أبلغ حزب الله رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم نيته الانخراط في أي مواجهة مباشرة حال تعرض إيران لهجوم عسكري. وأكد الحزب في رسالته الموجهة إلى نبيه بري أن "it will not intervene this time in support of Iran if war breaks out" (إنه لن يتدخل هذه المرة لدعم إيران إذا اندلعت الحرب).
بدوره، نقل نبيه بري هذا التعهد الصادر عن حزب الله إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون. وتأتي هذه الخطوة في إطار التنسيق السياسي الداخلي اللبناني بشأن التداعيات المحتملة للصراع الإيراني الأمريكي على استقرار البلاد. وتحدد هذه الرسالة الموقف المباشر للحزب تجاه التطورات الإقليمية، حيث وضع نبيه بري جوزيف عون في صورة الالتزام الذي قدمه الحزب بعدم التدخل في النزاع.
تنسيق المواقف بين بيروت وطهران
أبلغ نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زادة (Saeed Khatibzadeh) أعضاء في البرلمان خلال زيارة أجراها إلى بيروت بأن إيران لن تطلب من حزب الله التدخل في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات التي أدلى بها المسؤول الإيراني في إطار لقاءاته مع نواب لبنانيين، لتحدد طبيعة العلاقة الميدانية المتوقعة بين طهران والحزب في حال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة مع واشنطن. ويأتي هذا الموقف الإيراني المعلن ليتماشى مع التعهدات التي نقلها نبيه بري إلى جوزيف عون، والتي أكد فيها حزب الله قراره بعدم الانخراط في أي صدام عسكري مباشر لدعم إيران. وتؤكد هذه التطورات وجود تفاهمات سياسية واضحة بشأن عدم توسيع نطاق الصراع في حال وقوع هجوم أمريكي.
التوترات الإقليمية والعمليات العسكرية السابقة
في مارس الماضي، أطلق حزب الله ستة صواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك في إطار عملية اعتبرها الحزب رداً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. مثلت هذه الخطوة تصعيداً عسكرياً مباشراً في ذلك الوقت، حيث استهدفت القذائف مواقع داخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
وفي سياق متصل بالتوترات الحدودية، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع المنطقة الأمنية في الجنوب، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية قد تصل إلى الضاحية. ووفقاً للتهديدات التي أطلقها يسرائيل كاتس، فإن هذه التحركات قد تؤدي إلى نزوح ما يقرب من مليون شخص من الطائفة الشيعية من مناطق سكنهم.
من جانبها، سعت السفارة الإيرانية في لبنان إلى نفي الأنباء التي تحدثت عن اتخاذ حزب الله قراراً بعدم التدخل في النزاعات الإقليمية. وفي بيان رسمي صدر يوم السبت، ذكرت السفارة الإيرانية في لبنان أن "the Iranian Embassy in Lebanon issued a statement Saturday denying media reports" (السفارة الإيرانية في لبنان أصدرت بياناً يوم السبت تنفي فيه التقارير الإعلامية) المتعلقة بموقف الحزب من عدم التدخل. يأتي هذا الموقف ليثير تبايناً في الروايات المتداولة حول التنسيق الميداني والسياسي بين طهران وحلفائها في لبنان، حيث تختلف التقارير الإعلامية والبيانات الرسمية في توصيف طبيعة الالتزامات المتبادلة بين الجانبين تجاه احتمالات الصدام العسكري.