تداعيات حرب 2026: جدل سياسي حول إعادة الإعمار ومسؤولية الدولة

بحلول الأول من سبتمبر 2026، بلغ عدد النازحين داخلياً في لبنان 329,240 شخصاً، في وقت يُتوقع فيه انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبلاد بنسبة 6.4 بالمئة خلال عام 2026. وتأتي هذه الأرقام لتعكس الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يواجهها لبنان في ظل التحديات الراهنة. وسط هذه الأوضاع، صرح الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم بأن الحزب ملتزم بالمساهمة في الإيواء وإعادة الإعمار، وسيعلن قريباً عن مشروع سكني، مؤكداً توجه الحزب للمشاركة في جهود التعافي الميدانية.

في المقابل، برزت أصوات سياسية تنتقد هذا التوجه، حيث قال النائب عن بيروت إبراهيم منيمنة: "الآن، تعود الأمور إلى أساسها الصحيح؛ الدولة. الدولة هي التي ستتولى إعادة الإعمار، وهذا اعتراف من الحزب بأنه لم يعد في وضع يسمح له باستغلال الموقف". وأضاف النائب عن شمال لبنان أديب عبد المسيح: "حزب الله يتهرب من مسؤوليته تجاه إعادة الإعمار، محاولاً نقل عبء حرب كان هو المسؤول الأساسي عن إشعالها إلى الدولة والشعب اللبناني".

حجم الدمار المادي في لبنان

بلغت قيمة الأضرار المادية المباشرة في لبنان خلال عام 2024 نحو 6.8 مليار دولار. وتركز الجزء الأكبر من هذه الخسائر في قطاع الإسكان، الذي سجل وحده أضراراً قدرت بـ 4.6 مليار دولار، مما يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية السكنية نتيجة المواجهات العسكرية في ذلك العام.

وفي أعقاب الحرب التي شهدها عام 2024، قُدرت الاحتياجات المالية اللازمة لعمليات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار. ويمثل هذا المبلغ التقديرات الإجمالية المطلوبة لتغطية تكاليف إصلاح المرافق العامة وترميم المناطق المتضررة لاستعادة الأوضاع المعيشية والخدمات الأساسية في البلاد، وذلك في إطار خطط تقييم الأثر المادي الناجم عن تلك الفترة. وتعد هذه التقديرات المالية مؤشراً على ضخامة التحديات التمويلية التي تواجهها المؤسسات الرسمية في مساعيها لتأمين الموارد اللازمة لعمليات الإعمار الشاملة.

توزيع الأضرار السكنية والأنقاض

أفادت "ستاتيستيكس ليبانون" (Statistics Lebanon) في بياناتها الصادرة في أبريل 2026، أن الأضرار المباشرة التي لحقت بالمباني تجاوزت 1.745 مليار دولار في كل من جنوب لبنان وبيروت وجبل لبنان. واستحوذ جنوب لبنان على الحصة الأكبر من هذه الخسائر بقيمة تجاوزت 1.38 مليار دولار، بينما سجلت بيروت وجبل لبنان أضراراً تجاوزت 365 مليون دولار. وتبرز هذه البيانات التباين في حجم الأضرار المسجلة بين مختلف المناطق، مما يتطلب استراتيجيات توزيع للموارد تتناسب مع حدة التدمير في كل منطقة على حدة.

على صعيد الوحدات السكنية، دُمرت 21,000 وحدة بالكامل في المناطق المشمولة بالتقييم، بواقع 17,891 وحدة في جنوب لبنان، و3,168 وحدة في بيروت وجبل لبنان. كما قُدر حجم الأنقاض بـ 3.1 مليون متر مكعب في الجنوب، و649,000 متر مكعب في بيروت وجبل لبنان، وهو ما يفرض تحديات لوجستية إضافية تتعلق بعمليات رفع الركام وإعادة التأهيل.

وفي هذا السياق، قال النائب عن بيروت إبراهيم منيمنة: "لسنوات، كان حزب الله يستولي على إنجازات الحكومة وينسب الفضل لنفسه". وأضاف النائب عن جبل لبنان مارك ضو: "عندما يوضع العبء الكامل على عاتق الحكومة، مع ادعاء أن كل شيء يعتمد عليها الآن، فهذا اعتراف واضح بالعجز". وتشير هذه التصريحات إلى استمرار حالة الاستقطاب السياسي حول كيفية إدارة ملف إعادة الإعمار، وسط مطالبات بضرورة حصر هذه المسؤولية في المؤسسات الدستورية والجهات الرسمية المعنية، بعيداً عن أي أدوار موازية قد تعقد المشهد العام وتؤثر على كفاءة تنفيذ خطط التعافي الوطنية.