الرئيس عون يدافع عن السفيرة معوض بعد إسقاط دعوى قضائية

دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الخميس عن السفيرة ندى حمادة معوض، وذلك عقب إسقاط القاضي كلود غانم دعوى قضائية كانت مرفوعة ضدها في اليوم نفسه. وجاء موقف عون في سياق تساؤلاته عن مبررات التناول الإعلامي لهذه القضية، حيث صرح الرئيس جوزيف عون قائلاً: "على أي أساس بدأت الصحافة تسلط الضوء على التقارير ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن والتعدي على كرامتها الشخصية وعلى السياسة الخارجية للدولة بخصوص حدث لم يقع؟". ويأتي هذا التصريح في وقت حسم فيه القضاء قراره المتعلق بالدعوى التي استهدفت السفيرة، ليضع حداً للجدل القانوني الذي أثير حول مهامها الدبلوماسية والاتهامات التي طالتها مؤخراً.

خلفية الادعاءات القانونية والإعلامية

تقدم المحامي حسن بزي بالدعوى القضائية ضد السفيرة ندى حمادة معوض، استناداً إلى تقرير نشرته "بيروت ريفيو" (Beirut Review) في 27 سبتمبر. وتضمن التقرير الصادر عن "بيروت ريفيو" ادعاءً بأن السفيرة معوض تواصلت مع السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر (Yechiel Leiter)، وذلك عقب تعرض ابنه لإصابة في حادث دهس. أثارت هذه المزاعم التي أوردتها "بيروت ريفيو" جدلاً واسعاً، مما دفع المحامي حسن بزي إلى تحريك الإجراءات القانونية ضدها، قبل أن يتخذ القاضي كلود غانم قراره بإسقاط الدعوى في 15 أكتوبر. يمثل هذا المسار القانوني الإطار الذي استندت إليه الاتهامات الموجهة ضد السفيرة معوض قبل صدور الحكم القضائي الأخير.

موقف الرئاسة وقانون المقاطعة اللبناني

ينص قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في عام 1955 في لبنان على حظر التعامل المباشر وغير المباشر مع الأشخاص والكيانات الإسرائيلية. ويشكل هذا القانون الإطار التشريعي الذي استند إليه المحامي حسن بزي في دعواه القضائية ضد السفيرة ندى حمادة معوض، معتبراً أن التواصل المنسوب إليها مع السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر (Yechiel Leiter) يمثل مخالفة لهذه النصوص القانونية. وفي المقابل، يأتي إسقاط القاضي كلود غانم للدعوى في 15 أكتوبر ليحسم الجدل القانوني حول تطبيق هذه المواد في سياق مهام السفيرة الدبلوماسية. ويؤكد الرئيس جوزيف عون أن ملاحقة هذه الادعاءات تفتقر إلى مبررات واقعية، مشدداً على أن الدولة اللبنانية تلتزم بسياساتها الخارجية وتراقب بدقة أي تجاوزات محتملة لقوانين المقاطعة في تعاملاتها الرسمية.

انتقادات الخارجية الأمريكية للمحكمة العسكرية

وجهت وزارة الخارجية الأمريكية انتقادات لطريقة تعامل المحكمة العسكرية مع الشكوى المرفوعة ضد السفيرة ندى حمادة معوض. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية قائلاً: "من المحرج أن تتعامل محكمة عسكرية مع شكوى ضد السفيرة اللبنانية في واشنطن لقيامها بتنفيذ سياسة حكومتهم الشرعية والمشاركة في المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة".

جاء هذا الموقف في ظل مساعٍ دبلوماسية مستمرة، حيث استضاف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو (Marco Rubio) السفراء لإجراء محادثات مباشرة في واشنطن خلال شهر أبريل الماضي، بهدف تنسيق الجهود الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب التوقيع على اتفاق إطار للسلام بين لبنان وإسرائيل في شهر يونيو الماضي، والذي وضع أسساً للتفاوض بين الطرفين. وعلى الرغم من ذلك، لم تسفر الجهود الدبلوماسية عن نتائج ملموسة في الآونة الأخيرة؛ إذ انتهت جولة رسمية من المحادثات عُقدت في روما خلال شهر أغسطس دون التوصل إلى أي اختراق أو تقدم في الملفات العالقة بين الجانبين.