مصرف لبنان يلغي ترخيص بنك صادرات إيران

أكد حاكم مصرف لبنان (Banque Du Liban) كريم سويد (Karim Souaid) في 15 أكتوبر 2026 قرار إلغاء ترخيص بنك صادرات إيران (Bank Saderat Iran). يأتي هذا الإجراء التنظيمي في إطار الخطوات الرامية إلى تعزيز الرقابة المصرفية وضمان امتثال المؤسسات المالية العاملة في لبنان للمعايير الدولية. وأوضح كريم سويد أن الهدف من هذا القرار هو "protect Lebanon’s banking sector from sanctions-related risks" أي "حماية القطاع المصرفي في لبنان من المخاطر المرتبطة بالعقوبات". ويُعد هذا القرار تطوراً بارزاً في تعامل السلطات النقدية اللبنانية مع المؤسسات التابعة لجهات أجنبية تخضع لتدابير تقييدية، حيث ينهي وجود بنك صادرات إيران القانوني داخل النظام المالي اللبناني.

تاريخ البنك وتواجده في لبنان

تأسس بنك صادرات إيران (Bank Saderat Iran) في طهران عام 1952، وبدأ عملياته في لبنان عام 1962. توسع البنك في السوق اللبنانية على مدى عقود، حيث حافظ حتى عام 2022 على خمسة فروع موزعة في مناطق الغبيري، وبعلبك، وفردان/رأس بيروت، وبرج البراجنة، وصيدا.

وبحسب سجلات جمعية مصارف لبنان (Association of Banks in Lebanon)، بلغت أصول بنك صادرات إيران 165.3 مليار ليرة لبنانية كما في ديسمبر 2016. يعكس هذا الرقم حجم التواجد المالي للمؤسسة قبل اتخاذ مصرف لبنان (Banque Du Liban) قراره الأخير بإلغاء ترخيص البنك وإنهاء وجوده القانوني داخل النظام المالي في البلاد.

ضغوط أمريكية ومسار العقوبات الدولية

التقى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت (Scott Bessent) رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي ووزير المالية ياسين جابر في 28 سبتمبر 2026. وتأتي هذه اللقاءات في سياق المتابعة المستمرة للامتثال للمعايير المالية الدولية.

سبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن استبعدت بنك صادرات إيران (Bank Saderat Iran) من النظام المالي الأمريكي في سبتمبر 2006. وتلا ذلك إجراء أمريكي إضافي في أكتوبر 2007، حيث صنفت وزارة الخزانة بنك صادرات إيران بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224. يربط مراقبون هذه التدابير بمسار العقوبات الدولية التي استهدفت المؤسسة منذ سنوات طويلة، والتي أدت في نهاية المطاف إلى قرارات مصرف لبنان (Banque Du Liban) التنظيمية الأخيرة لإنهاء وجود البنك في القطاع المصرفي اللبناني.

اتهامات التمويل والارتباط بحزب الله

اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية بنك صادرات إيران بتحويل 50 مليون دولار بين عامي 2001 و2006 من البنك المركزي الإيراني إلى فرعه في بيروت لصالح منظمات واجهة تابعة لحزب الله. واستندت هذه الاتهامات إلى مسار طويل من الرقابة الأمريكية على التعاملات المالية للمؤسسة.

وفي سياق متصل بجهود ملاحقة الشبكات المالية، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية شركة تجارة الذهب جود (Jood SARL) في فبراير 2026 ضمن قائمة العقوبات. يأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من التدابير التي اتخذتها السلطات الأمريكية لمواجهة الكيانات التي تشتبه في ارتباطها بأنشطة تمويلية غير قانونية داخل لبنان، مما أثر بشكل مباشر على تقييم المؤسسات المالية العاملة في البلاد قبل قرار مصرف لبنان الأخير.

تداعيات القرارات الدولية على المصرف

أعاد الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على بنك صادرات إيران (Bank Saderat Iran) في سبتمبر 2025. جاء هذا الإجراء ضمن مسار دولي أوسع استهدف المؤسسة المالية، وساهم في تكثيف الضغوط الرقابية التي واجهت البنك داخل النظام المصرفي اللبناني. وتأتي هذه الخطوة الأوروبية في وقت كانت فيه السلطات النقدية في لبنان، ممثلة بمصرف لبنان (Banque Du Liban)، تُجري تقييمات مستمرة لامتثال المؤسسات الأجنبية العاملة في بيروت للمعايير المالية الدولية. وتعتبر هذه العقوبات حلقة في سلسلة تدابير اتخذتها أطراف دولية مختلفة ضد البنك، مما أثر بشكل مباشر على استمرارية ترخيصه وقدرته على ممارسة نشاطاته في الأسواق المحلية، وصولاً إلى قرار مصرف لبنان بإلغاء ذلك الترخيص بشكل نهائي في أكتوبر 2026.