طلب لبنان رسمياً من إيران تعيين سفير جديد في بيروت، في خطوة تهدف إلى معالجة الفتور الذي أصاب العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، طارق متري، أن هذه المطالبة تأتي في إطار مساعي بيروت لترتيب القنوات الدبلوماسية الرسمية، وضمان استمرارية التمثيل الدبلوماسي بين العاصمتين. وقد جاء هذا التحرك اللبناني في وقت تشهد فيه القنوات الرسمية حالة من الترقب، حيث شدد طارق متري على أن الطلب يمثل ركيزة أساسية في التحركات الدبلوماسية الحالية التي تجريها الحكومة اللبنانية تجاه طهران، بهدف تفعيل التمثيل الدبلوماسي على أعلى المستويات.
وفي إطار الإجراءات المترتبة على هذه الأزمة الدبلوماسية، نفذت السلطات اللبنانية قراراً يقضي بمنع هبوط الطائرات الإيرانية في مطار بيروت. ويأتي هذا الحظر كجزء من سلسلة تدابير اتخذتها الحكومة اللبنانية للتعامل مع التوترات الراهنة، حيث توقفت حركة الملاحة الجوية المباشرة القادمة من إيران بموجب هذا الإجراء التنفيذي الذي دخل حيز التنفيذ في أعقاب تعثر الاتصالات الدبلوماسية بين الجانبين. إن هذا القرار، الذي يمس حركة النقل الجوي المباشر، يعكس حجم الإجراءات الإدارية والسياسية التي تجد بيروت نفسها مضطرة لاتخاذها في ظل غياب التمثيل الدبلوماسي الكامل، حيث تهدف السلطات من خلال هذا المنع إلى ضبط حركة الدخول والخروج المرتبطة بالرحلات القادمة من إيران، وذلك في ظل غياب سفير إيراني في بيروت يتولى التنسيق المباشر مع السلطات اللبنانية.
وأوضح طارق متري أن الجهود الرامية لتسوية الصعوبات الدبلوماسية القائمة بين لبنان وإيران لا تزال مستمرة. وأشار متري إلى أن القنوات مفتوحة بين الطرفين من أجل الوصول إلى تفاهم ينهي حالة الجمود، مؤكداً التزام الحكومة اللبنانية بمتابعة هذه الملفات مع المعنيين في طهران لضمان عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول الجدول الزمني المتوقع لهذه التسوية.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، طارق متري، يتابع بشكل مباشر كافة التطورات المتعلقة بهذا الملف، حيث أكد أن هناك جهوداً حثيثة تُبذل على أكثر من صعيد لمعالجة التباينات. إن تأكيد طارق متري على استمرار هذه الجهود يأتي ليضع النقاط على الحروف فيما يخص الموقف الرسمي اللبناني، الذي يميل إلى التهدئة والحوار بدلاً من التصعيد، مع التمسك في الوقت ذاته بالتدابير التي اتُخذت، مثل منع هبوط الطائرات الإيرانية، كأدوات ضغط دبلوماسي وإداري حتى يتم التوصل إلى صيغة توافقية.
وتستمر الاتصالات في هذا الشأن في ظل غياب أي تصريحات إضافية من الجانب الإيراني حول توقيت الاستجابة للطلب اللبناني بتعيين سفير جديد. ويبقى التركيز اللبناني منصباً على استعادة التوازن في العلاقة، حيث يمثل وجود سفير في بيروت ضرورة قصوى لاستئناف العمل الدبلوماسي المعتاد. وتؤكد الحكومة اللبنانية، عبر طارق متري، أنها ستواصل العمل وفق هذه الاستراتيجية القائمة على المطالبة بالتمثيل الدبلوماسي الكامل مع الحفاظ على التدابير السيادية التي اتخذتها مؤخراً، في انتظار ما ستؤول إليه المشاورات الجارية بين بيروت وطهران.