لم تتمكن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من إجراء زيارات إعلامية جنوب "الخط الأصفر" في جنوب لبنان لعدة أسابيع، وذلك حتى تاريخ 15 أكتوبر 2026. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم "يونيفيل" (Unifil) قائلاً: "في الوقت الحالي، لا يمكننا إجراء زيارات إعلامية جنوب ما يسمى بالخط الأصفر. لقد كان هذا هو الحال خلال الأسابيع القليلة الماضية".
يأتي هذا التقييد الميداني في وقت تسيطر فيه إسرائيل على منطقة تمتد بين 10 كيلومترات إلى 12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وذلك عقب اندلاع الحرب مع "حزب الله" (Hezbollah) مجدداً في مارس 2026. وتواجه البعثة الأممية صعوبات في تأمين حركة الصحفيين ضمن هذه النطاقات الجغرافية التي تشهد وجوداً عسكرياً مكثفاً.
عرقلة وصول الصحفيين للمناطق المحتلة
في 25 سبتمبر 2026، أُلغيت رحلة كانت مقررة للصحفية المستقلة تيا زيادة (Téa Ziade) إلى المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، وذلك بعد أن كان من المقرر إجراؤها بمرافقة قوات "يونيفيل". وأوضحت زيادة، وهي صحفية فرنسية-لبنانية مستقلة، ملابسات الإلغاء قائلة: "لقد قدمنا جميع أوراقنا إلى يونيفيل. كان كل شيء على ما يرام. أخبرنا ملازم في يونيفيل: إن الأمر يتعلق بالصحفيين. لا يُسمح بوجود أي صحفيين في القافلة".
وعن تبعات هذا المنع على العمل الصحفي، أضافت زيادة: "إذا لم نتمكن من الذهاب إلى الجنوب، فكيف يفترض بنا أن نروي قصة الاحتلال؟ نحن نفقد جزءاً من معنى هذه المهنة، القدرة على بناء الثقة والألفة مع الناس. بدون صحفيين على الأرض، هناك أيضاً مسألة المساءلة والإفلات من العقاب".
تداعيات أمنية على القوافل الإنسانية
توقفت القوافل الإنسانية المتجهة إلى قريتي دبل (Debel) ورميش (Rmeish) لمدة ثلاثة أيام، وذلك في أعقاب دخول صحفيين إلى المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية. أدى هذا الإجراء إلى تعليق إيصال المساعدات الموجهة للسكان في تلك القرى، في وقت تشهد فيه المنطقة قيوداً مشددة على حركة الأفراد والبعثات.
وجه مسؤولون عسكريون إسرائيليون اتهامات للصحفيين بدخول المنطقة الأمنية دون تنسيق مسبق، معتبرين أن وجودهم أدى إلى الكشف عن مواقع القوات الإسرائيلية. وتأتي هذه الاتهامات لتبرير الإجراءات الصارمة المتخذة ضد الطواقم الإعلامية، والتي تمنعهم من الوصول إلى نطاقات جغرافية محددة داخل الأراضي اللبنانية.
وفي سياق متصل بسلامة العاملين في القطاع الإعلامي، أفادت لجنة حماية الصحفيين (Committee to Protect Journalists) بأن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 16 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام في لبنان منذ أكتوبر 2023. تسلط هذه الأرقام الضوء على المخاطر الميدانية التي يواجهها الصحفيون أثناء تغطيتهم للأحداث في المناطق المتوترة.
وتعليقاً على هذه التطورات، قال جوناثان داغر (Jonathan Dagher)، رئيس مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود (Reporters Without Borders): "من غير المقبول حرمان الصحفيين اللبنانيين من الوصول أو منعهم من دخول الأراضي اللبنانية. لا ينبغي لاتفاقيات وقف إطلاق النار والاعتبارات العسكرية أن تستخدم بعد الآن كذريعة لعرقلة الحق في المعلومات وتهديد سلامة الصحفيين".
تعكس هذه المعطيات التحديات المتزايدة التي تفرضها العمليات العسكرية على العمل الصحفي، حيث يجد الإعلاميون أنفسهم أمام قيود تمنعهم من ممارسة مهامهم، سواء عبر الإجراءات الميدانية المباشرة أو من خلال الاتهامات الأمنية التي تلاحقهم، مما يقلص من قدرتهم على تغطية التطورات الميدانية الجارية في جنوب لبنان.