وفد إماراتي رفيع يزور بيروت لبحث فرص الاستثمار وتعزيز العلاقات الاقتصادية

Lebanese President Joseph Aoun and UAE President Mohamed bin Zayed Al Nahyan meet at Al Shati Palace in Abu Dhabi on May 4, 2025.
الصورة: Lebanese Presidency عبر News

يتوجه وفد إماراتي رفيع المستوى، يضم حوالي 70 من قادة الأعمال والمسؤولين الحكوميين، إلى بيروت في زيارة تستغرق يومين، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية واستكشاف آفاق جديدة للتعاون. ويقود الوفد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير دولة الإمارات للتجارة الخارجية، حيث يهدف إلى بحث فرص الاستثمار المتاحة في مختلف القطاعات اللبنانية. ويضم الوفد 67 من قادة الأعمال البارزين وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات إماراتية رائدة، مما يعكس الأهمية التي توليها الإمارات لهذه الزيارة. ومن المتوقع أن يناقش هؤلاء القادة والمسؤولون فرص الشراكة والاستثمار المحتملة في القطاعين العام والخاص بلبنان، في محاولة لدعم الاقتصاد اللبناني.

تأتي هذه الزيارة في وقت حاسم، حيث ستستضيف الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوفد الإماراتي، فيما يعاني لبنان من أزمة اقتصادية ومالية حادة اندلعت في أكتوبر 2019، وما زالت تلقي بظلالها على كافة جوانب الحياة في البلاد. ويُعول الكثيرون على هذه الزيارة لفتح قنوات استثمارية جديدة قد تساهم في التخفيف من حدة الأزمة.

آفاق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية

يعتزم الوفد الإماراتي استكشاف فرص الشراكة المحتملة مع الحكومة اللبنانية في إدارة أنظمة الجمارك في مطار بيروت الدولي، والموانئ البحرية، والمعابر الحدودية، وكذلك مرافق النفط. وتعتبر هذه المجالات حيوية للبنية التحتية اللبنانية، ويمكن أن تسهم الشراكة فيها في تحسين الكفاءة وتعزيز الإيرادات. وتأتي هذه الزيارة في ظل تاريخ طويل من الاستثمارات الإماراتية في لبنان، مما يؤكد عمق الروابط الاقتصادية بين البلدين على مر السنين. فقد بلغت الاستثمارات الإماراتية المباشرة في لبنان حوالي 7.8 مليار دولار أمريكي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2003 و2016، مما يبرز حجم الالتزام الإماراتي تجاه السوق اللبنانية. وقد شكلت هذه الاستثمارات الإماراتية نسبة 64.8% من إجمالي المشاريع العربية التي أُطلقت في لبنان خلال الفترة ذاتها الممتدة من 2003 إلى 2016، مما يؤكد الدور الاقتصادي الإماراتي البارز كشريك رئيسي وداعم للاقتصاد اللبناني.

وفي سياق الدعم التاريخي، قدمت أبوظبي مئات الملايين من الدولارات في شكل دعم مالي مباشر وقروض واستثمارات اقتصادية للبنان خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، مما ساهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية في تلك الفترات. ومع ذلك، هناك بعض التحديات التي تواجه العلاقات الاقتصادية؛ فقد بدأت مجموعة الحبتور (Al Habtoor Group) ومقرها الإمارات إجراءات قانونية ضد الدولة اللبنانية في أبريل الماضي، مطالبة بتعويضات تتجاوز 1.7 مليار دولار أمريكي عن خسائر تدعي أنها تكبدتها. هذه القضية القانونية تسلط الضوء على بعض التعقيدات التي قد تواجه المستثمرين الأجانب في لبنان، وتبرز أهمية وجود إطار قانوني واضح وفعال لحماية الاستثمارات.

تاريخ العلاقات والتوترات السابقة

شهدت العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة ولبنان فترات من التوتر، بلغت ذروتها في أكتوبر 2021، عندما قامت الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت بسحب سفرائها من بيروت وأغلقت سفاراتها. جاء ذلك في سياق تصاعد التوترات الدبلوماسية الإقليمية التي أثرت على العلاقات بين دول الخليج ولبنان. وقد قامت الإمارات في السابق بطرد عدد من المواطنين اللبنانيين واحتجزت عشرات آخرين، على خلفية مزاعم بوجود صلات لهم بحزب الله. يأتي هذا التصنيف في ظل قرار مجلس التعاون الخليجي في عام 2016 بتصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، مما أثر بشكل كبير على العلاقات بين دول الخليج ولبنان، وأدى إلى تداعيات دبلوماسية واقتصادية واسعة النطاق. هذه الأحداث شكلت نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، وأدت إلى تراجع في مستوى التمثيل الدبلوماسي والتعاون الاقتصادي لفترة من الزمن.

وفي يناير 2025، أرسلت الإمارات وفداً رفيع المستوى إلى بيروت لوضع اللمسات الأخيرة على إعادة الافتتاح الرسمي لسفارتها، مما يشير إلى تحول إيجابي في مسار العلاقات ورغبة في استعادة الروابط الدبلوماسية. تبع ذلك زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى أبوظبي في أبريل 2025، وهي خطوة دبلوماسية مهمة عكست جهوداً متجددة لتعزيز الروابط بين البلدين. كانت هذه الزيارة التي قام بها الرئيس عون هي الأولى لرئيس دولة لبناني إلى الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2012، مما يعكس جهوداً متجددة ومكثفة لتعزيز الروابط الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين بعد فترة من التوتر، ويؤكد على الرغبة المشتركة في تجاوز الخلافات والتركيز على المصالح المشتركة.

الوضع الاقتصادي اللبناني والتوقعات المستقبلية

توقع البنك الدولي أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في عام 2026، مما يشير إلى استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه البلاد. يأتي هذا التوقع في وقت يواصل فيه لبنان مواجهة تحديات اقتصادية هيكلية عميقة، على الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية التي ظهرت في فترات سابقة. وتؤثر هذه التوقعات السلبية على المشهد العام للبلاد، مما يلقي بظلاله على مساعي التعافي من الأزمة المالية التي بدأت في عام 2019، والتي تسببت في تدهور مستويات المعيشة وارتفاع معدلات الفقر. ويعكس هذا الانكماش المتوقع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها القطاعات المختلفة، من الصناعة والزراعة إلى الخدمات والسياحة، والتي تتأثر بشدة بالاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار.

في المقابل، شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان نمواً مقدراً بنسبة 4.2% في عام 2025. ويشير هذا النمو إلى فترة من التحسن النسبي للاقتصاد اللبناني، مدعوماً ببعض الإصلاحات المحدودة أو العوامل الموسمية، وقد يكون نتيجة لبعض المبادرات الحكومية أو تحسن طفيف في الظروف الإقليمية. ومع ذلك، فإن هذا النمو الإيجابي لعام 2025 لم يترجم إلى استقرار طويل الأمد، كما يتضح من توقعات البنك الدولي للعام التالي، مما يؤكد على هشاشة التعافي الاقتصادي والحاجة إلى إصلاحات جذرية ومستدامة.

وفيما يتعلق بالتضخم، من المتوقع أن يرتفع في لبنان ليصل إلى 17.5% في عام 2026. ويعكس هذا التضخم المتزايد استمرار الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للشركات، مما يشكل تحدياً إضافياً لجهود الاستقرار الاقتصادي ويعيق أي محاولات للتعافي. يمكن أن يؤثر ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير على قرارات الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك تلك التي قد تنجم عن زيارة الوفد الإماراتي الحالي، حيث يبحث المستثمرون دائماً عن بيئة اقتصادية مستقرة ومواتية. هذا الوضع الاقتصادي المعقد يجعل من زيارة الوفد الإماراتي أكثر أهمية، حيث يمكن أن توفر فرصاً لضخ رؤوس أموال جديدة وتنشيط القطاعات المتضررة.

التحضيرات الرسمية للزيارة

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون بسفير لبنان لدى الإمارات العربية المتحدة، طارق منعمّة، يوم الاثنين لمناقشة التحضيرات المتعلقة بالزيارة المرتقبة للوفد الإماراتي. ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الدبلوماسية المكثفة لضمان سير الزيارة بسلاسة وتحقيق أهدافها المرجوة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتوفير كافة التسهيلات اللازمة للوفد. وتعد هذه التحضيرات جزءاً من التنسيق المستمر بين الجانبين لاستقبال الوفد الإماراتي رفيع المستوى، الذي يضم قادة أعمال ومسؤولين حكوميين، بهدف استكشاف فرص الاستثمار والشراكات المحتملة في لبنان، وتحديد القطاعات ذات الأولوية التي يمكن أن تستفيد من الدعم والاستثمار الإماراتي. من المتوقع أن تشمل التحضيرات جداول أعمال مفصلة للاجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين وممثلي القطاع الخاص، لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الزيارة الهامة.