استطلاع رأي يكشف تحولات في مواقف الطائفة الشيعية تجاه سلاح حزب الله

أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "ستاتيستيكس ليبانون" (Statistics Lebanon) تحولاً ملحوظاً في توجهات الطائفة الشيعية في لبنان، حيث أيّد 66.4% من المشاركين الشيعة في الاستطلاع تسليم سلاح حزب الله إلى الدولة اللبنانية. وتكشف هذه النسبة عن تغير في المزاج العام داخل هذه البيئة، مما يعكس تزايداً في المطالب الشعبية بحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية والجيش اللبناني، باعتبارهما المرجع الوحيد لفرض السيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، قال الباحث اللبناني علي الأمين (Ali Al-Amin): "إن ترجمة هذا الاستطلاع إلى واقع سياسي تعتمد على السياسيين، فهم المطالبون ببناء علاقة مع من يطالبون بمشروع الدولة وسلطتها الوحيدة في قضايا السلم والحرب، وكل القضايا التي تتولاها الدول لشعوبها وأوطانها". وتضع هذه المعطيات ثقلاً إضافياً على القوى السياسية المعنية للتعامل مع المطالب الشعبية المتعلقة بمرجعية السلاح في البلاد، خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول دور السلاح غير الرسمي.

تباين الآراء حول سلاح الحزب

أظهر استطلاع مؤسسة "ستاتيستيكس ليبانون" (Statistics Lebanon) أن 29.6% من المشاركين الشيعة يفضلون احتفاظ حزب الله بسلاحه، وهي نسبة تظهر تمايزاً واضحاً في الآراء داخل الطائفة حول دور الحزب العسكري ومستقبل سلاحه. وتأتي هذه النتائج في وقت شهد فيه المشهد الأمني تحولات ميدانية متسارعة، حيث فتح حزب الله في عام 2023 جبهة في لبنان دعماً لحركة حماس في غزة، وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول تداعياتها على الداخل اللبناني.

وفي تطور لاحق، أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في مارس 2024، وذلك عقب اغتيال القيادي الإيراني علي خامنئي (Ali Khamenei). هذه الأحداث الميدانية تركت أثراً ملموساً على القناعات الشعبية داخل البيئة الحاضنة للحزب، حيث بدأت فئات واسعة تعيد تقييم التزامات الحزب العسكرية.

وحول هذه التحولات، أضاف الباحث اللبناني علي الأمين (Ali Al-Amin): "إن هذا الاستطلاع يظهر أن الطائفة الشيعية شعرت بشكل متزايد بخطر السياسة التي اعتمدها حزب الله وحلفاؤه بعد حرب الإسناد، وبدأت أصوات جديدة تظهر تطالب بالإصلاح وتغيير هذه السياسة التي أضرت باللبنانيين بشكل عام وبالطائفة بشكل خاص، لا سيما وطنها لبنان ومحيطها العربي".

تعكس هذه الأرقام والمواقف حالة من التفاعل الشعبي المكثف مع القرارات العسكرية التي اتخذها الحزب خلال الفترة الماضية، وتضع علامات استفهام حول مدى توافق هذه التوجهات الشعبية مع السياسات الميدانية المتبعة من قبل قيادة الحزب. وتظهر البيانات المستقاة من الاستطلاع أن هناك انقساماً في الرؤى تجاه مرجعية السلاح في البلاد، بين من يتمسك بوجود الحزب كقوة مسلحة، ومن يطالب بحصر السلاح بيد الدولة في ظل المتغيرات الأمنية والسياسية التي شهدها لبنان مؤخراً، وهو ما يجعل ملف السلاح في صدارة الاهتمامات الوطنية اللبنانية.