شنت القوات الإسرائيلية، ليلة الجمعة وحتى صباح السبت، قصفًا مدفعيًا مكثفًا وغارات جوية واسعة النطاق في أنحاء جنوب لبنان. وقد شكلت هذه العمليات موجة واسعة وشاملة من القصف المدفعي والغارات الجوية التي طالت مناطق متفرقة من جنوب لبنان. وقد أفادت وسائل إعلام لبنانية بوقوع دمار شديد عبر البلدات الحدودية الجنوبية، منها المنصوري (Mansouri)، ومجدل زون (Majdal Zoun)، وبيت السيد (Bayt al-Sayyad). وفي بيت السيد على وجه الخصوص، أسفرت الضربات المدفعية العنيفة عن تضرر جميع الممتلكات السكنية تقريبًا، مما ألحق بها أضرارًا جسيمة. جاء هذا التصعيد في إطار موجة واسعة من القصف المدفعي والغارات الجوية التي شملت مناطق متفرقة من جنوب لبنان، مما أثار حالة من القلق والذعر بين السكان.
دمار واسع بالفسفور الأبيض المحظور
شهدت عدة أحياء سكنية تشبعاً بقذائف الفسفور الأبيض المحظورة. وقد أطلقت وحدات إسرائيلية قذائف الفسفور مستهدفة أطراف دوحة كفر رمان، والمنطقة المحيطة بتلة الدبشة، والمناطق الحرجية بالقرب من علي الطاهر. يشتعل الفسفور الأبيض فور تعرضه للأكسجين وينتج درجات حرارة تتجاوز 760 درجة مئوية، مما يسبب حروقاً مؤلمة من الدرجة الثانية والثالثة تتغلغل عميقاً في العظام البشرية. كما أن استنشاق أبخرته السامة يؤدي إلى صدمة تنفسية حادة واختناق. يحظر القانون الإنساني الدولي بشكل صارم استخدام الفسفور الأبيض الذي ينفجر في الجو فوق المناطق المأهولة، نظراً لتأثيره العشوائي بطبيعته. وقد تحققت منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، مراراً من استخدام إسرائيل للفسفور الأبيض فوق قرى حدودية لبنانية مأهولة بالسكان مثل كفر كيلا، وميس الجبل، وبوستان، وماركبا، وعيتا الشعب، وكذلك في أحياء مكتظة بالسكان في غزة. هذه الاستخدامات المتكررة تثير تساؤلات جدية حول التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني.
توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين جويتين استهدفتا تلة علي الطاهر الواقعة على الأطراف الشمالية لبلدة النبطية الفوقا. وفي الوقت نفسه، حافظت طائرات الاستطلاع بدون طيار على تحليقات مستمرة فوق القطاعين الأوسط والغربي من جنوب لبنان، مما يشير إلى عمليات مراقبة مكثفة. وتقدمت وحدات مشاة إسرائيلية من منطقة البياضة باتجاه بلدتي بيوت السيد والمنصوري، وقامت بتمشيط الوديان المحيطة بنيران مدافع رشاشة متواصلة، في تحرك يعكس توسعاً في العمليات البرية.
شهدت بلدة زوطر الشرقية إقدام القوات الإسرائيلية على حرق متعمد لمنازل سكنية تعود لمواطنين لبنانيين نازحين، كما أقامت نقطة تفتيش عسكرية جديدة، ودمرت بشكل ممنهج الأراضي الزراعية وأشجار الزيتون في المنطقة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي إضافي استهدف الأراضي الواقعة بين بلدتي بيت ياحون وبراشيت. وقد هزت انفجارات قوية بلدات كونين، وحداثا، وعيتا الجبل، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين يواجهون تهديدات مستمرة على حياتهم وممتلكاتهم. هذه التطورات تشير إلى تصعيد كبير في وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتوسع نطاقها ليشمل استهداف البنية التحتية المدنية والأراضي الزراعية.
استهداف الصحفيين والمساءلة القانونية
أفادت تقارير بأن أحد عشر صحفياً قد استشهدوا جراء الضربات الإسرائيلية، مما يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها العاملون في مجال الإعلام. وفي هذا السياق، أعلن متحدثون باسم عائلات الصحفيين المستهدفين أنهم يقومون بجمع ملفات الطب الشرعي والشهادات الميدانية. وتهدف هذه الجهود إلى تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية، سعياً لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين قضائياً بتهمة شن هجمات متعمدة ضد طواقم صحفية. وكانت ممثلة لبنان لدى الأمم المتحدة، كارولين زيادة، قد وثقت في وقت سابق مقتل 28 عاملاً في مجال الإعلام اللبناني منذ أكتوبر 2023. هذه الأرقام تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي يواجهها الصحفيون في مناطق النزاع، وتؤكد الحاجة الملحة لحماية العاملين في وسائل الإعلام لضمان حرية تدفق المعلومات.
دور الولايات المتحدة في الصراع
تقدم الولايات المتحدة الأمريكية للجيش الإسرائيلي ذخائر ثقيلة، ومعلومات استخباراتية تقنية، وغطاءً دبلوماسياً غير مشروط. وتُعد واشنطن شريكاً فاعلاً في جرائم الحرب الموثقة من خلال حماية إسرائيل من عقوبات الأمم المتحدة وتمويل شحنات الأسلحة المستخدمة ضد البنية التحتية المدنية. هذا الدعم الأمريكي المستمر يثير تساؤلات حول المساءلة الدولية ودور القوى الكبرى في النزاعات الإقليمية، ويضع علامات استفهام حول التزام الولايات المتحدة بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان في المنطقة.