مواقف حزب الله السياسية وتطورات الأوضاع الميدانية في لبنان

تحدث النائب حسن عز الدين خلال حفل تأبين ثائر عبد القادر قدوح في بلدة النفاقية الجنوبية، مؤكداً على مركزية سلاح المقاومة في استراتيجية المواجهة. وقال عز الدين: "هذه المتفجّرات هي جزء من أسلحة المقاومة، وكلّنا أبناء الجنوب نعرف أنه ومنذ اجتياح العدو الإسرائيلي للبنان كانت العبوات الناسفة تشكل العمل الأساسي للمقاومة لتدمير الدبابات والآليات واستنزاف الجنود المحتلّين، وقد تمكّنت المقاومة من خلال هذا السلاح البسيط إضافة إلى أسلحة أخرى تمتلكها، من أن تحرر الأرض التي كان يحتلها العدو الإسرائيلي قبل العام ألفين، في إنجاز عظيم كان يحصل لأول مرة في تاريخ الصراع".

وشدد عز الدين على رفض المساس بهذا السلاح، مضيفاً: "هذا السلاح لا يمكن لأحد في الدنيا أن يأخذه بالقوة، لأنه صنوان هو والروح لا ينفصلان، وإذا أرادوا أن يأخذوا السلاح فعليهم أن يأخذوا أرواحنا قبل ذلك". كما انتقد النائب عز الدين تواصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع رئيس الجمهورية اللبنانية بشأن قضايا لبنانية داخلية.

التمسك بسلاح المقاومة كضرورة دفاعية

استُخدمت أسلحة المقاومة التابعة لحزب الله في عمليات ميدانية استهدفت القوات الإسرائيلية، مما أدى إلى تحرير أراضٍ لبنانية من الاحتلال الإسرائيلي قبل عام 2000. وجاء هذا التوصيف خلال حفل تأبين ثائر عبد القادر قدوح في بلدة النفاقية، حيث أكد النائب حسن عز الدين أن هذه الترسانة كانت الركيزة الأساسية في استراتيجية المواجهة التي انتهجتها المقاومة.

وأشار عز الدين إلى أن تلك الأسلحة، بما تضمنته من عبوات ناسفة، لعبت دوراً محورياً في تدمير الآليات العسكرية واستنزاف الجنود في المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. واعتبر أن تحقيق الانسحاب من تلك المواقع شكّل إنجازاً عسكرياً بارزاً في تاريخ الصراع. وشدد عز الدين في كلمته على أن هذا السلاح يمثل بالنسبة للمقاومة ضرورة دفاعية لا يمكن التخلي عنها أو انتزاعها بالقوة، مؤكداً استمرار التمسك بها كجزء من الحفاظ على السيادة والوجود في مواجهة التحديات الميدانية التي واجهت لبنان خلال تلك الفترة.

أبعاد التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة

أجرى وفد إيراني زيارة رسمية إلى لبنان التقى خلالها ممثلين عن كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التنمية والتحرير. بحث الطرفان خلال هذه الاجتماعات التطورات السياسية الراهنة في المنطقة وتداعياتها على الساحة اللبنانية، وذلك في إطار سلسلة من المشاورات الدبلوماسية التي أجراها الوفد مع القوى السياسية الفاعلة في البلاد.

وأكد الوفد الإيراني خلال هذه اللقاءات أن لبنان سيحتل موقع الأولوية في أي تسوية إقليمية مستقبلية قد تتبلور في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الدبلوماسية الإقليمية تحركات مكثفة تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى والتأثير في الملفات العالقة، حيث شدد الوفد على التزام طهران بدعم الاستقرار اللبناني في سياق هذه التفاهمات السياسية المرتقبة، معتبراً أن لبنان يمثل ركيزة أساسية في أي مسار تفاوضي إقليمي مقبل.

وفي موازاة هذه التحركات الدبلوماسية، يواصل حزب الله استعداداته الميدانية واللوجستية للبدء في توزيع مساعدات مالية على النازحين اللبنانيين. وتشمل هذه المبادرة الأشخاص الذين تعرضت منازلهم للتدمير نتيجة العمليات العسكرية، بالإضافة إلى العائلات التي اضطرت إلى مغادرة مناطق سكنها هرباً من التوترات الميدانية المستمرة. وتتم عمليات التوزيع وفق قوائم حصر أعدتها الجهات المعنية في الحزب لضمان وصول الدعم المالي إلى المتضررين في المناطق المشمولة بالنزوح، وذلك في إطار مساعي الحزب لتخفيف الأعباء المعيشية عن المتضررين وتوفير مقومات الصمود الاجتماعي في ظل الأوضاع الراهنة.