أقرّ البرلمان اللبناني قانوناً جديداً للإعلام في 11 أغسطس 2026، في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع وتعديل الأطر القانونية الناظمة لحرية التعبير في البلاد. وتأتي هذه الخطوة وسط مطالبات حقوقية بضمان حماية أكبر للعاملين في المجال الإعلامي.
وفي هذا السياق، قال رمزي قيس، الباحث في شؤون لبنان لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch): "بالنظر إلى تاريخ المسؤولين العموميين والأفراد النافذين في إساءة استخدام قوانين لبنان للتضييق على الصحفيين والنشطاء والفنانين، ينبغي للبرلمان التحرك لمنع المزيد من الانتهاكات". وأضاف قيس: "لا ينبغي لأحد أن يواجه انتقاماً تعسفياً بسبب تعبيره السلمي عن آرائه، ولدى البرلمان فرصة لإنهاء هذه الانتهاكات هنا والآن".
قيود قانونية تثير مخاوف حقوقية
تتضمن المادة 104 (ب) من قانون الإعلام المعتمد تجريم التلفيق المتعمد للأكاذيب ونشر أخبار كاذبة وضارة. وتفرض هذه المادة عقوبة تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات على من تثبت إدانته بهذه التهم. وتأتي هذه العقوبة ضمن الأطر القانونية التي يسعى المشرعون والمنظمات الحقوقية إلى مراجعتها لضمان عدم استخدامها كأداة لتقييد العمل الصحفي.
وتحتوي القوانين اللبنانية الأخرى، وتحديداً قانون العقوبات وقانون القضاء العسكري، على نصوص تجرم القدح والذم والتشهير والإهانة ضد مؤسسات الدولة والجيش والممثلين الأجانب. وتصل العقوبات المترتبة على هذه المخالفات بموجب هذين القانونين إلى السجن لمدة ثلاث سنوات. وتعد هذه النصوص من القضايا التي تثير قلق المدافعين عن حقوق الإنسان، نظراً لتداخلها مع قضايا حرية التعبير في البلاد.
وفي المقابل، يتضمن قانون الإعلام الجديد أحكاماً تنهي التوقيف الاحتياطي في الجرائم المتعلقة بحرية التعبير التي تُرتكب عبر الإنترنت أو من خلال وسائل الإعلام. وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيف القيود الإجرائية التي كان يواجهها الصحفيون والنشطاء أثناء ملاحقتهم قضائياً. وتعتبر هذه المادة تغييراً في التعامل مع القضايا الإعلامية، حيث تسعى لتقليص إجراءات الحبس قبل صدور أحكام قضائية نهائية.
وفي 5 أكتوبر 2026، تقدمت مجموعة مؤلفة من 10 أعضاء في البرلمان بمشروع قانون يقترح إجراء تعديلات على قانون الإعلام. ويهدف هذا التحرك البرلماني إلى معالجة بعض الثغرات القانونية والقيود التي يراها حقوقيون غير متماشية مع المعايير الدولية لحرية التعبير. وفي هذا الصدد، قال رمزي قيس، الباحث في شؤون لبنان لدى منظمة "هيومن رايتس ووتش" (Human Rights Watch): "لسنوات، ناضل المجتمع المدني اللبناني من أجل حماية أكبر للحق في حرية التعبير والصحافة. إن إقرار التعديلات المقترحة على قانون الإعلام سيكون بمثابة اختراق".
ويأتي هذا الحراك التشريعي في وقت تبرز فيه مطالبات بضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية لضمان بيئة عمل آمنة للإعلاميين، بعيداً عن التهديدات بالسجن أو الملاحقات القضائية التعسفية. وتترقب الأوساط الحقوقية والمهنية مسار هذه التعديلات في البرلمان، ومدى تأثيرها على تعزيز المناخ الديمقراطي في لبنان.