاهيم دينية معينة قبل انضمامهم للبرنامج. وقال ملكي: "ربما 60-70% من الأطفال الذين نخدمهم يأتون من خلفية إسلامية، وهم أطفال صغار ربما لم يسمعوا عن يسوع من قبل مجيئهم إلى (هارت فور لبنان). نحصل أيضاً على الفرصة لمشاركة الإنجيل معهم بصراحة وجرأة ووضوح".