رؤية أمنية جديدة: تقييم إيلاند لأخطاء الاستراتيجية الإسرائيلية

Yair Kraus
الصورة عبر Ynetnews

جيورا إيلاند (Giora Eiland)، وهو لواء متقاعد والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يرى أن الأخطاء الاستراتيجية تنبع من قراءة خاطئة للواقع. يقول إيلاند: "الخطأ الكبير يبدأ دائماً بوصف غير صحيح للواقع". ويوضح أن غزة تحولت منذ عام 2007 إلى دولة بكل المقاييس، مضيفاً: "الطريقة الصحيحة لتعريف ما حدث في 7 أكتوبر هي أن دولة غزة شنت حرباً ضد دولة إسرائيل".

ينتقد إيلاند تقديرات الجيش الإسرائيلي (IDF) السابقة، قائلاً: "في جميع تقييمات الوضع للجيش الإسرائيلي على مر السنين، عندما ناقشوا ما قد يحدث، حددوا السيناريو الأسوأ بهجوم متزامن لـ 60 مسلحاً". يتساءل إيلاند عن الفجوة في التقديرات، معتبراً أن الاعتقاد المسبق يوجه الحقائق. ويشير إلى إمكانية العودة للحدود بوجود ضمانات أمريكية لمنع دخول أسلحة متطورة من تركيا أو روسيا إلى سوريا.

تشخيص خاطئ لواقع غزة الأمني

يرى اللواء المتقاعد والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي جيورا إيلاند (Giora Eiland) أن التقديرات الأمنية الإسرائيلية تجاهلت تحولات جوهرية على الأرض. ويؤكد إيلاند أن قطاع غزة يعمل منذ عام 2007 كدولة مكتملة الأركان، حيث تمتلك حكومة خاصة بها، وتسيطر على حدودها، وتدير جيشاً منظماً، وهو ما يعكس قراءة مغايرة للواقع الذي تعاملت معه الأجهزة الأمنية لسنوات طويلة.

ويشير إيلاند إلى أن هذا التشخيص الخاطئ لطبيعة الكيان في غزة أدى إلى تضليل التقديرات المتعلقة بالقوة العسكرية الفعلية التي تمتلكها حركة حماس. وتكشف المعطيات أن الحركة احتفظت بقوة "النخبة" التي ضمت ما لا يقل عن 3000 عنصر، تم تدريبهم وتجهيزهم بمستويات عالية قبل تاريخ 7 أكتوبر. ويعتبر إيلاند أن هذه الأرقام والقدرات التنظيمية كانت غائبة عن حسابات الجيش الإسرائيلي (IDF)، مما أحدث فجوة كبيرة بين السيناريوهات المتوقعة والواقع الميداني الذي واجهته إسرائيل.

فجوات التقدير في المؤسسة العسكرية

اعتمدت تقديرات الجيش الإسرائيلي (IDF) قبل تاريخ 7 أكتوبر على سيناريو محدد للأسوأ، حيث توقعت المؤسسة العسكرية هجوماً متزامناً يشنه 60 مسلحاً فقط. وبحسب تقييمات اللواء المتقاعد جيورا إيلاند (Giora Eiland)، فإن هذا التقدير الرقمي المنخفض عكس فجوة عميقة في فهم طبيعة التهديدات الميدانية التي تواجه الحدود، مما أدى إلى بناء استراتيجيات دفاعية لا تتناسب مع القدرات الفعلية للجهات المعادية.

وفي سياق موازٍ لتقييم التهديدات الإقليمية، يشير جيورا إيلاند (Giora Eiland) إلى أن حزب الله قام بتأسيس قوة الرضوان في عام 2014، وهي وحدة قتالية منظمة يقدر تعدادها بـ 6000 مسلح. ويرى إيلاند أن وجود هذه القوة بهذا الحجم والتدريب يمثل تحدياً استراتيجياً يتجاوز الحسابات الأمنية السابقة التي وضعتها المؤسسة العسكرية، مما يستوجب إعادة قراءة شاملة لموازين القوى في المنطقة وتأثيرها على الأمن القومي الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المستقبلية، طرح جيورا إيلاند (Giora Eiland) مقترحاً يقضي بإمكانية انسحاب إسرائيل من جيبها في سوريا، بشرط الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة. وتتمحور هذه الضمانات حول التزام واشنطن بمنع وصول أسلحة متطورة روسية أو تركية إلى الأراضي السورية. ويهدف هذا الطرح إلى تحييد مخاطر تعاظم القدرات العسكرية للخصوم عبر الحدود، والتركيز على تأمين استقرار طويل الأمد من خلال التفاهمات الدولية بدلاً من الاعتماد الكلي على الوجود الميداني المباشر الذي قد يستنزف الموارد العسكرية في تقديرات إيلاند.