أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قراراً يقضي ببدء قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عملية الانسحاب من جنوب لبنان بنهاية عام 2026. جاء هذا القرار في أعقاب اندلاع حرب جديدة بين إسرائيل وحزب الله في مارس من العام الجاري.
وفي هذا السياق، صرح جان بيير لاكروا (Jean-Pierre Lacroix)، رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، قائلاً: "هذه المقترحات مطروحة على طاولة مجلس الأمن. لم يحدث أي تحرك في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً، وبشكل جدي". تعكس هذه التصريحات حالة الترقب بشأن مستقبل البعثة الأممية في ظل التطورات العسكرية الأخيرة، وسط دعوات أممية مستمرة لتحديد مسار واضح لعمليات الانسحاب المقررة.
تاريخ طويل من العمليات الميدانية
تنتشر قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في جنوب لبنان منذ عام 1978. وتضم القوة حالياً نحو 7500 جندي من قوات حفظ السلام، يتوزعون على حوالي 50 موقعاً ميدانياً في المنطقة ذاتها.
وفي إطار النقاشات الأممية الجارية حول مستقبل هذه العمليات، أكد جان بيير لاكروا (Jean-Pierre Lacroix)، رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، ضرورة حسم القرار المتعلق بمسار البعثة. وقال لاكروا: "أعتقد أنه سيكون من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح الأفق أمامنا، بالتأكيد من وجهة النظر المحدودة المتعلقة بتخطيطنا الخاص". تعكس هذه التصريحات الحاجة إلى تحديد جدول زمني دقيق لعمليات الانسحاب المقررة، وسط الترقب لنتائج المفاوضات المرتقبة داخل أروقة مجلس الأمن.
مقترحات أممية ومطالبات بالتفاوض
قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (Antonio Guterres) في وقت سابق من عام 2026 مقترحات تدعو إلى استمرار وجود عسكري للأمم المتحدة في لبنان. تهدف هذه المقترحات إلى الحفاظ على حضور القوات الدولية في البلاد رغم قرارات الانسحاب التي اتخذها مجلس الأمن في أعقاب العمليات العسكرية التي اندلعت في مارس الماضي.
وفي موازاة ذلك، تقود الحكومة اللبنانية حملة دبلوماسية واسعة للمطالبة بتمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). وتسعى بيروت من خلال هذا التحرك إلى ضمان استمرار البعثة في أداء مهامها الميدانية، لا سيما في ما يتعلق بمراقبة الأعمال العدائية وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في جنوب لبنان. وتؤكد الحكومة اللبنانية على أهمية هذا التواجد الدولي في المرحلة الراهنة، معتبرة أن بقاء القوات يشكل ضرورة لمتابعة الأوضاع الميدانية وتوفير الدعم اللازم للسكان في ظل الظروف الأمنية المعقدة. وتأتي هذه المطالبات اللبنانية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لتحديد المسار النهائي لعمليات الانسحاب المقررة بحلول نهاية العام الجاري.