تتضمن المبادرة القطرية المقترحة لتعزيز قطاع الطاقة في لبنان إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء بنظام الدورة المركبة، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 825 ميجاوات لكل منهما، على أن يتم التنفيذ خلال فترة زمنية تمتد لثلاث سنوات. وتهدف الخطة إلى تأمين إمدادات الغاز عبر محورين؛ الأول يتمثل في قيام شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) بتوريد الغاز من خلال وحدة عائمة للتخزين وإعادة التغويز بمعدل 3.5 مليون متر مكعب يومياً، والثاني عبر خط الغاز العربي المار بسوريا بمعدل 4.5 مليون متر مكعب يومياً. وفي سياق منفصل يتعلق بقدرات الإنتاج، صرح سعد الكعبي، الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، قائلاً إن قطر كانت تنتج حجماً "ضئيلاً جداً" من الغاز الطبيعي المسال.
توسيع نطاق الطاقة المتجددة والاستيراد
تتضمن المبادرة المقترحة لتعزيز قطاع الطاقة في لبنان تطوير حزمة من مشاريع الطاقة المتجددة، تشمل إنشاء محطات للطاقة الشمسية بقدرة 800 ميجاوات، وأخرى لطاقة الرياح بقدرة 440 ميجاوات. وتتضمن الخطة دمج تقنيات تخزين الطاقة عبر البطاريات لضمان استقرار الشبكة الكهربائية، إلى جانب التوسع في عمليات الربط الإقليمي. كما تشمل المبادرة تأمين استيراد 300 ميجاوات من الطاقة الكهربائية من سوريا. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز القدرات التوليدية المتاحة حالياً ومعالجة العجز في إمدادات الطاقة الوطنية، وذلك ضمن استراتيجية شاملة تتبناها الجهات المعنية لتنويع مصادر توليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري عبر الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة والربط مع الشبكات المجاورة.
السياق الاقتصادي وتحديات التنمية اللبنانية
تشير التقديرات الاقتصادية لعام 2026 إلى انكماش في الاقتصاد اللبناني بنسبة تتراوح بين 6% و7%. يأتي هذا التراجع في وقت تسعى فيه البلاد لتأمين موارد إضافية لدعم قطاع الطاقة المتهالك الذي يعاني من نقص حاد في التمويل والقدرات التشغيلية.
وفي سياق التوسع الإقليمي في قطاع الطاقة، وقع ائتلاف تقوده شركة "يو سي سي القابضة" (UCC Holding) القطرية في نوفمبر 2025 عقود امتياز في سوريا لتوليد الطاقة الكهربائية بقدرة إجمالية تصل إلى 5000 ميجاوات. تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما قد يسهم في توفير بدائل للربط الشبكي وتخفيف الضغوط عن شبكات الكهرباء الوطنية المجاورة.
وعلى صعيد التحديات التي واجهت الإمدادات القطرية، تسبب هجوم صاروخي إيراني استهدف منطقة رأس لفان في 18 مارس 2026 بخروج خطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال عن الخدمة. أدى هذا الحادث إلى تأثر مباشر في طاقة التصدير القطرية، مما فرض قيوداً إضافية على تدفقات الطاقة في الأسواق التي تعتمد على الإمدادات القادمة من الخليج.
بالتوازي مع ذلك، لا تزال تدفقات الغاز الطبيعي المسال العابرة عبر مضيق هرمز أقل من مستويات ما قبل الحرب بنسبة تزيد عن 75%. يعكس هذا الانخفاض المستمر في حركة الناقلات عبر الممر المائي الاستراتيجي التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على استقرار سلاسل توريد الطاقة العالمية، وهو ما يلقي بظلاله على قدرة الدول المستوردة، ومن بينها لبنان، على تأمين احتياجاتها من الطاقة بأسعار مستقرة أو بكميات كافية لتلبية الطلب المحلي المتزايد.