أعربت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD) عن قلقها البالغ، بل وعن انزعاجها الشديد، إزاء تصريحات مسؤولين إسرائيليين هددت بإنزال "نفس مستوى الدمار" الذي شهدته غزة على لبنان. وقد حثت اللجنة إسرائيل على وقف الخطاب الذي يجرد السكان اللبنانيين من إنسانيتهم. هذا التحذير يأتي في سياق دعوات متكررة لوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين أو الأعيان المدنية، والتأكيد على مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية في أي نزاع مسلح.
ودعت اللجنة إسرائيل وجميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف المدنيين أو الأعيان المدنية، وكذلك الهجمات العشوائية التي تؤثر عليهم وتتسبب في سقوط ضحايا مدنيين. وأشارت اللجنة إلى انزعاجها الشديد من تزايد أعداد الضحايا المدنيين والنزوح الجماعي والدمار الواسع النطاق المرتبط بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وهو ما يثير قلقاً عميقاً بشأن احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان. هذا القلق يأتي في ظل تقارير متزايدة عن تدهور الأوضاع الإنسانية وتأثير العمليات العسكرية على حياة المجتمعات المحلية.
قلق أممي من تدمير واسع وتهديدات بتجريد الإنسان من كرامته
استشهدت اللجنة الأممية للقضاء على التمييز العنصري (CERD) بتعليقات لوزير الدفاع الإسرائيلي وصف فيها "سكان 24 قرية شيعية في جنوب لبنان بأنهم أعداء"، مبرراً التدمير الكامل لمنازلهم. هذه التصريحات أثارت قلق اللجنة من استخدام خطاب يجرّد السكان من إنسانيتهم، ويشرعن العقاب الجماعي والعنف. تلك التصريحات، التي تبرر تدمير منازل بأكملها لسكان قرى معينة على أساس انتمائهم، تتناقض بشكل مباشر مع مبادئ القانون الدولي التي تحظر التمييز والعقاب الجماعي.
وحثت اللجنة إسرائيل على وقف أي لغة تعمل على تجريد اللبنانيين من إنسانيتهم أو تضفي الشرعية على العقاب الجماعي والعنف على أساس الأصل القومي أو العرقي أو النسب أو الدين. ويأتي هذا التحذير في ظل تقارير تشير إلى أن قرى بأكملها في جنوب لبنان أصبحت غير صالحة للسكن، مما يعكس حجم الدمار والتأثير على حياة المدنيين. هذه التقارير تثير مخاوف جدية بشأن مستقبل هذه المجتمعات وقدرتها على العودة إلى ديارها وإعادة بناء حياتها.
ودعت اللجنة إسرائيل إلى الامتناع عن الأعمال التي يمكن أن تشكل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي أو قانون مكافحة التمييز. وشددت اللجنة على أن حظر التتمييز العنصري لا يمكن تعليقه حتى خلال النزاعات المسلحة، مؤكدة بذلك على الطبيعة الملزمة لهذه المبادئ الأساسية في جميع الظروف. هذا التأكيد يأتي في سياق دعوات متكررة لوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين أو الأعيان المدنية، وضمان حماية السكان وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.
تداعيات العمليات العسكرية على المدنيين والنزوح الجماعي
تكثفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك الغارات الجوية والقصف واستخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المكتظة بالسكان، بشكل ملحوظ منذ 2 مارس 2026. وقد أدت هذه العمليات إلى عواقب وخيمة على المدنيين والبنية التحتية، مما فاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة. ووفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فقد قُتل أكثر من 4,340 شخصاً وأصيب ما لا يقل عن 12,300 آخرين في لبنان، مما يسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة لهذه العمليات ويؤكد على الحاجة الملحة لوقف التصعيد.
كما أصدرت إسرائيل أوامر لسكان مناطق في جنوب لبنان بالإخلاء، شملت المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والزهراني. وقد أثر أكثر من 70 تحذيراً صدرت في مارس على ما لا يقل عن 189 بلدة وقرية، غطت حوالي 14% من الأراضي اللبنانية وأدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص في أقل من ثلاثة أسابيع. هذا النزوح الجماعي يمثل أزمة إنسانية كبرى، حيث يواجه النازحون تحديات جمة في الحصول على المأوى والغذاء والرعاية الصحية، وتتفاقم معاناتهم بسبب الدمار الواسع النطاق الذي لحق بمناطقهم الأصلية.
في نهاية يوليو، ظل أكثر من 360,000 شخص نازحين، من بينهم حوالي 27,200 شخص يقيمون في ملاجئ جماعية، مما يؤكد استمرار الأزمة الإنسانية وتأثيرها طويل الأمد على السكان. وقد أدت الضربات وعمليات الهدم إلى تدمير المنازل والمدارس ومرافق الرعاية الصحية وشبكات المياه والكهرباء وأماكن العبادة والأراضي الزراعية، مما يعيق بشكل كبير قدرة المجتمعات على التعافي والعودة إلى حياتها الطبيعية، ويفرض تحديات هائلة على جهود إعادة الإعمار والاستقرار في المستقبل.
دعوات لوقف إطلاق النار والتمييز ومراعاة القانون الدولي
أكدت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD) أن حظر التمييز العنصري لا يمكن تعليقه حتى خلال النزاعات المسلحة، مشددة على مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تضمن حماية المدنيين في جميع الأوقات. وحثت اللجنة إسرائيل على إلغاء أوامر التهجير والإخلاء الشاملة، وتجنب النقل القسري للسكان من جنوب لبنان، لما له من تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة. يأتي هذا التحذير في سياق تقارير سابقة عن نزوح جماعي واسع النطاق وتدمير للمنازل والبنية التحتية، مما يزيد من معاناة السكان ويعمق الأزمة الإنسانية.
كما عبرت اللجنة عن قلقها بشأن الصواريخ التي أطلقها حزب الله على مناطق مأهولة بالسكان في إسرائيل. وذكرت اللجنة أن هذه الهجمات تسببت في سقوط ضحايا مدنيين وأضرار بالبنية التحتية المدنية، داعية جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي والامتناع عن أي أعمال تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني أو تعرض حياة المدنيين للخطر. هذا القلق المتبادل يؤكد على ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادئ التمييز والتناسب في استخدام القوة.
مسؤولية الدول في وقف التصعيد وحماية المدنيين
دعت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري (CERD) جميع الدول الأطراف في اتفاقية مكافحة العنصرية إلى التوقف عن بيع أو نقل أو تحويل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية الأخرى إلى أي طرف. ويأتي هذا النداء عندما يكون هناك خطر واضح من أن هذه المواد يمكن أن تُستخدم لارتكاب أو تسهيل انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. شددت اللجنة على ضرورة التزام الدول بمسؤولياتها في منع تفاقم الوضع وحماية المدنيين من المزيد من الأضرار، مؤكدة على أهمية التعاون الدولي لضمان احترام القانون الإنساني الدولي وقانون مكافحة التمييز. هذه الدعوة تعكس قلقاً عالمياً متزايداً بشأن تصاعد العنف وتأثيره على السكان المدنيين في المنطقة، وتؤكد على الدور الحاسم للمجتمع الدولي في تعزيز السلام والأمن.