ضبطت السلطات اللبنانية أواخر الأسبوع الماضي سيارة عند نقطة تفتيش في ضهر البيدر، كانت محملة بنحو 800 كيلوغرام من مادتي "سي-4" (C-4) و"تي إن تي" (TNT). وفي أعقاب ذلك، أقر النائب عن حزب الله حسن فضل الله علناً بأن السيارة تعود للحزب، مؤكداً أن المواد كانت مخصصة للاستخدام ضد إسرائيل. وقال فضل الله: "سلاح المقاومة موجه إلى العدو الإسرائيلي".
في المقابل، انتقد النائب أشرف ريفي هذه التطورات، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وصرح ريفي قائلاً: "لا ينبغي أن تصبح المقاومة ذريعة لتجاوز الدولة أو مصادرة إرادة اللبنانيين". وتأتي هذه الواقعة وسط تصاعد التوترات الأمنية بين لبنان وإسرائيل بعد ضبط شحنة المتفجرات.
تحذيرات إسرائيلية وتداعيات ميدانية محتملة
في 14 أكتوبر 2026، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي Israel Katz تحذيراً رسمياً بشأن التطورات الأمنية الأخيرة. وأكد Katz أن انضمام حزب الله إلى أي هجوم ضد إسرائيل سيؤدي إلى تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. وأوضح الوزير الإسرائيلي أن هذه التحركات العسكرية المحتملة ستتسبب في نزوح أكثر من مليون شخص من الطائفة الشيعية من مناطق تواجدهم. تأتي هذه التصريحات في أعقاب ضبط شحنة المتفجرات الأخيرة، لتعكس تصاعد حدة الخطاب الرسمي بين الطرفين حول احتمالات توسع نطاق المواجهة الميدانية. وتضع هذه التهديدات الوضع الأمني في لبنان أمام سيناريوهات ميدانية معقدة، في ظل تبادل الاتهامات والمواقف السياسية الحادة حول استخدام السلاح وتداعياته على الاستقرار العام في البلاد.
الوضع الإنساني في المنطقة الأمنية
تفيد تقارير إعلامية إسرائيلية بأن المنطقة الأمنية الخاضعة للسيطرة العسكرية في جنوب لبنان تمتد على مساحة تبلغ حوالي 700 كيلومتر مربع. وتوضح هذه التقارير أن أكثر من 60 قرية داخل هذه المنطقة قد تعرضت للتسوية بالأرض بشكل شبه كامل، مما أدى إلى تدمير ما يقرب من 23,000 منزل. وفيما يتعلق بالواقع الديموغرافي، تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 200,000 من سكان المنطقة الأمنية ما زالوا يعيشون في حالة نزوح. تعكس هذه البيانات حجم الأضرار المادية والبشرية الناتجة عن العمليات العسكرية في المناطق الحدودية، حيث لا تزال البنية التحتية والمساكن في تلك القرى تعاني من آثار التدمير الواسع، بينما يواجه النازحون ظروفاً صعبة في ظل استمرار التوترات الأمنية وعدم قدرتهم على العودة إلى منازلهم.
مواقف إقليمية وجهود دبلوماسية دولية
صرح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة في بيروت يوم 15 أكتوبر 2026، بأن فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية بين لبنان وإسرائيل تكاد تكون معدومة. وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية اللبنانية انقساماً حاداً حول تداعيات ضبط شحنة المتفجرات الأخيرة. وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات الأمنية عن توقيف عنصرين من حزب الله على خلفية تورطهما في عملية نقل الشحنة التي ضُبطت عند نقطة تفتيش ضهر البيدر.
وعلى صعيد المواقف الرسمية، شدد وزير العدل عادل نصر على ضرورة التزام كافة الأطراف بالقوانين المرعية، مؤكداً في بيان له أن "أي عمل خارج إطار الدولة اللبنانية مرفوض". وتزامنت هذه التطورات مع إجراء رئيس الجمهورية جوزيف عون اتصالاً هاتفياً يوم 15 أكتوبر 2026 مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لبحث التطورات الإقليمية ومخاطر التصعيد الأمني المتزايد على الحدود.
من جانبه، انتقد النائب أشرف ريفي مسار التسلح وتداعياته على السيادة الوطنية، معتبراً أن استمرار هذا النهج يضع البلاد في مهب المجهول. وقال ريفي في تصريحاته: "مشروع يجر لبنان إلى حروب، ويضع قراره الوطني خارج مؤسساته الشرعية ويعرض شعبه وموارده لمخاطر لا تخدم مصالحه، لا يمكن أن يكتسب صفة الوطنية لمجرد تغليفه بشعارات المقاومة". تأتي هذه المواقف وسط ترقب داخلي ودولي لمعالجة أزمة السلاح المتفجرة، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتأثيرها المباشر على استقرار المؤسسات الدستورية اللبنانية.