انتقادات أمريكية لملاحقة قضائية ضد سفيرة لبنان في واشنطن

وصفت وزارة الخارجية الأمريكية الشكوى القضائية المرفوعة ضد سفيرة لبنان ندى حمادة معوض بأنها محرجة. وجاء هذا الموقف الأمريكي في وقت تصاعدت فيه التطورات القانونية المتعلقة بالدبلوماسية اللبنانية، حيث أحال النائب العام في لبنان الشكوى ضد السفيرة ندى حمادة معوض إلى القاضي كلود غانم، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مسار قضائي أثار اهتماماً دولياً واسعاً، في ظل تباين المواقف بشأن الإجراءات القانونية المتبعة بحق السفيرة. وتتولى الجهات القضائية المختصة في لبنان النظر في تفاصيل هذه الشكوى وتداعياتها، بينما تراقب الأوساط الدبلوماسية الأمريكية مسار هذه القضية وتأثيراتها المحتملة على العلاقات بين البلدين، في وقت تواصل فيه السلطات اللبنانية إجراءاتها الإدارية والقضائية المعتادة.

خلفية التواصل الدبلوماسي بين السفراء

أفادت "بيروت ريفيو" (Beirut Review) بأن السفيرة ندى حمادة معوض تواصلت مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر (Yechiel Leiter) لتقديم تعاطفها بعد إصابة ابنه نيريا ليتر (Neria Leiter). يأتي هذا التفاعل ضمن سلسلة من اللقاءات الرسمية التي جمعت الطرفين في سياقات دبلوماسية متعددة. وفي 26 يونيو، وقعت السفيرة ندى حمادة معوض والسفير يحيئيل ليتر اتفاقية إطارية في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالولايات المتحدة. وتحدد هذه الاتفاقية بنود التعاون المشترك، وتعد جزءاً من الترتيبات الدبلوماسية التي شهدتها واشنطن في ذلك التاريخ. تعكس هذه الخطوات طبيعة التواصل المهني القائم بين البعثات الدبلوماسية، وتبرز الأدوار الموكلة للسفراء في إدارة الملفات المشتركة وفقاً للأطر المتفق عليها في وزارة الخارجية الأمريكية.

تفاصيل الحادثة والمسوغات القانونية

أُصيب نيريا ليتر (Neria Leiter)، وهو جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي، في 23 سبتمبر خلال حادثة اصطدام سيارة بنقطة تفتيش بالقرب من مستوطنة بيت حورون (Beit Horon) في الضفة الغربية. وتأتي هذه الواقعة في سياق ميداني مرتبط بالتوترات الأمنية في المنطقة. وتنظر السلطات اللبنانية في إجراءاتها القضائية المتعلقة بسفيرة لبنان ندى حمادة معوض، وذلك عقب اتصالات دبلوماسية أجرتها السفيرة مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر (Yechiel Leiter) لتقديم التعاطف إثر إصابة ابنه. وتخضع هذه الخطوات الدبلوماسية والمسارات القانونية المترتبة عليها لتدقيق ومتابعة من قبل الجهات المعنية في لبنان والولايات المتحدة على حد سواء، في وقت تستمر فيه التحقيقات القضائية التي أحالها النائب العام إلى القاضي كلود غانم.

الإطار القانوني والنزاع التاريخي

تعتمد المسارات القضائية في لبنان على أطر تشريعية قائمة منذ عقود تتعلق بطبيعة العلاقة مع إسرائيل. وتعيش الدولتان حالة حرب تقنية مستمرة منذ عام 1948، وهو واقع قانوني وسياسي يلقي بظلاله على التحركات الدبلوماسية الرسمية. وفي هذا السياق، يبرز قانون لبناني لمناهضة التطبيع يعود تاريخه إلى عام 1955، والذي يفرض قيوداً صارمة على أي اتصالات أو تفاعلات بين المواطنين اللبنانيين ونظرائهم الإسرائيليين، ويحدد الأطر القانونية التي تحكم هذه العلاقات في ظل غياب أي اعتراف دبلوماسي متبادل.

وفي إطار هذه المنظومة القانونية، تقدم المحامي اللبناني حسن عادل بزي بشكوى قضائية ضد السفيرة ندى حمادة معوض، معتبراً أن تواصلها مع السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر يستوجب المساءلة. وأكد المحامي حسن عادل بزي في معرض تعليقه على الخطوة القانونية قائلاً: "هناك حادثة تتطلب تحقيقاً".

تستند هذه الشكوى إلى مواد قانونية تمنع التواصل مع الطرف الإسرائيلي، حيث يتم النظر في مدى اتساق تصرفات السفيرة مع القوانين المرعية الإجراء في لبنان. وقد أحال النائب العام اللبناني هذه القضية إلى القاضي كلود غانم، مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، للتدقيق في تفاصيل التواصل الذي أجرته السفيرة مع السفير الإسرائيلي لتقديم التعاطف إثر إصابة ابنه نيريا ليتر في حادثة وقعت بالقرب من مستوطنة بيت حورون في الضفة الغربية. وتخضع هذه الإجراءات لتقييم قانوني دقيق يوازن بين المهام الدبلوماسية الموكلة للسفيرة والقيود التي يفرضها القانون اللبناني القائم منذ عام 1955.