Lebanon's Fragmented System Undermines Sovereign Decisions: The Sheibani Case and Hezbollah's Influence

FDD logo
الصورة عبر News

أمر لبنان في مارس بطرد السفير الإيراني المعيّن، محمد رضا شيباني، من البلاد. جاء هذا القرار بعد اتهامات بالتدخل السياسي الموجه ضد شيباني، مما أثار جدلاً واسعاً حول سيادة لبنان ودوره في العلاقات الدبلوماسية. هذا القرار السيادي، الذي اتخذته الحكومة اللبنانية، كان يهدف إلى تأكيد استقلالية لبنان في سياسته الخارجية ورفضه لأي تدخلات قد تمس بسيادته الوطنية.

وفقاً لمصادر مطلعة، رُفض شيباني من منصبه كسفير بسبب تدخلات سياسية مزعومة، مما كان من شأنه أن يمنعه من ممارسة مهامه الدبلوماسية في بيروت بشكل طبيعي ومقبول. أثارت هذه القضية تساؤلات جدية حول آليات اتخاذ القرار في لبنان، ومدى قدرة الدولة على فرض قراراتها، وكذلك تأثير القوى الإقليمية الفاعلة على المشهد السياسي الداخلي اللبناني.

لكن النظام السياسي اللبناني، وفقاً لمراقبين، شهد في نهاية المطاف تسوية سمحت لمحمد رضا شيباني بالبقاء في البلاد. واستمرت طهران في التعامل معه كسفير لها، مما يسلط الضوء على التعقيدات والتحديات العميقة التي تواجه القرارات السيادية في لبنان، ويكشف عن شبكة معقدة من المصالح والتوازنات الداخلية والخارجية التي غالباً ما تعرقل تنفيذ القرارات الحكومية بشكل كامل.

قضية السفير الإيراني: تحدي القرار السيادي

بعد خمسة أشهر من قرار الطرد الأولي الصادر في مارس، لا يزال محمد رضا شيباني موجوداً في بيروت. تجاهلت طهران قرار الطرد بشكل مباشر، وفقاً لمصادر، وذلك بدعم واضح من كل من حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. في تطور لاحق ومثير للجدل، قامت المديرية العامة للأمن العام بتسوية إقامته كمواطن إيراني دون صفة دبلوماسية معترف بها رسمياً من قبل الدولة اللبنانية. هذه الخطوة، التي جاءت بعد قرار الطرد، أثارت المزيد من التساؤلات حول مدى التزام المؤسسات اللبنانية بالقرارات السيادية الصادرة عن الحكومة. الولايات المتحدة كانت قد فرضت عقوبات على شيباني في مايو/أيار، مشيرة إلى تقديمه دعماً مادياً لحزب الله، مما يضيف بعداً دولياً لهذه القضية.

وكان وزير الخارجية اللبناني يوسف راجي قد كتب على منصة X في 20 أغسطس/آب أنه "استبعد أي تجديد لتأشيرة [شيباني]"، مؤكداً بذلك الموقف الرسمي للدولة اللبنانية. وأوضح راجي أنه "لا مجال للتأويل"، مؤكداً أن قرار اعتبار شيباني شخصاً غير مرغوب فيه كان "قراراً سيادياً نهائياً وملزماً" للبنان، وأنه "لا يخضع لاستثناءات أو إعادة تفسير أو تحايل أو أي محاولة لتسوية وضعه"، وبالتالي "يتطلب منه مغادرة لبنان". هذه التصريحات الواضحة من وزير الخارجية أكدت على إصرار لبنان على تطبيق قراره. ومع ذلك، بعد أربعة أيام فقط من تصريحات راجي، قامت المديرية العامة للأمن العام بتجديد إقامة شيباني، مما أظهر تناقضاً صارخاً بين المواقف الرسمية والإجراءات المتخذة على الأرض.

عارض حزب الله وبري إبعاد شيباني من لبنان بشدة، واعتبروا القرار تحدياً لمصالحهم وعلاقاتهم الإقليمية. احتجاجاً على ذلك، قاطع وزراء من حزب الله وحركة أمل اجتماعاً لمجلس الوزراء التابع للسلطة التنفيذية، مما يعكس مستوى التوتر السياسي حول هذه القضية. وصرح مصدر دبلوماسي إيراني أن شيباني سيبقى في لبنان بناءً على طلب الطرفين، في إشارة إلى الأطراف اللبنانية التي تدعم بقاءه. وأكدت طهران بدورها أن شيباني سيواصل عمله الدبلوماسي، متجاهلة بذلك القرار اللبناني الرسمي. في محاولة لإيجاد حل وسط، يُذكر أن الرئيس جوزيف عون أرسل رئيس الأمن العام، حسن شقير، إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً حلاً مقترحاً: الحفاظ على رفض لبنان الاعتراف الدبلوماسي بالسفير الإيراني محمد رضا شيباني، مع السماح له بالبقاء كمقيم عادي في البلاد، في محاولة للتوفيق بين القرار السيادي والواقع السياسي المعقد.

تفكيك نزع سلاح حزب الله

في مارس/آذار، أصدر مجلس الوزراء اللبناني قراراً حاسماً يحظر بشكل قاطع جميع الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله داخل الأراضي اللبنانية. كما أمر القرار الجماعة بتسليم أسلحتها، ووجه القوات الأمنية اللبنانية بفرض القرار فوراً، مما يعكس رغبة رسمية في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها. منذ ذلك الحين، أصر الرئيس جوزيف عون على أن يتم التنفيذ من خلال حوار ثنائي مع حزب الله، "بعيداً عن القوة"، ودون تحديد موعد نهائي، مما يشير إلى نهج براغماتي يهدف إلى تجنب المواجهة المباشرة.

بعد ما يقرب من ستة أشهر من صدور قرار مجلس الوزراء، لا يزال حزب الله يرفض بشكل قاطع نزع السلاح. هذا الرفض يشمل الصفقة الواردة في اتفاق الإطار المؤرخ في 26 يونيو/حزيران، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، والذي يربط نزع السلاح بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المتنازع عليها. لا يزال التنفيذ مقتصراً على الخطوات الأولية في المناطق التجريبية الأولى، بينما لم يتفق لبنان وإسرائيل بعد على آلية تحقق من طرف ثالث، مما يعكس جموداً في هذا الملف الحيوي. هذا الوضع يؤكد على التحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية في فرض قراراتها السيادية على فاعلين غير حكوميين يتمتعون بقوة عسكرية وسياسية كبيرة.

القيود المالية على حزب الله

في سياق متصل بمحاولات تقييد نفوذ حزب الله، أصدر مصرف لبنان التعميم رقم 170. هذا التعميم يمنع المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة من التعامل مع جمعية القرض الحسن (AQAH)، وهي شبه بنك تابع لحزب الله، وكذلك مع كيانات أخرى خاضعة للعقوبات أو غير المرخصة. يهدف هذا الإجراء إلى قطع الشرايين المالية التي تغذي أنشطة الحزب. ورغم ذلك، حجبت وزارة الداخلية لاحقاً الشهادة السنوية لجمعية القرض الحسن، لكن إشعار "علم وخبر" الأساسي الخاص بها لا يزال سارياً، ويتطلب سحبه قراراً من مجلس الوزراء. هذا الوضع القانوني المعقد يسمح للجمعية بالاستمرار في العمل بشكل أو بآخر. لم يتخذ مجلس الوزراء، الذي يضم ممثلين عن حزب الله وحركة أمل، أي إجراء بشأن سحب "علم وخبر" جمعية القرض الحسن، مما يعكس التأثير السياسي للحزب داخل المؤسسات الحكومية وقدرته على تعطيل القرارات التي قد تضره.

في هذا السياق، صرح وزير العدل عادل نصار في يونيو/حزيران بأن القضية لم تُعرض حتى على مجلس الوزراء، مفضلاً بدلاً من ذلك إجراء تحقيق قضائي. هذا النهج القضائي، على الرغم من أهميته، يؤخر اتخاذ قرار سياسي حاسم بشأن وضع الجمعية. ونتيجة لذلك، لا تزال جمعية القرض الحسن قائمة قانونياً وعاملة في البلاد، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتخذة لتقييدها. في تطور ذي صلة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أفراد يعملون داخل مؤسسات الدولة اللبنانية يُزعم أنهم يسهلون أنشطة حزب الله وإيران، مما يشير إلى وجود اختراقات داخل البنية الحكومية اللبنانية تخدم مصالح هذه الجهات. هذه العقوبات الأمريكية تسلط الضوء على الطبيعة المعقدة للشبكات التي تدعم حزب الله وتؤكد على التحديات التي تواجه أي محاولة لفرض سيادة الدولة الكاملة.