مأزق الموقوفين الإسلاميين في لبنان بعد قرار المجلس الدستوري

أصدر المجلس الدستوري في لبنان قراراً قضى بالإبطال الجزئي لقانون العفو العام، وهو ما أدى إلى تعقيد الوضع القانوني للموقوفين الإسلاميين في البلاد. وتسبب هذا القرار في بقاء معظم هؤلاء الموقوفين داخل السجون، في حين يستفيد عشرات الآلاف من المشمولين بالقانون من إجراءات العفو، بمن فيهم المحكومون في قضايا تتعلق بالمخدرات.

ويأتي هذا التباين في التنفيذ نتيجة لقرار المجلس الدستوري الذي حدد نطاق المستفيدين، مما استثنى فئات واسعة من الموقوفين الإسلاميين من شمولية العفو. وبموجب هذا التقييد، يظل وضع هؤلاء المعتقلين معلقاً، بينما تخرج أعداد كبيرة من السجناء في قضايا أخرى وفقاً للنصوص التي أقرها المجلس.

تداعيات القرار على الموقوفين الإسلاميين

قدر محامو الدفاع أن قرار المجلس الدستوري بإبطال أجزاء من قانون العفو العام سيؤدي إلى بقاء الشيخ أحمد الأسير (Ahmed Al-Assir) في السجن لمدة إضافية تصل إلى 13 عاماً تقريباً. وتستند هذه التقديرات إلى التفسيرات القانونية التي نتجت عن تقييد نطاق المستفيدين من العفو بعد تدخل المجلس الدستوري.

في المقابل، كان تطبيق قانون العفو العام بصيغته الأصلية، قبل التعديلات التي فرضها القرار الأخير، ليسمح للشيخ أحمد الأسير (Ahmed Al-Assir) بالخروج من السجن في غضون عام واحد وثلاثة أشهر. وتسبب هذا التغيير في الحسابات الزمنية المتعلقة بمدة العقوبة في إطالة أمد احتجاز الموقوفين الذين استثناهم القرار من إجراءات التحرير، مما يضع ملفهم القانوني أمام تعقيدات إضافية تمنع استفادتهم من التخفيف الذي شمل فئات أخرى من السجناء في لبنان.

شبهات حول مسار القرار القضائي

اجتمع رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب (Tannous Mechleb) برئيس مجلس النواب نبيه بري (Nabih Berri) قبل يومين من صدور قرار المجلس الدستوري المتعلق بقانون العفو العام. أثار هذا اللقاء تساؤلات في الأوساط الحقوقية حول مسار القرار القضائي وتوقيته، خاصة في ظل التباين الذي أحدثه في ملف الموقوفين الإسلاميين.

وعلى صعيد التحركات السياسية المتعلقة بهذا الملف، من المقرر أن يعقد النواب السنة اجتماعاً يوم الاثنين في تمام الساعة 1:00 بعد الظهر في مبنى مجلس النواب. ويهدف الاجتماع إلى بحث تداعيات القرار القضائي الأخير والآثار المترتبة على استثناء فئات واسعة من الموقوفين من أحكام العفو التي طالت فئات أخرى.

كما سيجري النواب السنة لقاءً مع النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج (Ahmad Rami Al-Hajj) عصر يوم الاثنين. ويأتي هذا الاجتماع في إطار المساعي لاستيضاح المعايير القانونية التي اعتمدها المجلس الدستوري في تفسيراته، ومناقشة وضع الموقوفين الذين يواجهون مدد احتجاز إضافية نتيجة التعديلات التي فرضها القرار على مسار العقوبات.