بدأت لجنة المال والموازنة في مجلس النواب اللبناني مناقشة مشروع موازنة عام 2027، وذلك في جلستها الأولى التي عُقدت صباح يوم الاثنين الموافق 26 أكتوبر 2026 في مقر البرلمان. وتأتي هذه الجلسة في إطار المسار الدستوري المتبع لإقرار الموازنة العامة للبلاد، حيث انصبت النقاشات في الاجتماع الافتتاحي على تقييم البنود الأولية للمشروع المالي، وهي الخطوة التي تسبق المداولات التشريعية الموسعة التي ستشهدها أروقة المجلس في الأسابيع المقبلة.
وحضر وزير المالية ياسين جابر الجلسة لتقديم عرض تفصيلي حول مشروع الموازنة، موضحاً التوجهات العامة التي استندت إليها الحكومة في صياغة الأرقام المقترحة. واستعرض جابر خلال الجلسة الافتراضية والواقعية للمشروع الافتراضات الاقتصادية والمالية التي بُنيت عليها تقديرات الإيرادات المتوقعة، ومستويات الإنفاق المقررة للقطاعات المختلفة، بالإضافة إلى تحديد حجم العجز المتوقع في الموازنة للعام المالي 2027. وقد ركز الوزير في عرضه على شرح المنهجية المتبعة في احتساب الموارد المتاحة، وكيفية توزيع الاعتمادات بما يتماشى مع التقديرات المالية التي وضعتها الوزارة لضمان سير عمل المرافق العامة خلال العام المالي القادم.
وعقب العرض الذي قدمه وزير المالية ياسين جابر، أكدت لجنة المال والموازنة برئاسة إبراهيم كنعان عزمها على متابعة عملها في جلسات لاحقة. وستنتقل اللجنة في اجتماعاتها المقبلة إلى مراجعة مواد المشروع بشكل تفصيلي، والتدقيق في الاعتمادات المالية المخصصة لكل وزارة على حدة، فضلاً عن فحص أرقام الإنفاق المحددة للمؤسسات العامة. إن هذا العمل الرقابي والتشريعي الذي تقوم به اللجنة يهدف إلى فحص دقيق لجدوى البنود المدرجة، حيث سيتم إخضاع كل مادة من مواد مشروع القانون للنقاش المستفيض لضمان توافقها مع القواعد المالية المرعية.
وفي سياق هذه المراجعة الشاملة، ستعمل اللجنة على دراسة الأرقام المرصودة لكل قطاع حكومي، والتأكد من مطابقتها للأولويات المالية التي طرحتها الحكومة في مسودة المشروع. كما ستشمل النقاشات القادمة تقييم التوقعات الخاصة بالإيرادات الضريبية وغير الضريبية، ومقارنتها بنفقات التشغيل والاستثمار الملحوظة في الموازنة. إن هدف هذا المسار هو تدقيق كافة الأرقام الواردة في المشروع قبل صياغة التقرير النهائي للجنة ورفعه إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
وتعتبر هذه الجلسة الافتتاحية بمثابة حجر الزاوية للمسار التشريعي الذي سيحدد ملامح السياسة المالية للدولة في عام 2027. ومع تكثيف العمل في الفترة المقبلة، يتوقع أن تستمر اللجنة في عقد اجتماعات دورية مكثفة للانتهاء من دراسة كافة بنود المشروع، بما يضمن استيفاء كل الجوانب القانونية والمالية اللازمة لإقرار الموازنة ضمن المهل الدستورية المحددة، وذلك لضمان استمرارية عمل المؤسسات العامة والوزارات المختلفة وفق الميزانيات التي سيتم إقرارها في نهاية المطاف. ستظل اللجنة في حالة انعقاد لمتابعة هذه الملفات، مع التركيز على مراجعة دقيقة لكل بند من بنود الإنفاق المخصصة للمؤسسات والوزارات، وصولاً إلى صياغة التقرير النهائي الذي سيمثل خلاصة عمل اللجنة البرلمانية المختصة بهذا الشأن.