مباحثات عسكرية بين إسرائيل ولبنان في تامبا وسط جمود سياسي

تُعقد مباحثات عسكرية بين إسرائيل ولبنان في مقر القيادة المركزية الأمريكية في تامبا بولاية فلوريدا. وأفادت منظمة "ترايمفانت ميرسي لبنان" (Triumphant Mercy Lebanon)، على لسان نونا، بأن المحادثات تتناول تشكيل فرق مشتركة للحفاظ على السلام في لبنان، مشيرة إلى أن "لبنان لم يجب بعد، لكن هناك ضغوطاً كبيرة عليه". وأضافت نونا: "نحن في موسم انتظار، ونصلّي أن نستمر في التحرك نحو السلام الذي ننتظره جميعاً". وتابعت: "نتوقع أن يجلب الله موسماً جديداً، سواء عسكرياً أو اقتصادياً، فنحن في مأزق ونحتاج لتدخل إلهي". وأردفت نونا أن "أموراً اعتقدنا لأكثر من 50 عاماً أنها مستحيلة، مثل محادثات السلام مع إسرائيل، بدأت تتحقق، فكل شيء يوضع في مكانه".

أجندة المباحثات الأمنية في تامبا

تتضمن أجندة المباحثات العسكرية الجارية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا ملفات أمنية محددة تهدف إلى خفض التوتر الميداني. وتتركز النقاشات حول آليات إقامة مناطق تجريبية، بالإضافة إلى الترتيبات المتعلقة بنشر الجيش اللبناني في مناطق التماس. وتشمل بنود التفاوض أيضاً وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية من المواقع التي تتواجد فيها حالياً. وتأتي هذه المباحثات في ظل غياب اتفاق نهائي بين الجانبين حول الخطوات التنفيذية لهذه المقترحات. وتعمل الأطراف المشاركة في مقر القيادة المركزية الأمريكية على بحث التفاصيل الفنية لهذه البنود، في وقت لم تعلن فيه أي من الدولتين عن التوصل إلى تفاهمات ملزمة بشأن إعادة الانتشار العسكري أو تحديد النطاق الجغرافي للمناطق التجريبية المقترحة.

عقبات نزع سلاح حزب الله

تمثل عملية نزع سلاح حزب الله نقطة خلاف جوهرية بالنسبة لإسرائيل خلال مفاوضات الانسحاب العسكري. وتتمسك الجانب الإسرائيلي بضرورة معالجة هذا الملف كشرط أساسي لأي ترتيبات أمنية مستقبلية، بينما تواجه السلطات اللبنانية صعوبات قانونية في هذا الشأن. وتؤكد السلطات اللبنانية أن الدستور يوفر حماية للمساكن الخاصة، مما يشكل عائقاً أمام عمليات التفتيش للبحث عن أسلحة تابعة لحزب الله داخل تلك المواقع.

وتوقفت المباحثات السياسية بين إسرائيل ولبنان مؤقتاً في انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 26 أكتوبر 2026. وأشارت نونا من منظمة "ترايمفانت ميرسي لبنان" (Triumphant Mercy Lebanon) إلى رغبة الطرفين في استمرار التواصل رغم هذا التأجيل، قائلة: "كلاً من لبنان وإسرائيل يرغبان في مواصلة الحديث، حتى وإن كنا ما زلنا ننتظر الانتخابات: نريد الاستمرار في الاجتماع. نريد سياسياً الجلوس على نفس الجانب من الطاولة".

وفي سياق متصل، نظم مسيحيون وقفة صلاة استمرت 50 ساعة في "بيروت هاوس أوف براير" (Beirut House of Prayer). وأوضحت نونا طبيعة هذه المشاركة بقولها: "ليس شخصاً واحداً أو مجموعة واحدة من يقوم بهذا. إنها سلسلة من الأشخاص الذين يأتون إلى بيت الصلاة ويملؤون الساعات في العبادة والصلاة".

وتتفاوت الرؤى السياسية حيال التطورات الجارية، حيث علقت نونا على ذلك بقولها: "كل شخص لديه وجهة نظر سياسية مختلفة، ولكن في نهاية المطاف، ما سينجح هو رؤية الله، وما لدى الله في ذهنه للشرق الأوسط". وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تترقب فيه الأطراف استئناف النقاشات التقنية في تامبا فور انتهاء الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، وسط استمرار الجمود حول الآليات التنفيذية لنزع سلاح الفصائل المسلحة. ولا تزال المطالب الإسرائيلية المتعلقة بإنهاء الوجود العسكري المسلح خارج إطار الدولة اللبنانية تصطدم بالتعقيدات الدستورية والسياسية الداخلية في بيروت، مما يجعل ملف السلاح محوراً معقداً في مسار التفاوض الجاري.